مُستجدّات ورُؤى سويسريّة بعشر لغات

بومبيو يؤكد من الاردن ثبات استراتيجية واشنطن في المنطقة لطمأنة الحلفاء

وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو متحدثا الى الصحافيين على متن الطائرة التي تقله الى الشرق الاوسط في 7 كانون الثاني/يناير 2019. afp_tickers

اكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء من عمان في مستهل جولة في الشرق الأوسط أن استراتيجية الولايات المتحدة ثابتة في المنطقة، وذلك بهدف طمأنة الحلفاء بعد إعلان واشنطن المفاجئ انها ستسحب قواتها من سوريا.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمان إن “أهم التهديدات التي تواجه المنطقة هي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) والثورة الإسلامية” الإيرانية.

وأكد أن “المعركة مستمرة” مشيرا أيضا إلى أن “التحالف في مواجهة الثورة الإيرانية فعال اليوم كما كان بالأمس، وكلي أمل بأنه سيستمر بفعاليته وحتى أكثر فعالية غدا”.

وفي رسالة طمأنة جديدة قال بومبيو إن “قرار الرئيس (دونالد ترامب) بسحب جنودنا من سوريا لا يؤثر بأي حال على قدرتنا على تحقيق ذلك”.

واضاف وزير الخارجية الأميركي أنه “في الأيام والأسابيع المقبلة سترون أننا نضاعف جهودنا الدبلوماسية والتجارية لتشكيل ضغط حقيقي على إيران”.

وقال الصفدي خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع بومبيو “كلنا نواجه مشاكل مع السياسات التوسعية لإيران في المنطقة”، مؤكدا “علاقتنا قوية مع الولايات المتحدة ونثق بأننا سنستمر في تنسيق الشؤون الأمنية”.

وبحث بومبيو مع الملك عبدالله الثاني مساء الثلاثاء “آخر المستجدات على الساحة السورية” حيث جرى “التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يحافظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا، وبما يضمن عودة آمنة للاجئين السوريين إلى وطنهم”، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي.

كما بحث الجانبان عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، وأكد الملك “ضرورة التوصل إلى سلام عادل ودائم ينهي الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وفق حل الدولتين” مشددا على “أهمية الدور الأميركي في الدفع بعملية السلام”.

ودعا العاهل الأردني إلى “وقف التصعيد الإسرائيلي في القدس والانتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف”.

وفي الطائرة التي أقلته الى الاردن كان بومبيو قال للصحافيين انه يريد التأكيد ان الولايات المتحدة “لا تزال معنية بكل المهام التي انخرطت بها في السنتين الماضيتين”.

ورد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عبر تويتر ان “الولايات المتحدة تستبدل سياسة خارجية حقيقية بهاجس ايران”.

وفاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع قبل عيد الميلاد عندما أعلن سحب القوات الأميركية المنتشرة في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية.

وأثار هذا القرار مخاوف حلفاء الولايات المتحدة، لكن واشنطن تحاول منذ ذلك الحين تبديد مخاوف الحلفاء وباتت تتحدث عن انسحاب “بطيء” يتمّ “على مدى فترة من الزمن”.

وبالإضافة إلى الأردن، سيزور بومبيو مصر والبحرين والامارات وقطر والسعودية وسلطنة عمان والكويت، وفقا لوزارة الخارجية الاميركية. وأشار البيت الابيض الى احتمال توجهه الى بغداد لكن هذه المحطة لم تؤكد.

والاثنين كتب الرئيس الاميركي في تغريدة “سنغادر (سوريا) بوتيرة ملائمة، على أن نواصل في الوقت نفسه قتال تنظيم الدولة الاسلامية، والتصرّف بحذر والقيام بما هو ضروري بالنسبة لباقي الأمور”.

– رسائل طمأنة –

وكثفت الحكومة الاميركية في الاونة الاخيرة رسائل الطمأنة.

وقال متحدث باسم البنتاغون الميجور شون روبرتسون لوكالة فرانس برس الاثنين إن قوات التحالف المناهضة لتنظيم الدولة الاسلامية بقيادة واشنطن مستمرة في تقديم مساعدة “للشركاء السوريين بدعم جوي وضربات مدفعية في وادي الفرات”.

ويساعد التحالف قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف كردي عربي مدعوم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في قتالها ضد تنظيم الدولة الاسلامية في هذه المنطقة الحدودية مع العراق.

وكدليل على ان تنظيم الدولة الاسلامية لم يهزم بعد في مناطق نفوذه في سوريا، شن مؤخرا هجمات مضادة ضد قوات سوريا الديموقراطية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولطمأنة المقاتلين الاكراد، قال بومبيو الاثنين ان تركيا وعدت بحمايتهم، مع ذلك، يبدو أن هذه الكلمات تتناقض مع التهديدات المتكررة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال الثلاثاء إن تركيا مصممة على “تحييد” الجماعات “الإرهابية”، بما في ذلك وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف كردي عربي مدعوم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

واجرى مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الثلاثاء محادثات في تركيا تركزت على الانسحاب الأميركي، الذي تعتزم أنقرة استخدامه للعب دور قيادي.

– لا جدول زمنيا للانسحاب –

من أجل طمأنة الحلفاء الغربيين المنخرطين في التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الاسلامية، أكدت وزارة الخارجية الاميركية أنه لا يوجد “جدول زمني” للانسحاب العسكري والذي سيكون “منسقًا للغاية” حتى لا “نترك أي فجوات يمكن أن يستغلها الإرهابيون”.

وتسعى إدارة ترامب إلى تعزيز مفهوم تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي لمواجهة نفوذ إيران في المنطقة، على غرار حلف الاطلسي.

وقال بومبيو للصحافيين في الطائرة “إنه ائتلاف لدرء التهديدات الكبرى -الإرهاب وجمهورية إيران الإسلامية- هي أمور ينبغي علينا العمل بها بشكل مشترك والتي سنعمل من خلالها على جمع كل الموارد”.

وستقود الجولة بومبيو الى منطقة الخليج التي تعاني من الانقسامات بين قطر وجيرانها العرب، بهدف دعوتها إلى التوحد ضد إيران الشيعية التي تعد “أكبر تهديد للاستقرار” بحسب وزارة الخارجية الاميركية.

وعلى جدول أعمال محادثات الوزير الاميركي في أبوظبي والرياض ومسقط والكويت أيضا الحرب في اليمن حيث دخل وقف لاطلاق النار حيز التنفيذ في مدينة الحديدة بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية إثر محادثات سلام جرت في السويد.

وتتعرض إدارة الرئيس ترامب لضغوط من قبل مجلس الشيوخ الأميركي الذي صوت في كانون الاول/ديسمبر على قرار يطالب بوقف الدعم العسكري للسعودية في حرب اليمن حيث تقود المملكة تحالفا عسكريا دعما لحكومة معترف بها دوليا وفي مواجهة المتمرّدين الحوثيين.

كما صوت مجلس الشيوخ الاميركي على قرار منفصل يحمل ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان “مسؤولية” مقتل الصحافي السعودي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في 2 تشرين الاول/أكتوبر.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية