Navigation

"أخطاء إسرائـيل وأمـريكا في لـبنان"

رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على متن طائرة مروحية أثناء رحلة تفقدية للمناطق الشمالية لإسرائيل يوم 26 يوليو 2006 Keystone

نظم مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن ندوة لتحليل الأداء العسكري الإسرائيلي، والأداء الدبلوماسي الأمريكي إزاء الحرب في لبنان وتقييم الجوانب الإستراتيجية لكل منهما.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يوليو 2006 - 11:56 يوليو,

وأمعنت نُـخبة من الخبراء الأمريكيين النظر في الوضع الراهن، وحددوا أخطاء إستراتيجية وقعت فيها كل من إسرائيل وأمريكا.

دخلت الحرب التي اختارت إسرائيل شنّـها على لبنان بمباركة أمريكية أسبوعها الثالث، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر على إمكانية تحقيق الأهداف الإسرائيلية المُـعلنة أو الاستجابة لشروط المماطلة الأمريكية، لما تسميه واشنطن وقف إطلاق النار، في إطار توفر ظروف تضمن استدامته!

وقد أمعنت نُـخبة من الخبراء الأمريكيين النظر في الوضع الراهن، وحددوا أخطاء إستراتيجية وقعت فيها كل من إسرائيل وأمريكا.

إذ نظم مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن يوم الأربعاء 26 يوليو الجاري ندوة لتحليل الأداء العسكري الإسرائيلي، والأداء الدبلوماسي الأمريكي إزاء الحرب في لبنان وتقييم الجوانب الإستراتيجية لكل منهما، تحدث فيها الدكتور زبجنييف بريجينسكي، مستشار الرئيس الأمريكي السابق لشؤون الأمن القومي فقال:

"إنه من الصعب تفهم ما الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه من عملياتها العسكرية في لبنان. فبينما تردّد إسرائيل أنها تسعى إلى دفع قوات حزب الله بعيدا حتى نهر الليطاني، فإن هذا لن يمنع حزب الله من استئناف هجماته ما لم يتم التوصّـل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. كما أن حزب الله لن يطلق سراح الجنديين الإسرائيليين، ما لم يتم مبادلتهم بالأسرى اللبنانيين. ومع ضراوة مقاتلي حزب الله، فإن ما تتكبّـده إسرائيل من خسائر في الأرواح، والذي وصل إلى ثلاثين جنديا حتى الآن، يعادل بالنسبة لعدد سكانها قتل ألف وخمسمائة جندي أمريكي في أقل من أسبوعين، وحتى بالنسبة للرأي العام العالمي، فإنه بدأ يتحوّل ضد إسرائيل بسبب ضخامة عدد الضحايا من المدنيين اللبنانيين".

تحذيرات

وعلّـق الدكتور بريجينسكي على مماطلة الولايات المتحدة في الموافقة على الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار فقال: "ليس واضحا بالنسبة لي ما الذي تحاول الولايات المتحدة بالضبط أن تُـنجزه من خلال عدم اتخاذها موقفا محبّـذا لوقف إطلاق النار في لبنان. فليس في ذلك على الإطلاق شيء يخدم مصلحة الولايات المتحدة، خاصة وأن تأجيل التوصّـل إلى اتفاق لإطلاق النار لن يؤدّي إلا إلى إرسال رسالة واضحة إلى شعوب المنطقة بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل ولا تقوم بدور الوسيط".

ونبّـه مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق إلى أن مواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان في ظل الموقف الأمريكي الحالي، سيزيد توجّـه الجماهير في الشارع العربي إلى تأييد التطرّف والتعاطف بشكل أكبر وأعمق مع حزب الله، وسيترتّـب على ذلك تقليص فُـرص التوصل إلى نهاية للصراع في المنطقة.

وردّا على سؤال لسويس إنفو عما إذا كان بوسع إسرائيل تحقيق إنجاز استراتيجي بردها العسكري غير المتكافئ مع قيام حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين، قال الدكتور بريجينسكي: "لا أعتقد أنه سيكون بوسع إسرائيل تحقيق نجاح استراتيجي حقيقي باستمرار حملتها العسكرية على لبنان، حيث لن يُـمكنها القضاء على حزب الله، الذي يعبر عن 35% من سكان لبنان من الشيعة والمنتشر في كافة أنحاء لبنان، وليس في الجنوب فحسب. كما أن باقي المواطنين اللبنانيين من كافة الطوائف الأخرى يساندون حزب الله الآن، وهم متّـحدون كضحايا للقصف والتدمير الإسرائيلي، ولن تتمكّـن من تأمين إطلاق سراح جندييها".

