تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

يُعمَّم لاحقا على باقي الكانتونات جنيف تُطلق برنامجا جديدا لتسهيل اندماج الأجانب

بقلم


لا زال الإقتصاد السويسري بحاجة إلى يد عاملة أجنبية في العديد من المجالات

لا زال الإقتصاد السويسري بحاجة إلى يد عاملة أجنبية في العديد من المجالات

(Keystone)

قبل اندلاع الزوبعة التي نجمت عن موافقة السويسريين على المبادرة الداعية لمزيد التحكم في الهجرة الوافدة من البلدان الأوروبية، شرع كانتون جنيف في تطبيق برنامج طموح لمساعدة المهاجرين المقيمين فوق أراضيه على الإندماج. البرنامج المُتضمن لـثمانين إجراء، استفاد من تجربة جينف العريقة مع مُهاجريها، ومن المنتظر تعميمُه على باقي الكانتونات السويسرية.

ليس غريبا أن تكون جنيف محل تجربة سويسرية في مجال مساعدة المهاجرين القادمين من شتى الأصقاع على الإندماج في المجتمع المُضيف، نظرا لتقاليدها العريقة التي جعلتها تتحول منذ القرن الماضي إلى منطقة مستقبلة للهجرة بنسبة تصل إلى 39% من سكانها.

بطبيعة الحال، لا تقتصر الظاهرة على كانتون جنيف وحده، بل تمس سويسرا ككل. وفي هذا الصدد، ذكّــر ماريو غاتيكر، مدير المكتب الفدرالي للهجرة بأن "القوة العاملة في سويسرا تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الأجنبية. وقد أشارت الإحصائيات الأخيرة في بعض القطاعات، إلى أن نسبة الأجانب بلغت في القطاع الصحي 32% من مجموع العاملين و44% في قطاع السياحة وأكثر من 66% في قطاعي الفلاحة والبناء".

هذه المعطيات ركَّـز عليها جميع المتدخلين في الحفل الذي أقيم يوم 29 يناير الماضي تزامنا مع انطلاق تطبيق برنامج الإندماج على مستوى الكانتون المعروف بـ "PIC" في اختصار لعبارة "Programme d’intégration Cantonal"، والذي سيُنفذ في مرحلة أولية على مستوى جنيف ما بين 2014 و2017، قبل أن يُعمّم تدريجيا على باقي الكانتونات الست والعشرين الذين تتشكل منهم  الكنفدرالية.

80 إجراء في 8 قطاعات

برنامج الإندماج على مستوى الكانتون صَنَّف احتياجات المهاجرين في مجال الإندماج في 80 إجراء تتوزع على ثلاث قطاعات رئيسية.

أولها، تسهيل الوصول إلى المعلومات الأولية، وهذا ما يحتاج له المهاجر الجديد بالدرجة الأولى لدى وصوله، للحصول على منزل وعلى موطن عمل وبداية مسيرة الإندماج. وتدخل في هذا الإطار، إجراءات الوقاية من التمييز والعنصرية، إذ قالت السيدة مارتين برونشفيغ غراف، رئيسة اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية: "عندما نقوم بمجهود في مجال إدماج الاجانب، يجب أن نولي اهتماما أيضا لبعض الظواهر المقلقة (...)، إذ أن ردود الفعل العنصرية ورفض الآخر،  هي تصرفات قد تحدث لكل منا بدون أن نعبأ لذلك، (...) ولكن المهم أن نعترف بذلك وأن نتجاوزه للتركيز على ما هو أهم، أي إمكانية التعايش مع الآخر. ولا يمكن أن نقاوم هذه الظواهر وأن نحاربها في الميدان، إذا لم تكن هناك إرادة سياسية، مثل التي نراها اليوم في هذا المشروع".  

أما الثاني فيشمل اللغة والتكوين وفرص العمل ومن ذلك تقديم تكوين في مجال اللغة المتداولة في الكانتون لمساعدة المهاجر على التخاطب. ويتعلق الأمر بدروس محو الأمية، تليها دروس تعلم اللغة الفرنسية على مستوى دويلة جنيف، وأخيرا دروس لإتقان التخاطب الشفوي بلغة التداول. ولكن هناك أيضا دروس تقدم في كانتون جنيف في بعض اللغات الأصلية، مثل الألبانية والبرتغالية. وهناك تركيز أيضا على تقديم دروس للأطفال في سن ما قبل سن الدراسة، لمساعدتهم على التعود على محيط لغوي يتحدث الفرنسية بالنسبة لجنيف.

أما بالنسبة لفرص العمل، فيعتبر برنامج الإندماج أن فرص الحصول على موطن شغل والإحتفاظ به وتحقيق الترقية الطبيعية فيه، أمر مرهون ليس فقط بالمؤهلات التقنية، بل أيضا بعدد من المعايير المُيسّرة لعملية الإندماج، مثل المعرفة بعادات وتقاليد المجتمع الذي نعيش فيه، مما يسمح بالتأقلم في الوسط المهني والمجتمعي.

