Navigation

"إتقان اللغة .. شرط الإقامة"!

معلمة من أصل تركي تقوم بتدريس اللغة الالمانية للأجانب في احدى مدارس بازل شمالي سويسرا Keystone

اتخذ كانتونا "بازل المدينة" و "ريف بازل" خطوة جديدة لفرض الاندماج على الأجانب المقيمين فيهما، من خلال مشروع جديد يشترطان فيه إتقان اللغة للحصول على تصاريح الإقامة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أغسطس 2004 - 13:16 يوليو,

وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة تعبيرا عن اقتناع متزايد في سويسرا بضرورة تعزيز فرص اندماج الأجانب في المجتمع.

قال يورغ شيلد مدير شرطة كانتون بازل المدينة في مؤتمر صحفي عقده في 11 أغسطس لممثلي وسائل الإعلام، إن مشروع القانون الجديد الذي أعده الكانتون حول ربط إتقان اللغة بالحصول على تصاريح الإقامة يهدف إلى خلق نوع من التوازن بين حقوق الأجنبي والتزاماته تجاه المنطقة التي يعيش فيها، في سابقة جديدة في هذا السياق، ستخضع إلى مرحلة تجريبية أولية تستغرق ما بين 5 و10 سنوات.

أما الجديد في الخطوة فيتمثل في "أنها تخطت ترك تلك المهمة للمنظمات المهتمة بشؤون الأجانب واندماجهم، مثلما حدث في كانتوني نوشاتيل أو جنيف" على حد قوله.

ويرى توماس فاكينيتي، المسؤول عن ملف الأجانب في كانتون نوشاتيل، في حديث مع سويس انفو، بأنه من غير الواضح ما إذا كان القانون الجديد سيسري على جيمع فئات الأجانب من خارج الاتحاد الأوربي، أم سيستثني مثلا الخبراء والعاملين في الكوادر الهامة في المجالات المختلفة.

وأضاف بأنه لاحظ بأن الأجانب المقيمين في نوشاتيل يقبلون على تعلم اللغة الفرنسية (اللغة الرسمية للكانتون) دون أية مشكلات، بل إن نسبة كبيرة منهم تأتي من بلدانها الأصلية ولديها خلفية جيدة عن اللغة، ويرى في حديثه إلى سويس انفو بأن "الأجانب يكونون ناجحين إذا تم تحفيزهم، وليس تحت التهديد".

الخوف من "المجتمعات الموازية"

في المقابل اعتبرت سابينا بيغورارو مديرة الشؤون القانونية في كانتون بازل في نفس المؤتمر الصحفي المنعقد في 11 أغسطس الجاري، بأن الهدف من ذلك التعديل المقترح هو لفت انتباه الأسر الأجنبية الوافدة إلى أهمية إتقان اللغة للاندماج مع المجتمع، حيث بات واضحا بأن سويسرا تحولت إلى مركز استقرار لأسر وعائلات العمال الأجانب.

وتضيف المسؤولة القانونية في حديث مع سويس انفو، بأن المستفيد الأول من تلك الخطوة هن الأجنبيات، اللائي لا يعملن، وهو ما سيؤدي إلى تواصلهن مع مراحل التعليم المختلفة التي يمر بها أولادهن، كما يمكن لهيئات التدريس أيضا التحدث معهن بشأن أية مشكلة تتعلق بالأطفال.

من جهته، اعتبر كريستوف أيمان مدير التعليم في الكانتون بأن الحرص على تعلم اللغة هو خطوة للقضاء على ما أسماها "المجتمعات الموازية" وتحويل مشكلة مواجهة الضعف في اللغة أو عدم إتقانها من الشكل الفردي إلى الصورة الجماعية، التي يجب على مختلف الأطراف، بمن فيهم الأجانب أنفسهم التعاون لحلها ومواجهتها، وذلك "بدلا من الانغلاق على الذات وظهور أعراف وتقاليد داخلية لا تتماشى مع العادات والتقاليد السويسرية المعروفة" التي لم يحددها في معرض حديثه في نفس المؤتمر الصحفي.

ويقترح مشروع القانون الجديد عدم تجديد تصريح الإقامة لمن يفشل في اجتياز اختبارات اللغة وبعض المحاضرات حول الثقافة وأسلوب الحياة السويسرية. ومن الملفت أن المشروع تضمن إلزام أبناء السويسريين المقيمين في الخارج أيضا متابعة نفس المحاضرات من أجل التعرف على الهوية القومية لبلادهم الأصلية ومقوماتها اجتماعيا وثقافيا وسياسيا أيضا.

وتأتي هذه الخطوة على عكس ما أقرته مؤخرا بلدية أوسترمونديغن المتاخمة للعاصمة الفدرالية برن، حيث اشترطت اجتياز اختبار في اللغة للأجانب المقيمين فيها الراغبين في الحصول على الجنسية السويسرية فحسب.

ترحيب الأحزاب

وطبقا لتقديرات المكتب الفدرالي لشؤون الهجرة والأجانب والمهاجرين، فإن عدد من سينطبق عليهم هذا القانون الجديد في كانتوني "بازل المدينة" و"ريف بازل" يتراوح ما بين 7500 و15000 شخص سنويا، بمن فيهم الأجانب من الأجيال الثانية والثالثة أيضا، حيث يبلغ عدد المواليد من الجيل الثالث سنويا حوالي 2500 طفل.

