تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"إنرون" ... دخان الانهيار يصيب البلدان العربية

فضيحة شركة أنرون الأمريكية لها امتداد عربي وخاصة في منطقة الخليج

(swissinfo.ch)

بعد خمسة أعوام من التقارير المضللة والكذب المتعمد من قبل بعض كبار المديرين، وبعد سلسلة مذهلة من أعمال التحايل والنصب على حاملي الأسهم، سقطت شركة "إنرون" بعد ستة عشر عاما فقط من تأسيسها

سقطت الشركة التي كانت، في ظل بياناتها الكاذبة التي تشير إلى دخل سنوي يتجاوز 100 مليار دولار، تحتل المركز السابع بين أكبر الشركات الأمريكية، والمرتبة 16 بين أكبر الشركات في العالم.

سقطت الشركة التي كانت كالأخطبوط في عالم السياسة بعلاقاتها الوثيقة بالحزبين الجمهوري والديموقراطي في الولايات المتحدة، وبمساهماتها في تمويل كبار الساسة وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش الابن الذي كانت "إنرون" هي أكبر مساهم في تمويل حملته الانتخابية، وأيضا جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي في عهد جورج بوش الأب والذي كانت "إنرون" تمول الجائزة التي يقدمها معهد جيمس بيكر للشئون العامة.

سقطت الشركة التي لم تقتصر علاقاتها التمويلية على الساسة الأمريكيين، بل مدت ذراعها الطويلة للخارج وشاركت في تمويل عدد من الأعمال التي يشرف عليها ساسة أجانب أو أبناء أسر ملكية مثل ولي العهد البريطاني.

سقطت "إنرون" بعد أن بلغت خسائرها في الربع الثالث من عام 2001 نحو 618 مليون دولار، وبعد أن قام كبار المديرين فيها الذين يعلمون بتدهور أوضاعها ببيع أسهم قيمتها 1.3 مليار دولار في وقت كانوا ينصحون فيه باقي العاملين بشراء الأسهم .. إنه تحايل فج واستغلال غير قانوني للمعلومات يقتضي عقوبات صارمة وفقا للقوانين الأمريكية.

سقوط هائل..

تجدر الإشارة إلى أن "إنرون"، تأسست عام 1985 من اندماج شركتين تعملان في توزيع الغاز الطبيعي، ثم امتد نشاطها بعد ذلك من توزيع الغاز والكهرباء وتسويق الطاقة إلى مجالات المعادن وورق الطباعة والاتصالات والأخشاب. ولأن هذه الشركة كانت ضخمة الحجم وواسعة النفوذ، فإن سقوطها كان هائلا أيضا، حيث خلفت ديونا ضخمة قدرت بشكل جزافي بنحو 60 مليار دولار هي القيمة السوقية لأسهم الشركة قبل بدء مسيرة الانهيار.

لكن الواقع هو أنه لا يمكن تحديد الديون التي خلفتها الشركة بدقة حتى الآن، بسبب التزييف المتراكم للبيانات من قبل الإدارة المحاسبية للشركة، والذي يجعل التعرف على الوضع المالي وديونها بشكل دقيق، أمرا يحتاج للكثير من الوقت والجهد.

هذا فضلا عن أن ديون الشركة مستحقة لعدد ضخم من المؤسسات المالية والشركات والبنوك في عدد كبير من بلدان العالم. لكن الشركة في النهاية مفلسة وسعر سهمها صفر منذ إفلاسها ووقف نشاطها، بعد أن كان سعر السهم يزيد عن 75 دولار قبل تسرب البيانات عن تدهور مركزها المالي ثم انهيارها.

وللشركة أذرع ونشاطات عربية

ولأن البلدان العربية التي تملك ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط وتنتج نحو عشرين مليون برميل من النفط يوميا وتصدر من هذا الإنتاج قرابة خمسة عشر مليون برميل يوميا، كما تملك احتياطات هائلة من الغاز الذي تصدره العديد من الدول العربية، فإن أي شركة نفطية كبيرة مثل "إنرون" لابد أن يكون لها نشاط واسع في البلدان العربية المنتجة والمصدرة للنفط، في مختلف المجالات المتعلقة بالنفط والغاز والتي تدخل ضمن تخصصات الشركة.

وتتركز نشاطات "إنرون" في البلدان العربية، في امتلاكها لـ 24.5% من أسهم مشروع "دولفين إينرجي" لبناء أنابيب لنقل 3 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا من حقل الشمال القطري إلى الإمارات وعمان. وتملك شركة توتال الفرنسية حصة مماثلة من الشركة التي أسستها دولة الإمارات العربية المتحدة. وتبلغ تكلفة المشروع نحو 3.5 مليار دولار.

لكن انهيار "إنرون"، لن يتسبب على الأرجح في خسائر للإمارات، سواء لأن الشركة الأمريكية المنهارة يمكن استبدالها بشركة عالمية أخرى، أو لأن حصتها في المشروع لم تكن ممولة من قبل الإمارات بل من مواردها الذاتية وفقا لما هو معروف حتى الآن.

كما وقعت "إنرون" عقدا مع شركة "عمان للغاز المسال"، لشراء 1.6 مليون طن من الغاز المسال سنويا لمدة 20 عاما . كما توصلت لاتفاق مع شركة "أبو ظبي لإسالة الغاز" لشراء 500 ألف طن من الغاز المسال سنويا. كما تملك "إنرون"، حصة من أسهم محطة توليد الكهرباء في غزة، فضلا عن أنها تدير المحطة التي تكلفت 150 مليون دولار وتغطي نحو 75% من احتياجات غزة من الكهرباء.

ديون مشكوك في تحصيلها

وأقصى ما يمكن أن يتسبب فيه انهيار "إنرون"، هو ضرورة سعي الدولتين العربيتين إلى التوصل لاتفاقات جديدة لتسويق إنتاجها من الغاز، وهو أمر سهل نسبيا لأن الغاز من مصادر الطاقة النظيفة بسبب احتراقه الكامل، وأيضا لأن الطلب العالمي عليه يتزايد بمعدلات عالية.

وبعيدا عن مجال النفط والغاز، فإن شركة "إنرون" حصلت على قروض كبيرة من مؤسسة الراجحي التي تعد واحدة من أكبر المؤسسات المالية السعودية. وقد تخلف عن هذه القروض ديونا قيمتها 100 مليون دولار مستحقة للمؤسسة السعودية التي سيكون عليها أن تنتظر قرارات لجنة إعادة هيكلة الشركة أو تصفيتها.

وفي كل الأحوال فإن هذه الديون أصبحت ديونا مشكوكا في تحصيلها جزئيا وربما كليا حسب تغطية أصول "إنرون" لديونها المختلفة والأولويات التي ستحدد مستقبلا في سداد تلك الديون.

د.أحمد السيد النجار - القاهرة

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×