Navigation

"أسف" أممي على "سابقة" طرد إسرائيل للمقرر الخاص

المقرر الخاص حول أوضاع حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ريتشارد فالك، أثناء تدخل سابق أمام مجلس حقوق الإنسان يوم 16 يونيو 2008 في جنيف Keystone Archive

في تعليقها على اعتقال إسرائيل للمقرر الخاص المكلف بالتحقيق في وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنعه من أداء مهمته وطرده، اعتبرت مفوضة حقوق الإنسان أن ما حدث يمثل "سابقة يؤسف لها جدا".

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 ديسمبر 2008 - 16:35 يوليو,

وفي بيان أصدرته المفوضة السامية لحقوق الإنسان مساء الثلاثاء 16 ديسمبر 2008، بخصوص منع إسرائيل للمقرر الخاص المكلف بالتحقيق في وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة الأمريكي من أصل يهودي ريتشارد فالك من الدخول الى الأراضي المحتلة مرورا عبر إسرائيل، واعتقاله قبل طرده، اعتبرت المفوضة السامية نافانيتاي بيلاي بان ذلك "يشكل سابقة يؤسف لها جدا".

وفي حديث لسويس إنفو، أوضح الناطق باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان روبرت كولفيل أن "السيد ريتشارد فالك كان يسافر بوصفه مقررا خاصا حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكنه أوقِف من قبل إدارة الهجرة بعد وصوله مباشرة إلى مطار بن غوريون في تل أبيب يوم السبت 13 ديسمبر".

وأوضح بيان المفوضية أيضا أنه "نظرا لكونه مواطنا أمريكيا، فإنه لا يحتاج إلى تأشيرة دخول الى إسرائيل، ولكنه كان يحمل معه شهادة أممية توضح بأنه في مهمة رسمية شأنه في ذلك شأن باقي المقررين الخاصين والخبراء المستقلين الذين يقومون بمهمة رسمية لحساب الأمم المتحدة".

احتجاز... وطرد

وقد أوضح الناطق باسم المفوضية السامية بأن السيد ريتشارد فالك "مُنع من دخول إسرائيل، وتم عزله عن الموظفين الأمميين اللذين كانا يرافقانه في هذه المهمة. كما تم تجريده من هاتفه النقال التابع للأمم المتحدة، مما حال دون التمكن من الاتصال بالجهات الأممية حتى بعد ترحيله إلى الولايات المتحدة يوم الاثنين" 15 ديسمبر.

وأضاف بيان المفوضية السامية بأن المقرر الخاص "وُضع في مكان اعتقال في مطار بن غوريون حيث قضى الليلة في غرفة ضيقة مع عدد من المعتقلين الذين لم يُسمح لهم بدخول إسرائيل". فقد أمضى المقرر الخاص 20 ساعة من الإعتقال في المطار قبل أن يُرحّل على متن طائرة بإتجاه لوس أنجلس.

وعما إذا كانت عملية إعادته للولايات المتحدة تمت بمحض إرادته أم برغبة الجانب الإسرائيلي، أوضح الناطق باسم المفوضية لسويس إنفو بان ذلك "لن يتضح إلا بعد الإتصال بالسيد ريتشارد فالك".

الزيارة لم تكن لإسرائيل... والرد لم يكن واضحا

ما يُثير استغراب مفوضية حقوق الإنسان هو أن هذه الزيارة لم تكن لإسرائيل بل تم تنظيمها بدعوة من السلطات الفلسطينية لزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما أنه من المستغرب أيضا أن السلطات الإسرائيلية لم تمنع المقررين الخاصين الذين سبقوا السيد ريتشارد فالك في هذه المهمة من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة مرورا عبر إسرائيل.

كما عبرت المفوضية عن دهشتها لكون السلطات في إسرائيل أشعرت كتابيا بهذه الزيارة مرتين في 14 أكتوبر وفي 3 ديسمبر، ولكنها لم تتوصل بأي رد كتابي من تل أبيب تشعرها فيه برفضها السماح هذه المرة بمرور المقرر الخاص عبر إسرائيل في طريقه إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الرد الكتابي الوحيد كان عبارة عن رسالة الكترونية توصلت بها إحدى الموظفات العاملات في مكتب المفوضة السامية في حدود الساعة 11 و3 دقائق من صباح يوم السبت 13 ديسمبر، لكنها لم تتمكن من قراءتها قبل مغادرتها برفقة السيد فالك المطار في اليوم الموالي.

