Navigation

"ابادة صامتة" تودي بحياة مائة الف شخص يوميا

السيد جون زيغلر المقرر الخاص للامم المتحدة لحق الغذاء في كلمته امام مؤتمر صحفي عقد بقصر الامم المتحدة في جنيف Keystone

جون زيغلر شخصية سويسرية كانت دائما مثارا للجدل، لكن تعيينه مقررا خاصا للحق في الغذاء، وضعه بمواجهة حالة مأساوية عالمية لم يتردد في وصفها بالابادة، نظرا للعدد الهائل وغير المعقول من ضحايا المجاعات في العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أبريل 2001 - 17:26 يوليو,

في أول تقرير له كمقرر خاص للجنة حقوق الإنسان حول الحق في الغذاء، أشار السيد جون زيغلر إلى الازدواجية التي تنتهجها المنظمات الأممية من جهة بزيادة مستوى الفقر عبر برامج إعادة الهيكلة المفروضة من قبل صندوق النقد الدولي وبتشجيع حرية الأسواق عبر منظمة التجارة العالمية، وقيامها من جهة أخرى بتقديم المساعدات الغذائية لأكثرمن ثمانين مليون جائع في العالم يوميا.
المهمة التي تولاها البرلماني السويسري السابق وأستاذ علم الاجتماع المعروف جون زيغلر تلائم الخط السياسي الذي لطالما دافع عنه وهو التنديد بتسلط الأغنياء والدفاع عن الفقراء سواء كانوا دولا او أفرادا.
وقد حرص في أول تقرير تمهيدي له كمقرر خاص حول الحق في الغذاء، على إبراز التناقض القائم في العالم عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الحق في الغذاء.
فالحق في الغذاء كما جاء في التعريف الرسمي هو"الحق في الحصول على منفذ منتظم ودائم وحر لكمية كافية من الغذاء كما وكيفا، إما مباشرة اوعن طريق شرائه بواسطة النقود ووفقا للعادات الثقافية للشعب الذي ينتمي اليه المستهلك".
لكن إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تعترف بأن اكثر من ثمان مائة وعشرين مليون نسمة في العالم يعانون من سوء تغذية. وان اكثر من ستة وثلاثين مليون شخص يموتون سنويا لعلاقة مباشرة او غير مباشرة بسوء التغذية.
ويبدو أن تقرير السيد جون زيغلر يسير عكس التيار السائد اليوم الذي يرغب في تحقيق رفاهية سكان هذه المعمورة عبر إفساح المجال أمام حرية الأسواق فيما يعرف بتحرير التجارة، إذ يعتمد على تقارير منظمة الأغذية والزراعية لتوضيح أن الطاقة الإنتاجية الحالية لكرتنا الأرضية قادرة على إعالة 12 مليار نسمة وليس فقط الست مليارات الحاليين.

هذا ما يدفعه إلى خلاصة التشخيص بالقول "أن المجاعة وسوء التغذية" ليسا نتيجة قضاء وقدر بل من صنع الإنسان" وأن "من يموت جوعا فقد مات مقتولا". او كما قال جوشوي دو كاسترو في وصف المجاعة بأنها "الإبادة الصامتة".
تقرير السيد جون زيغلر حول الحق في الغذاء يهدف بالدرجة الأولى إلى تحديد المفهوم القانوني لهذا الحق وتحليل المعايير الدولية المتاحة والتي تشير بشكل أو بآخر إلى الحق في الغذاء. وستتبع هذه الخطوات خطوة قادمة يتم بواسطتها ترسيخ الحق في الغذاء في القوانين الوطنية.
ويعدد التقرير العراقيل التي تقف في وجه تحقيق تمتع الجميع بالحق في الغذاء: كالمشاكل التي لها علاقة بتطور التجارة العالمية وفي مقدمة ذلك سياسة بعض بلدان الشمال في الميدان الزراعي والتي تجد دعما من قبل منظمة التجارة العالمية والتي تعمل على تدهور الأوضاع الغذائية في بلدان الجنوب.

كما يذكر التقرير تراكم الديون وتأثيراتها على الأمن الغذائي، وبالأخص سياسة إعادة الهيكلة التي يفرضها صندوق النقد الدولي.
ويرى التقرير في تطور البيوتكنولوجيا والتغييرات الجينية التي تدخل على النباتات وامتلاك الشركات المتعددة الجنسيات في الشمال لبراءات اختراع دولية، عائقا يمنع البقية من الوصول إلى موارد تغذية. كما يتطرق التقرير إلى الحروب وتأثيراتها على الموارد الغذائية وصعوبة الوصول إلى القروض وملكية الأرض والتمييز ضد المرأة وتعاطي الرشوة وسوء الإدارة.
وحتى ولو أن تقرير السيد جون زيغلر يبدو من أول وهلة على أنه تعبيرعن حسن نوايا وأفكار أكاديمية لا غير، فهو يكتسي أهمية من حيث جلب الانتباه إلى حق أساسي لربما يتصدر كل الحقوق الأخرى ولكنه ضل مهمشا لحد الآن في حين ركزت العديد من الدول اهتمامها على الحقوق السياسية بالدرجة الأولى.
وهذا الاهتمام بالحق في الغذاء سيعرف دعما بتبني اتحاد البرلمانات الدولي إدراج هذه النقطة في مؤتمره السنوي في واغادوغو العام المقبل كما سيتحول من النظري إلى العملي بالشروع في دراسة حالات البلدان التي يعاني سكانها من انتهاك لهذا الحق سواء بسبب سياسة حكامها أو بسبب الحصار المفروض عليها من الخارج.
وفي هذا الصدد ينكب مكتب المقر الخاص على دارسة الوضع في برمانيا كما أنه توصل بطلب التطرق للوضع في أفغانستان. وقد أشار السيد جون زيغلر إلى أن منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية تقدمت بشكوى ضد الحكومة الإسرائيلية تتهمها بانتهاك الحق في الغذاء بلجوئها إلى فرض الحصار واقتلاع الأشجار وتحطيم المحاصيل الزراعية الفلسطينية، وهو ما قد يتم التطرق له فيما بعد.

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.