أما المجال الثالث، فيتعلق بالتفاهم المشترك والإندماج الاجتماعي. ومن أجل تسهيل هذا التفاهم، يجب اللجوء إلى قطاع الترجمة للغات المحلية، بغرض تسهيل اندماج المهاجر واستفادته من خدمات مثل العلاج الطبي والخدمات الاجتماعية والتعليم. وتقوم بذلك على مستوى كانتون جنيف، جمعية الصليب الأحمر السويسرية، مما يتيح استفادة العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة والجمعيات المدنية. أما في مجال الإندماج الإجتماعي للمهاجرين الأجانب، فيقترح برنامج الإندماج التوجه من جهة، للمهاجر، ومن جهة أخرى، لأفراد المجتمع المستقبل للمهاجر.

أرقام عن الهجرة في جنيف

في عام 1900، كانت نسبة الأجانب في جنيف تناهز 39%، وهي اليوم في حدود 39،8% من مجموع 468918 ساكن.

بحكم موقعها كمدينة دولية، تأوي جنيف سكانا من 184 جنسية، من بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ عددها 193.

أهم الجاليات الأجنبية المقيمة في جنيف بالترتيب وبالأرقام: البرتغاليون (34251)، الفرنسيون (25468)، الإيطاليون (20302)، الإسبان (13563).

مجموع الأجانب في جنيف (185977)، من بينهم 135218 من الأوروبيين أي حوالي 72%.

نسبة المهاجرين العرب في جنيف حسب إحصائيات 2011: الجزائر (1087)، جيبوتي (19)، مصر(769)، ليبيا (139)، المغرب (1884)، موريتانيا (51)، السودان (235)، تونس (1517)

السعودية (293)، البحرين(22)، الإمارات العربية المتحدة (20)، العراق (593)، الأردن (137)، الكويت (62)، لبنان (410)، عُمان (35)، فلسطين (37)، قطر (36)، سوريا (247)، اليمن (86).

ما بين عامي 1960 و1980 كانت سويسرا ضمن البلدان العشر الأوائل التي توجد بها أكبر نسبة هجرة في العالم، وأول بلد هجرة على المستوى الأوروبي.

في عام 2001، أسست جنيف مكتب الإندماج.

في عام 2014، أصدرت جنيف، بمساعدة الكنفدرالية، برنامج الإندماج على مستوى الكانتون.

نهاية الإطار التوضيحي

تعاون فدرالي وتطبيق محلي

برنامج الإندماج على مستوى كانتون جنيف تمت بلورته وصياغته من طرف مكتب الإندماج بجنيف، كما أسهمت فيه عدة جهات فدرالية وعلى رأسها المكتب الفدرالي للهجرة، والبرلمان الفدرالي الذي قدم للبرنامج دعما ماليا وقانونيا. وهذا ما ذكّر به السيد ماريو غاتيكر، مدير المكتب الفدرالي للهجرة قائلا: "إن الحكومة الفدرالية شددت بوضوح في تقريرها الأخير حول حرية تنقل الأشخاص والهجرة، لعام 2011، على أن سياسة الإندماج تشكل شرطا مسبقا لنجاح سياسة الهجرة".  

هذا التعاون بين الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية في الكانتونات والمجالس البلدية تجسّد في ما شرحه مدير برنامج الإندماج بجنيف السيد أندري كاستيلا حيث قال: "إن حصيلة هذا العمل هي نتيجة لتفكير وعمل مكثف على المستوى الفدرالي بالدرجة الأولى، حيث تم في عام 2006 اتخاذ مبادرتين فدراليتين فتحتا الباب أمام إعادة النظر في موضوع إدماج اليد العاملة المهاجرة في سويسرا".

وقد أسندت الحكومة الفدرالية مهمة الإشراف على هذا المشروع للمكتب الفدرالي للهجرة للفترة ما بين 2011 و2013، لكي يتم الشروع في التطبيق ابتداء من عام 2014. في الأثناء، تم اختيار جنيف لتقوم بالتجربة الأولى للفترة ما بين 2014 و2017 لأنها "قامت بالفعل بعدد من الدراسات في مجال اندماج المهاجرين، انخرط فيها عدد من الشركاء، وسمحت بمعرفة الواقع على الأرض والتعرف على الإحتياجات الفعلية للمهاجرين، والإحتياجات الفعلية للسكان في مجتمع الإستقبال سواء على مستوى فرص العمل، أو التعايش في الأحياء والبلديات الخ،..." مثلما أوضح السيد كاستيلا.

الحكومة الفدرالية خصصت حوالي خمسة ملايين فرنك للبرنامج، فيما أسهم كانتون جنيف وبلدياته المختلفة بنفس المبلغ، أي ما مجموعه 10 ملايين فرنك. أما عملية تقييم نتائج تطبيق البرنامج على مستوى كانتون جنيف، فستتم ابتداء من شهر يناير 2017 على مدى ستة أشهر، يتم بعدها تحديد نقاط الضعف ومحاولة تصحيحها بغرض تعميم التجربة على باقي الكانتونات التي سيتعيّن عليها تكييف عملية التطبيق مع خصوصياتها المحلية.

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×