Navigation

"اتفاق جنيف" لم يغب عن مهرجان لوكارنو

نيكولا فاديموف المخرج السويسري لفليم " الاتفاق" حول مبادرة جنيف swissinfo.ch

مبادرة جنيف لم تغب عن مهرجان لوكارنو، بل كان حضورها قوياً فيه من خلال فيلم "الاتفاق" للسويسري نيكولا فاديموف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أغسطس 2005 - 10:32 يوليو,

الفيلم الذي عُرض في إطار مسابقة "مخرجي الحاضر"، وفقرة "حقوق الإنسان" في مهرجان لوكارنو، سلط الأضواء على العقبات التي واجهت المدافعين عن مبادرة جنيف على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني معاً.

شهدت الدورة الثامنة والخمسون للمهرجان الدولي للفيلم في لوكارنو عرض العديد من الأفلام التي عالجت بشكل من الأشكال موضوع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتي أدرجت ضمن فئة أفلام حقوق الإنسان، أو ضمن فئة "سينمائي الغد".

من هذه الأفلام "الغرفة الرابعة" لناهد عواد، و"حارس الدوام" لمازن سعدة، و"صيف 85" لروان الفقيه، و"الشوط الثاني" لسعيد أبو حمود، و"شرق غرب" لإيناس موظفر.

تطورات الواقع فرضت مضمون الفيلم

فيلم "الاتفاق" (l'Accord) للمخرج السويسري نيكولا فاديموف والصحفية بياتريس جيلبا، لقي إقبالا كبيرا من قبل رواد مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي، سواء من قبل العاملين في مجال الفن السابع، أو من قبل الجمهور. وهو عبارة عن فيلم وثائقي حاول اقتفاء أثر أصحاب مبادرة جنيف، التي دعمتها سويسرا، والتي تم توقيعها في جنيف في الفاتح ديسمبر من العام 2003.

وفي حديثه مع سويس انفو، أوضح نيكولا فاديموف أن الصيغة النهائية للفيلم أملتها التطورات على الساحة، بعد أن كانت النية في البداية متابعة تطور كيفية تطبيق مبادرة جنيف على أرض الواقع.

وواضح قائلاً "بعد ثلاثة أيام من بداية العمل اتضح أن الأمور لا تسير بالشكل المتوقع، وهو ما دفعنا إلى تغيير نظرتنا وبداية التفكير في فيلم مغاير".

تطورات الواقع إذن هي التي دفعت معدي الفيلم، الذي ساهم في إنتاجه كل من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية والمكتب الفدرالي للثقافة والعديد من الهيئات التجارية والثقافية، إلى تحويله إلى فيلم يستعرض نشاطات ست شخصيات: ثلاثة فلسطينية وثلاثة إسرائيلية، تولت كل منها مهمة الترويج لمبادرة جنيف بين صفوف أبناء طائفتها رغم كل الصعوبات.

من الجانب الإسرائيلي، تم اختيار كولونيل الاحتياط شاؤول آرييلي، وسيدة الأعمال نهامة رونن، والناشر درور شتيرنشوس.

أما من الجانب الفلسطيني، فقد اُختير زهير المناصرة حاكم بيت لحم، وفارس قدورة الوزير بالحكومة الفلسطينية، ونظمي الجوبة أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة بئر زيت والباحث في علم الآثار.

مواقف صعبة

عمد فيلم "الاتفاق"، الذي بلغت مدته 82 دقيقة ، إلى اقتفاء أثر الشخصيات الثلاثة من الجانبين، الذين كانوا من الموقعين على مبادرة جنيف، وتولوا مهمة الترويج للمبادرة داخل أوساطهم. وأظهرت بعض اللقطات قوة المعارضة التي لقيتها مبادرة جنيف سواء في الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني.

كما أظهرت بعض اللقطات مراحل الإحباط التي كان يمر بها المروجون للمبادرة، وبالأخص على الجانب الفلسطيني، سواء بسبب معارضة أبناء جلدتهم، أو بسبب تطورات الأوضاع على الساحة. وهو ما دفع نيكولا فاديموف إلى القول "إنه قد يكون من السهل بالنسبة لإسرائيلي الترويج لفكرة عدم اعتبار القدس عاصمة لليهود وحدهم، ولكن من الصعب على فلسطيني التفوه بفكرة التخلي عن حق العودة".

ويستشهد نيكولا فاديموف بعبارة نظمي الجوبة عندما قال "من أنا لكي يحق لي التحدث باسم الآخرين عن التخلي عن حق العودة في الوقت الذي لا أسكن فيه في مخيم ولست من سكان الخيام".

لكن المخرج والمؤلفة لم يرغبا في الانتهاء إلى خاتمة فاشلة، فهما يريان أن مجرد الحديث عن هذه الشخصيات، والاستمرار في متابعة نشاطاتها من خلال الأحداث اليومية في إسرائيل وفلسطين، هو باعث أمل على إمكانية التوصل في يوم من الأيام إلى حل مقبول.

تأقلم مع الصعوبات

أعتبر المخرج نيكولا فاديموف أن هوية الفريق المنتج السويسرية، سمحت بتسهيل الأمور "نظرا لكون سويسرا ليس لها ماض استعماري، ولا سياسة هجومية لها في الشرق الأوسط".

ولكن طبيعة التطورات السياسية على أرض الواقع جعلت معدي الفيلم يتأقلمون مع هذه التطورات. ويرى نيكولا فاديموف أن أكبر صعوبة واجهتهم تمثلت في " البقاء محايدين رغم كل ما نعايشه مع الطرفين، مع واقع الاعتداءات في إسرائيل، وواقع عمليات التصفية الجسدية في الأراضي الفلسطينية ."

ولتجاوز هذه المشاكل قرر فريق التصوير الفصل بين فترات التصوير لدى الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. ويقول نيكولا فاديموف "كنا نضطر للعودة إلى جنيف كلما انهينا التصوير لدى إحدى الجهتين، وهذا للتجرد من رواسب ما نشاهده ونسمعه هناك وللحفاظ على حيادنا".

دعم للسينما الفلسطينية

مخرج فيلم "الاتفاق" كان وراء مبادرة سمحت بتنظيم ورش تدريب لمخرجين فلسطينيين في رام الله. إذ يقول نيكولا فاديموف "لقد استفدنا من فرصة عرض أفلام سويسرية في مهرجان رام الله قبل عامين، كي نناقش مع الجانب الفلسطيني ما يمكن أن نقوم به لتحسين الأداء السينمائي الفلسطيني".

وبالاشتراك مع الهيئة الفلسطينية "المعمل" في مدينة القدس، تم تنظيم ورشة تدريب لمخرجين فلسطينيين، سمحت بإنتاج خمسة أفلام، تم عرضها في مدينة نيون السويسرية ضمن مهرجان "فيزيون دي ريال"، والتي يتم عرضها اليوم في كامل أنحاء العالم، كما أدرج أحدها في مهرجان لوكارنو.

وماذا عن آماله؟ طموحات المخرج السويسري نيكولا فاديموف تتعلق بالجهود التي أشرنا إليها، فهو يأمل أن يتم عرض الأفلام الفلسطينية الخمسة في العالم العربي، لاسيما وأنها أفلام ناطقة بالعربية، وأن يعرض أيضاً فيلمه "الاتفاق" (الذي توجد له نسخة باللغة العربية) في المنطقة ذاتها.

محمد شريف – سويس انفو – لوكارنو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.