ويرى مراقبون أن من شأن هذا القانون أن يدفع الأجانب إلى فهم ما يحدث حولهم في مجتمعهم الجديد، وإلى تفجير الطاقات الكامنة داخلهم. فهناك من بينهم بالتأكيد من يستطيع أن يساهم عمليا في مجالات مختلفة، لكنه ابتعد بسبب ضعف اللغة أو عدم الدراية الكاملة بالإمكانيات المتاحة له في سويسرا.

وقد توالت ردود فعل الاحزاب السياسية على الخطوة، مُـجـمـعـة على الترحيب بها. إذ قال توماس فيبر رئيس فرع حزب الشعب السويسري اليميني في كانتون "ريف بازل"، بأن مشروع القانون هام وإن كان فيه اجبار للأجانب على تعلم اللغة، ويبقى التحدي "مرهونا بتطبيقه بشكل عملي وفعال"، حسب تعبيره.

في المقابل اعتبر ماركوس ليمان رئيس فرع الحزب المسيحي الديموقراطي في كانتون بازل المدينة أن الاندماج يعني تحريك الطرفين الحكومة والأجانب لبذل ما في وسعهما، وشاطره الرأي اورس شفايتسر رئيس فرع الحزب الراديكالي في نفس الكانتون، مضيفا بأن "الجميل فيه أن بازل بشقيها المدينة والريف متفقتان عليه دون نزاع أو تحفظات".

بين الدافع الشخصي والإجبار

في الوقت نفسه، اعتبر بيات ماينر السكرتير العام للجنة السويسرية لمساعدة طالبي اللجوء، والعضو المراقب في اللجنة الفدرالية للاجانب بأن "تعلم اللغة شيء هام جدا، كوسيلة اتصال بين الأجنبي والمجتمع الذي يقيم فيه"، وأضاف في حديثه إلى سويس انفو بأنه "من الملاحظ أن عدم الإلمام باللغة ينتقل من جيل إلى آخر، فأبناء الأسر التي لا يتكلم افرادها اللغة المتداولة في الكانتون الذي يعيشون فيه، يعانون في حياتهم الدراسية بشكل كبير، أما الاندماج فيتطلب حسب رأيه مزيجا من الجهود تتشارك فيها الرغبة في التعلم والتشجيع عليها وتقديم الإمكانيات المناسبة لها، والضغط أيضا، فبدونه لا يستفيد من برامج الاندماج سوى النابهين من الأجانب أو المتميزين منهم" على حد قوله.

الأجانب المقيمون في منطقة بازل، رحبوا أيضا بتلك الخطوة بشكل كبير وطالبوا من خلال تعليقاتهم التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية بأن تكون تلك الدورات "مجانية أو برسوم رمزية"، وذهبت السيدة قدرية كوتشا، وهي سويسرية من أصل تركي، ومرشحة الحزب المسيحي الديموقراطي للبرلمان المحلي في بازل إلى القول بأن "زيادة دورات اللغة تشجع الأجنبي على الاحساس بأنه مرتبط بالمكان الذي يعيش فيه، وتقلل من شعوره بالاغتراب".

ومن المؤكد أن الخطوة "الاستباقية" التي أقدم على اتخاذها كانتوني "بازل المدينة" و "ريف بازل" تأتي في نفس سياق توجهات الحكومة الفدرالية الرامية لتعديل سياستها لإدماج الأجانب في المجتمع، وهو ما عبرت عنه ردود الفعل الأولية الصادرة عن المكتب الفدرالي لشئون الهجرة والأجانب والمهاجرين.

ومن المحتمل أن تدعم الحكومة السويسرية هذا التوجه، حيث خصصت 12.5 مليون فرنك لدعم سياسة الاندماج لعام 2003، من بينها 5 ملايين لدورات تعليم إحدى اللغات الوطنية (الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية) للأجانب، وهي ميزانية ارتفعت إلى 14 مليونا لعام 2004 الجاري، ومن الأرجح أت تظل في نفس المستوى العام القادم أيضا.

السلبية الوحيدة

على صعيد آخر، تضمن مشروع القانون نقطة مثيرة للجدل حيث حصر وجوبية إتقان اللغة بالأجانب الوافدين من خارج البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوربي، وهو ما دفع البعض للتساؤل: لماذا تطلب السلطات من الأتراك والألبان والسريلانكيين مثلا إتقان اللغة، بينما تتغاضى عن ذلك مع البرتغاليين واليونانيين أو البولنديين والتشيك مثلا؟

يبقى أن الاستفادة التي سيجنيها الأجانب (من خارج الاتحاد الاوربي) من فرض تعلم اللغة كشرط للحصول على الإقامة ستكون متعددة الجوانب، كما يُتوقع أن تنعكس إيجابا على أدائهم في العمل، وفي علاقاتهم مع المجتمع، وحتى في داخل محيطهم العائلي حيث سيلمس الصغار من ابناء الجيلين الثاني والثالث الفرق عندما يدركون بأن ذويهم يعرفون مفردات الحياة في سويسرا، تماما كما يكتسبونها هم في حياتهم الدراسية اليومية.

أما التخلص من "المجتمعات الموازية" التي حذر منها مدير التعليم في كانتون بازل فتظل مهمة مُـلـقاة على عاتق المجتمع الكبير الذي يعيش فيه الأجانب، حيث يُفترض أن يُشعرهم الجميع بأنهم جزء لا ينفصل عن النسيج الاجتماعي، وليسوا مجرد دافعي ضرائب مُطالبين بالزيادة المستمرة في الانتاج.

تامر أبو العينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.