ترامب: إنجاز قدر كبير من التفاوض على اتفاق سيفضي إلى فتح مضيق هرمز
واشنطن/إسلام أباد/نيودلهي 24 مايو أيار (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه جرى “إنجاز قدر كبير من التفاوض”على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام مع إيران من شأنها أن ستفضي إلى فتح مضيق هرمز، في الوقت الذي تزايدت فيه التوقعات بأن نقطة تحول ربما تكون وشيكة في الحرب المستمرة منذ ثلاثة شهر.
ونشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت أن الاتفاق الذي يلوح في الأفق سيؤدي إلى فتح المضيق، وهو ممر ملاحي حيوي أدى إغلاقه إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير شباط. ولم يذكر ما الذي سيتضمنه الاتفاق بخلاف ذلك.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال “يجري حاليا مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريبا”.
وذكرت وسائل إعلام مختلفة أمريكية وإيرانية أن مذكرة التفاهم المقترحة، التي ربما تفضي إلى اتفاق، تحدد إطارا تدريجيا لإنهاء القتال وفتح مضيق هرمز قريبا ورفع الحصار الأمريكي على إيران. ووردت أنباء بأن الخطط المتعلقة بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي تصر واشنطن على التخلي عنه، سيجري التفاوض بشأنها في غضون 30 إلى 60 يوما.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة له إلى الهند، إن المزيد من الأخبار بشأن إيران ربما تصدر اليوم الأحد، وإن هناك احتمالا لسماع أخبار سارة بشأن المضيق خلال الساعات القليلة المقبلة.
وقال مصدر إيراني كبير لرويترز إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة، فستُحال إلى الزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.
لكن وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية قالت إن الخلافات لا تزال قائمة حول بند أو بندين في المذكرة. ونقلت الوكالة عن مصدر قوله إنه لن يكون هناك تفاهم نهائي إذا واصلت الولايات المتحدة وضع العراقيل.
* برنامج إيران النووي في بؤرة الاهتمام
من شأن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط على إيران أن يرفع بعض المعاناة عن كاهل الأسواق، لكنه لن يهدئ على الفور أزمة الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والبلاستيك.
ومع ذلك فقد قال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، إن تدفقات النفط لن تعود إلى مستوياتها الكاملة عبر مضيق هرمز قبل الربع الأول أو الثاني من 2027، حتى لو انتهت الأزمة في الشرق الأوسط الآن.
وذكر موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي في وقت متأخر من مساء أمس السبت أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور خلال تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، في حين ستتمكن إيران من بيع النفط بحرية وستجرى مفاوضات حول تقييد برنامجها النووي.
وأضاف تقرير أكسيوس نقلا عن مسؤول أمريكي أنه في المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية وتصدر بعض الإعفاءات من العقوبات على النفط الإيراني.
وأشار التقرير أيضا إلى أن مسودة الاتفاق تتضمن التزامات من إيران بعدم السعي أبدا إلى حيازة أسلحة نووية والتفاوض بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وطرح ترامب أهدافا مختلفة للحرب خلال الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، لكنه قال مرارا إن الولايات المتحدة قصفت إيران لمنعها من الحصول على أسلحة نووية. ونفت إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.
وذكرت وكالة فارس للأنباء اليوم الأحد أن مسودة الاتفاق تنص أيضا على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يهاجموا إيران ولا حلفاءها، وفي المقابل تتعهد إيران بعدم شن أي هجمات استباقية على الولايات المتحدة أو حلفائها.
وقال السياسي الإسرائيلي الكبير بيني جانتس إن إسرائيل يجب ألا تقبل وقف إطلاق النار في لبنان في إطار اتفاق مع إيران، واصفا مثل هذا الاتفاق بأنه خطأ استراتيجي. وذكر في منشور على منصة إكس أنه يتعين على إسرائيل التزام بحماية السكان القريبين من الحدود مع لبنان وعليها أن تقول “لا” للولايات المتحدة بشأن مثل هذا الاقتراح.
وأبلغت مصادر رويترز بأن الإطار المقترح سيجري تنفيذه على ثلاث مراحل، وهي إنهاء الحرب رسميا، ثم حل الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز، وأخيرا بدء فترة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقا، والتي يمكن تمديدها.
وقال أحد المصادر الباكستانية إنه إذا قبلت الولايات المتحدة المذكرة، فربما تجري محادثات أخرى بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى يوم الجمعة.
وقال الرئيس الأمريكي، الذي تراجعت معدلات تأييده بشدة بسبب تأثير الحرب على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، يوم الجمعة إنه لن يحضر حفل زفاف ابنه هذا الأسبوع، مشيرا إلى أزمة إيران بوصفها أحد الأسباب التي دفعته إلى البقاء في واشنطن.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية أن أي تغييرات تتعلق بعبور المضيق والملاحة فيه مشروطة بتنفيذ أمريكا لالتزامات أخرى بموجب مذكرة التفاهم المقترحة، وأضافت أنه يجب الإفراج عن جزء من أموال إيران المجمدة في العالم في المرحلة الأولى من الاتفاق.
* إيران: “لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة”
تحدث ترامب أمس السبت مع قادة من السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان، وذكر موقع أكسيوس أن القادة حثوا ترامب على الموافقة على الإطار المبدئي.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أن اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سار أيضا “بشكل جيد جدا”.
وسعت باكستان إلى تضييق هوة الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أن أدت أسابيع من الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز أمام معظم السفن على الرغم من سريان وقف إطلاق نار هش.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي “شهد هذا الأسبوع انخفاضا في حدة الخلافات لكن لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة عبر الوسطاء. علينا أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي الأمور خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة”.
وتطالب إيران بالإشراف على المضيق، وإنهاء الحصار الأمريكي لموانئها، ورفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني.
وقال بقائي إن مسألة الحصار الأمريكي المفروض على الملاحة الإيرانية مهمة، لكن أولوية طهران هي إنهاء التهديد المتمثل في شن هجمات أمريكية جديدة، إلى جانب وقف الصراع الدائر في لبنان حيث تقاتل جماعة حزب الله المدعومة من إيران القوات الإسرائيلية التي اجتاحت جنوب لبنان.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، محذرا الولايات المتحدة من أنها إذا “استأنفت الحرب بحماقة”، فإن العواقب ستكون “أقوى وأكثر مرارة” مما كانت عليه في بداية الصراع.
(شارك في التغطية دنيا تشياكو وأريبا شاهد وحاتم ماهر وآندرو مايلز والولي الولي – إعداد مروة سلام وأميرة زهران للنشرة العربية – تحرير محمود رضا مراد )