ونبّـه بريجينسكي إلى أن على إسرائيل والولايات المتحدة إدراك حقيقة أنه قد يمكن في بعض الأحيان فرض تسوية بالقوة، ولكن طالما افتقرت التسوية إلى الشرعية، فإنه سيمكن تحدّيها والتنصل منها.

عجز الإدارة الأمريكية

وتطرّق الدكتور بريجينسكي إلى فشل إدارة الرئيس بوش في تحقيق أي من أهداف السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، بدءا بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مما أدّى إلى زيادة التحوّل نحو الراديكالية في العالمين، العربي والإسلامي، مرورا بشنّ حرب على العراق، افتقرت إلى التخطيط والهدف والمبرِّر والشرعية، والضغوط المتواصلة لإخراج سوريا من لبنان، متصوّرة أن ذلك سيُـنهي قدرات حزب الله، وانتهاء بفشل عملية نشر الديمقراطية في المنطقة ثم العجز عن اتخاذ موقف عقلاني في مواجهة الحرب في لبنان.

وأكد الدكتور بريجينسكي أن إدارة الرئيس بوش تُـصر على التزام الجميع بقرار مجلس الأمن 1559 فيما يتعلّـق بحل الميليشيات في لبنان، وبسط سيطرة الجيش اللبناني على كافة التراب اللبناني، لكن الولايات المتحدة في نفس الوقت، تُـغمض عينيها عن عدم التزام إسرائيل بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242.

واتفق معه في ذلك، المتحدث الثاني في ندوة مركز الدراسات الإستراتيجية وهو الدكتور جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط بالمركز، والذي أكّـد أن إدارة الرئيس بوش مُـتعاطفة تماما مع الموقف الإسرائيلي، وأن إسرائيل بقيادة إيهود أولمرت، الذي ليس له خِـبرة عسكرية، هي التي اختارت تصعيد الموقف إلى مستوى شنّ حرب على لبنان، دون أن تكون هناك رؤية إستراتيجية لحقيقة الأهداف المرغوب في تحقيقها، بحيث تتوفّـر إستراتيجية للخروج، متى تم تحقيق تلك الأهداف، بينما كان شارون يؤمن بأن شن حرب على حزب الله سيكون انحرافا استراتيجيا عن احتياجات الأمن القومي الإسرائيلي.

وانتقد الدكتور ألترمان فشل الإدارة الأمريكية في تزويد زُعماء إسرائيل الجُـدد بنصيحة حول ضرورة تواجد مثل تلك الإستراتيجية، كما انتقد إخفاق الدبلوماسية الأمريكية في اجتماع روما في التعامل مع الوضع المتفجّـر في المنطقة وقال: "إن ما حدث في روما يعكس عجز الولايات المتحدة عن القيام بدور زعيمة عالم اليوم، وعدم إدراكها لما يشعر به العالم من ضرورة التعامل الفوري مع ما يحدث في لبنان، وفتح المجال أمام الموقف ليصل إلى حدودٍ لا يعرف أحد مداها، وكذلك، يعكس عدم إدراكها لأن مشكلة حزب الله في جنوب لبنان ليس لها حل عسكري يمكن التوصّـل إليه في بضعة أسابيع، وإنما حل سياسي بمساعدة الدولة اللبنانية على بسط نفوذها وتحويل حزب الله إلى حزب سياسي فقط لا يحمل السلاح".

وقال الدكتور ألترمان، إن الإدارة الأمريكية درجت على ترديد مقولة أنها تريد دعم حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد سنيورة، بينما لم يحقق العمل العسكري الإسرائيلي الذي ترفض واشنطن وقفه في لبنان إلا المزيد من تقويض تلك الحكومة، ومما زاد الطين بلّـة أن يعود رئيس الوزراء اللبناني من اجتماع روما صفر اليدين، وبذلك أضاعت الولايات المتحدة فرصة بالغة الأهمية لدعمه في ذلك الاجتماع.

