"أية تجارة لأية تنمية؟"

في مدينة سياتل الأمريكية في ديسمبر 1999، واجهت منظمة التجارة العالمية مظاهرات صاخبة وقوية نظمها مناهضو العولمة swissinfo.ch

هذا هو عنوان الندوة الدولية التي نظمها في برن يومي 1 و2 يونيو الجاري التحالف السويسري لمنظمات التنمية بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس منظمة التجارة العالمية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يونيو 2005 - 11:34 يوليو,

وجرد التحالف -استنادا لاستشارات واسعة مع زهاء ستين منظمة غير حكومية في دول الجنوب - حصيلة قاتمة عن التجارة العالمية التي "تحتاج إلى إصلاحات ملحة".

كيف تنظر منظمات التنمية السويسرية لعمل منظمة التجارة العالمية؟ وما هي أبرز مشاكل السياسة التجارية الدولية؟ وكيف يمكن وضع التجارة بشكل أفضل في خدمة التنمية؟

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها وبمناسبة الذكرى العاشرة لمنظمة التجارة العالمية، بادرت أبرز المنظمات غير الحكومية النشيطة في مجال المساعدات التنموية (سويس إيد، حركة الصوم، الخبز للجميع، هيلفيتاس، كاريتاس والتعاون البروتستانتي) بتنظيم ندوة دولية في العاصمة برن يومي 1 و2 يونيو الجاري بعنوان "أية تجارة لأية تنمية؟".

ولتحضير الندوة وإثراء النقاشات، أقدمت تلك المنظمات التي تنتمي إلى "التحالف السويسري لمنظمات التنمية" على القيام باستشارات واسعة مع المنظمات غير الحكومية التي تتعاون معها في دول الجنوب. ومن أصل زهاء 120 من تلك المنظمات، استجابت 57 منها بإرسال إسهامات تتضمن تحاليل وتقييما لنشاطات وسياسات منظمة التجارة العالمية.

لا مُبرر للاحتفال

ولم يكن مضمون تلك الإسهامات مفاجئا إذ أعربت في مجملها عن الرفض للنظام الاقتصادي المسيطر. فهي ترى أن التيار الليبرالي الجديد (النيوليبرالي) مجرد "خداع"، وأن "منظمة التجارة العالمية ومؤسسات بريتن وودز (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) والقوى الكبرى تصر منذ عشرين عاما على إقناع الجميع بأن الاندماج في السوق العالمي يعدُّ مفتاح التنمية ومحاربة الفقر. لكن ذلك غير صحيح".

بعبارة أخرى، تظل الدول الغنية وشركاتها العملاقة متعددة الجنسيات المستفيد الأول من منظمة التجارة العالمية. وفي هذا السياق، أكد رئيس مجموعة عمل "التحالف السويسري لمنظمات التنمية" فرانز شول لدى افتتاح ندوة برن أن المنظمات غير الحكومية التي ساهمت برأيها في أعمال الندوة، سواء كانت من إفريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية، لا ترى أي مبرر للاحتفال بالذكرى العاشرة لقيام منظمة التجارة العالمية، بل تعتقد، على العكس من ذلك تماما، أن "مأزق" المنظمة "بات جليا".

من جهته، أضاف ميشيل إيغر، الصحفي ومنسق سياسة التنمية لدى مجموعة عمل التحالف، أن حصيلة التبادل الحر قد أظهرت منذ سنوات حدودها. ولدى عرضه للتقرير الذي صاغه التحالف بناء على الاستشارات التي قام بها، أوضح أن وضع سكان الدول الأكثر فقرا في العالم لم تشهد أي تحسن. وقال في هذا السياق: "لا يستطيع أي شريك من دول الجنوب تقديم أمثلة نجاح تدل على المساهمة الحقيقية لتحرير التجارة في التنمية".

قوانين واحدة لأطراف غير متكافئة

على صعيد آخر، شددت المنظمات غير الحكومية في التقرير على أن المشكلة لا تكمن في التجارة العالمية في حد ذاتها بل بالأحرى في الطريقة التي يتم بها تحديد القواعد الدولية. وأوضحت بهذا الشأن أن منظمة التجارة العالمية تضع قواعد تطبق على الجميع وكأن كافة الفاعلين على قدم المساواة، بينما تسود لا مساواة عميقة وغير متناسقة بين الدول والاقتصادات الشريكة في التجارة الدولية.