انتهاك لحصانة موظف أممي؟

المفوضة السامية لحقوق الإنسان التي اعتبرت الحادث "سابقة يؤسف لها جدا"، أوضحت في البيان الذي أصدرته أنها "ستتولى شخصيا توضيح هذه القضية مباشرة مع السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك إثارة موضوع انتهاك المزايا والحصانة التي يتمتع بها الموظفون الأمميون أثناء اعتقال ومعاملة السيد ريتشارد فالك في مطار بن غوريون".

وأضافت المفوضة السامية بأنه "من مسؤولية الدول التعاون مع الخبراء المستقلين الذين يعينهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لأن ذلك من المبادئ الهامة".

"جريمة ضد الإنسانية"

إسرائيل التي لم تكن راضية عن تعيين الأمريكي من أصل يهودي ريتشارد فالك في منصب مقرر خاص لمجلس حقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (مثلما لم تكن راضية عن عمل سابقيه)، صعـّدت المواجهة معه بعد تصريحه يوم الإثنين 8 ديسمبر الذي قال فيه بأن "سياسة إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تقترن بجرائم ضد الإنسانية".

وقد طالب فالك في بيانه الأمم المتحدة "بتطبيق المعايير المتعلقة بواجب الحماية" في حق شعب خاضع "لعقاب جماعي ولسياسة يمكن أن تقرن بجرائم ضد الإنسانية"، وأضاف البيان أنه "يبدو أن من صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية القيام بتحقيق حول هذه الأوضاع وتحديد ما إذا كان القادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون المسؤولون عن حصار قطاع غزة يمكن توجيه تهمة لهم ومتابعتهم لإنتهاكهم القانون الجنائي الدولي".

وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية، عقبت إسرائيل على تصريحات ريتشارد فالك متهمة إياه بأنه "يضفي الشرعية على إرهاب حماس"، واعتبرت أنه يقيم "مقارنة مخزية" بين إبادة النازيين لليهود في "المحرقة" والقمع الذي يتعرض له الفلسطينيون تحت الاحتلال.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

لماذا هذا الحذر عندما يتعلق الأمر بانتهاكات إسرائيل؟

الملاحظ أن كلما تعلق الأمر بانتهاكات إسرائيلية، كثيرا ما تتباطأ الجهات الأممية في إصدار رد فعل للتعبير عن وجهة نظرها بخصوص تلك الانتهاكات. وإذا ما صدرت فهي عادة ما تكتفي بالتعبير عن الأسف ولا تصل إلى حد الإدانة والتنديد.

وحتى في هذه الحالة - الإستثنائية جدا - التي تمثلت في اعتقال وطرد مقرر خاص لحقوق الإنسان تابع لمجلس حقوق الإنسان وفي مهمة أممية، لم تصدر مفوضية حقوق الإنسان (مقرها جنيف) بيانها الإعلامي إلا بعد مرور أربعة أيام كاملة على وقوع الحادث وإثر تساؤلات متكررة من قبل وسائل الإعلام، ي أعقاب "تدخلات" - مؤكدة حسب البعض - من بعض الجهات الدبلوماسية.

ففي الإجتماع الإعلامي الأسبوعي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2008، طرحت سويس إنفو تساؤلا حول سبب عدم صدور رد فعل من قبل مفوضية حقوق الإنسان على اعتقال وطرد السيد ريتشارد فولك، ردت عليه المسؤولة الإعلامية بقصر الأمم في جنيف باقتضاب بالإشارة إلى أن "مفوضية حقوق الإنسان لها ناطق باسمها وقد حاولنا الإتصال به ولم نحصل على رد".

إثر ذلك، اتصلت سويس إنفو بالناطق باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان الذي حاول تبرير التأخير بأنه "مشغول بأمور أخرى" مضيفا بأنه "سيحاول إيجاد حيز من الوقت لتحرير بيان" بخصوص موقف المفوضية من حادث طرد المقرر الخاص. هو البيان الذي توصلت سويس انفو بنسخة منه يوم 16 ديسمبر حدود الساعة 17:57 بالتوقيت المحلي.

يُشار إلى أن ريتشارد فالك، المقرر الخاص حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان قد أشار بدوره إلى الحذر الذي تلتزمه الجهات الأممية عندما يتعلق الأمر بانتهاكات إسرائيلية؛إذ أوضح في بيانه أن "سيل الانتقادات التي يصدرها المسؤولون الأمميون ضد إسرائيل تتسم بحذر لم يسبق له مثيل منذ فترة نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.