تقييم الأداء الإسرائيلي

أما الدكتور أنتوني كوردسمان، الخبير الاستراتيجي والعسكري بالمركز فقدّم تقييما لأداء إسرائيل في لبنان، فقال "إن إسرائيل قد تكون استهدفت من حملتها الجوية على لبنان إضعاف القدرات القتالية لحزب الله، وإجبار الحكومة اللبنانية والجيش على التحرّك بعد ذلك لبسط سيطرتها على جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله. غير أنه مع إخفاق الهجمات الجوية في إضعاف حزب الله، لجأت إسرائيل إلى دفع قوات برية مُـدرّعة إلى داخل الجنوب اللبناني، ولم تتمكّـن من تحقيق هدفيها، بل أدّى القصف الجوي للمباني في أنحاء لبنان بحجّـة أنها مقار لحزب الله إلى إشاعة مشاعر الغضب في لبنان وخارجه وحشد التأييد والتعاطف مع حزب الله".

ويضيف الخبير الاستراتيجي قائلا:

"حتى لو تمكّـنت إسرائيل باستخدام القنابل الذكية الباهظة الثمن من تدمير عدد قليل من أنظمة إطلاق الصواريخ الصغيرة الرخيصة التي يستخدمها حزب الله، فإنه سيكون بوُسعه الحصول على شحنات جديدة منها. بينما استفاد حزب الله، سياسيا وإعلاميا، من إظهار قُـدرته على تحمّـل الهجمات الجوية الإسرائيلية والصّـمود والبقاء، مما يفوق أي خسائر تكون قد لحِـقت بقواته حتى الآن. وبدلا من أن تتمكّـن إسرائيل من تحقيق هدفها الاستراتيجي الثاني، وهو إجبار الحكومة اللبنانية على انتهاز فرصة إضعاف حزب الله في بسط سيطرتها على الجنوب، التفّ الشعب اللبناني بكل طوائفه وأطيافه حول مقاومة حزب الله للهجمات الإسرائيلية على لبنان، وعم الغضب الشعبي لبنان ضد إسرائيل. وإذا ما استمرت العمليات ضد لبنان وزحفت القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، سيعم الغضب الشعبي العالمين، العربي والإسلامي، وقد تتدفّـق جموع من المتطوّعين من الدول العربية ومن إيران لمساعدة قوات حزب الله. وستفتح إسرائيل الباب من جديد لشن هجمات على قواتها داخل لبنان بصواريخ من طراز "زلزال"، التي يمتلكها حزب الله، والتي يصل مداها إلى 250 كيلومتر، بالإضافة إلى خِـبرات مقاتلي حزب الله في نصب الكمائن للقوات الإسرائيلية في المنطقة".

وخلّـص الدكتور كوردسمان إلى أن إسرائيل قد تُـدرك أنها بحاجة إلى إستراتيجية جديدة، بعد أن ثبت لها محدودية نجاح الحرب الجوية والبرية في تحقيق منافع إستراتيجية مستديمة.

وتتلخص الإستراتيجية البديلة في أن يحقّـق الضغط الدولي ما عجزت عنه القوة العسكرية الإسرائيلية بنشر قوات دولية تحظى بتفويض لتأمين جنوب لبنان من هجمات حزب الله ونزع سلاحه، على أن تتولّـى الولايات المتحدة بناء قُـدرات الجيش اللبناني لمساندة مهمة القوات الدولية على أن يكون قادرا في نهاية المطاف على الحلول محلها.

ولكن المعضلة التي ستُـواجه تشكيل مثل تلك القوات، هي أنه سيتعيّـن على أفرادها القيام بعمليات قتالية، وستكون وحداتها هدفا لكمائن وهجمات حزب الله، فيما سينظر العرب والمسلمون إلى القوات التي تأتي من دول غير إسلامية على أنها قوات احتلال صليبية، وإلى القوات التي قد تأتي من دول عربية وإسلامية على أنها عناصر خائنة، مما سيُـحيل جنوب لبنان إلى مرتع للمتطوّعين الأجانب للقتال، وهو ما سيجعل المنطقة بالغة القابلية للانفجار.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.