وقد أعربت المنظمات غير الحكومية في دول الجنوب عن اعتقادها أن نظام التجارة العالمية يرسخ في حقيقة الأمر هيمنة دول الشمال. كما أدانت ممارسة الدول الصناعية وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لضغوط قوية تضطر الدول الفقيرة لتحرير اقتصادها في وقت تواصل الدول المتقدمة مساعدة وحماية أسواقها وقطاعاتها الحساسة. والنتيجة: انخفاض الأسعار المحلية، وانهيار الدخل بالنسبة لعدد كبير من المزارعين وفقدان الأمن الغذائي.

في المقابل، لم تـُخف المنظمات غير الحكومية أن المشاكل تأتي أيضا من الدول الفقيرة نفسها، إذ أن عددا منها غالبا ما يفتقر للموارد المالية والقدرة على الإنتاج أو المعارف التقنية المرتبطة بالسوق ليتحول إلى منافس حقيقي في ساحة التجارة المعولمة.

كما أدانت المنظمات سوء الإدارة – وخاصة الفساد- والافتقار إلى الرؤية والاستراتيجية السياسية على المدى البعيد، وعدم القدرة (مرارا) على معالجة الملفات الأكثر تعقيدا في منظمة التجارة العالمية بطريقة مُرضية.

الخروج من "منطق انتحاري"

وأمام هذه الحصيلة القاتمة، حاول التحالف السويسري لمنظمات التنمية وشركاؤه في دول الجنوب تقديم جملة من الحلول التي لا تبدو بسيطة التنفيذ. فهي تتفق على ضرورة إعادة التوازن للتجارة كليا كي تستفيد منها الدول الفقيرة.

وبهذا الصدد، قال أمادو سي كانوت، المدير الإقليمي لمنظمة "Consumers International Afrique" في زمبابوي: "لكي تتحول التجارة إلى أداة تنمية، يجب ألا يكون تحريرها متبادلا". وتتمثل هذه الفكرة في ضرورة حماية بعض القطاعات الحساسة للاقتصاد الإفريقي مثل الزراعة والصناعة التقليدية، بينما تظل قطاعات أخرى خاضعة للمنافسة الحرة.

وقد ذهبت بعض المنظمات غير الحكومية إلى حد المطالبة بإعادة تحديد كاملة للقواعد الرأسمالية السارية المفعول لحد اليوم. وتعتقد تلك المنظمات أنه يجب الخروج بأسرع أجل من "المنطق الانتحاري" للرأسمالية المتمثل في المطالبة دائما بـ"أكثر وأكثر"، للعمل على ترسيخ مفهوم التنمية.

لكن على الرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهتها إلى منظمة التجارة العالمية، لم تحتج المنظمات غير الحكومية على ضرورة وجود جهاز حكومي عالمي قادر على ضبط وتقنين العلاقات التجارية عبر إدارة النزاعات وحماية الأطراف الأكثر ضعفا. في المقابل، تطالب المنظمات المعنية باعتماد قدر أكبر من الديمقراطية والشفافية داخل المنظمة.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

يبلغ عدد الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية 148 دولة.
في عام 2001، أطلقت المنظمة جولة جديدة من المفاوضات التجارية في العاصمة القطرية الدوحة.
تقرر انعقاد المؤتمر الوزاري المقبل للمنظمة في شهر ديسمبر 2005 في هونغ كونغ.
تعتبر "سويس إيد" و"الخبز للجميع" و"كاريتاس" و"هيلفيتاس" و"حركة الصوم" أبرز المنظمات غير الحكومية السويسرية العاملة في مجال المساعدة والتنمية.
تطور هذه المنظمات تحركات ورؤى مشتركة داخل مجموعة عمل.
تنظم يومي 1 و2 يونيو الجاري في برن ندوة دولية مخصصة لتقييم أداء منظمة التجارة العالمية في مناسبة الذكرى العاشرة لانبعاثها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة