تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الأمنوقراطية" تُـدير سياسات الشرق الأوسط؟

لقطة من فعاليات الدورة الرابعة والعشرون لمجلس وزراء الداخلية العرب التي دارت في العاصمة التونسية يومي 30 و 31 يناير 2007 (المصدر: مجلس وزراء الداخلية العرب)

كانت أجهزة الاستخبارات تُـمثل دائما أحد اللاعبين المؤثرين من خلف الستار على ساحة الشرق الأوسط.

لكن أحداث الفترة الأخيرة تُـشير إلى أن دورها قد تجاوز نطاقه التقليدي، لتتحول إلى طرف رئيسي مُـعلن، يشارك مباشرة في صنع السياسات وإدارة الصراعات، على نحو قاد إلى ظهور بُـعد إضافي لمُـصطلح جديد هو "الأمنوقراطية".

إن المعنى الأصلي لهذا المصطلح يُـشير إلى ظاهرة قيد الاتِّـساع في الحياة السياسية العربية، وهي تصاعُـد دور أجهزة الأمن في إدارة الشؤون السياسية الداخلية، بدرجة أصبحت معها في بعض الحالات، تقوم بأدوار رئيسية يُـفترض أن تقوم بها السلطات التنفيذية أو الأحزاب الحاكمة أو أحيانا المجتمع المدني.

وِفق تلك التحليلات حلّـت مؤسسات الأمن الداخلي في المرحلة الحالية محلّ المؤسسات العسكرية التي مارست هذا الدور لفترة طويلة في الماضي، لكن ما هي علاقة أجهزة الاستخبارات بذلك؟

الخصوصية العربية!

المسألة – حتى لا تتِـم المبالغة فيها – لا تتعلّـق بخصوصية عربية أخرى، فقد تصّـاعد نُـفوذ أجهزة الاستخبارات في إدارة الشؤون السياسية في كثير من دول العالم خلال العقد الأخير. فالرئيس الروسي بوتين جاء إلى السلطة من عالم الاستخبارات، والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش كان مديرا للاستخبارات المركزية، وكثير من مسؤولى الدّفاع والخارجية في الولايات المتحدة جاءوا من نفس الخلفية، وفي وقت ما في المنطقة، كان مدير سابق للاستخبارات الأمريكية يطرح خطة (تينيت) للتّـعامل مع مشكلات إسرائيلية – فلسطينية.

ولقد لفت الانتباه، عربيا، منذ بداية التسعينات أن "وُزراء الداخلية" مثلا قد تحوّلوا إلى فاعل رئيسي في إدارة العلاقات العربية – العربية، بعد أن تصاعَـدت موجَـة الإرهاب لدرجة كانت تتطلّـب جدّية موازية، خاصّـة على مستوى العلاقات الأمنية، وكان من المُـعتاد أن تتم الإشارة إلى أن مجلس وزراء الداخلية العرب، هو أنجح مجالس التعاون العربية، فهو يعقَـد بانتظام، وعلى مستوى الوزراء، وينتج عنه أكثر من مجرّد البيانات المشتركة.

ولقد كان مفهوما أن أجهزة الاستخبارات لديها مهام، مثل التعاون الأمني بالنسبة لوزارات الداخلية أو التعاون العسكري بين وزارات الدفاع. فهناك تقديرات تتم ونشاطات تُـجرى وعلاقات تُـقام واتصالات تتعمق وتحالفات تنشأ وتبادلات تُـجرى في إطار مفهوم ما للأمن القومي، وفي نطاق أن ذلك يجري بشكل غير مُـعلن ويُـدار وفق قواعد خاصة، فأجهزة الاستخبارات لا تتعامل مع الإعلام إلا كأداة لتسريب معلومات، ضِـمن نِـطاق عملها أيضا، قبل أن يبدأ بعضها في التحرّك نحو دور إضافي.

الوافد الجديد

إن أجهزة المخابرات تُـمثل وافدا جديدا على تلك الساحة المكشوفة. فالمُـهمة المحدّدة لأجهزة الاستخبارت تتركَّـز في أنها أجهزة لجمع وتحليل المعلومات المتعلِّـقة بمَـصادِر تهديد الأمن القومي لدولة ما ومنع الأطراف المناوِئة الأخرى من اختراق تلك الدولة، مع القيام بما يُـعرف باسم "النشاطات السرية"، للتعامل مع المخاطر، التي لا تُـتيح الظروف أو القيود التعامُـل معها بالوسائِـل المُـعتادة الأخرى.

كانت مشكلة تلك الأجهزة في الدول العربية، هي أنها لم تكن أبدا – مثلما هو قائم دوليا – مجرّد مؤسسات رسمية عادية، مثل وزارات الخارجية أو الدفاع، تُـحيط بها القيود السياسية والقانونية أحيانا، وتتصارع عَـلنا على التأثير في القرار السياسي مع المؤسسات الأخرى، لكنها كانت دائما مُـحاطة بذلك الحاجز المانع الذي يَـفرِض السرية ويُـثير الرهبة.

لكن المشكلة الأهم لأجهزة الاستخبارات، كانت مع المجتمعات العربية، فبعضها قد تدخَّـل على نِـطاق واسع في الشؤون الداخلية للدول في إطار مهام خاصّـة بأمن "النُّـظم السياسية"، لدرجة أثارت الفزع في الداخل كما حدث في مصر خلال الستينات ولا يزال يحدث بضَـراوة في دُول عربية أخرى عديدة حتى الآن. فكلمة "المخابرات" في لبنان مثلا، تَـبدو وكأنها داخلية بحتة، وكانت تلك الكلمة في عراق صدّام حسين مثلا، تعني الموت.

الظاهرة التي تتصاعد هذه المرة، لا تتعلّـق بالداخل وإنما بالإقليم على النحو الذي عبّـر عنه لقاء وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس مع قادة أربعة أجهزة استخبارات عربية في عمان يوم 20 فبراير 2007، فاللقاء يتمّ مع وزيرة خارجية وليس مدير استخبارات مُـناظر، كما أنه يجمع "عدة أجهزة" مرة واحدة فيما يُـشبه ائتلاف، والأهم أنه يجري بشكل معلن على غير العادة في العلاقات الأمنية.

الأسباب الخمسة

إن هناك إجابات متصوّرة للسؤال حول تصاعُـد دور أجهزة الاستخبارات في إدارة شؤون الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة، أهمها ما يلي:

1. أن القضايا الإقليمية قد تحوّلت إلى أزمات إقليمية. فالقضايا المُـثارة يتم التعامل معها في الظروف العادية عبر الوسائل الدبلوماسية من خلال وزارات الخارجية، لكن عندما تتحوّل إلى أزمات، تبدأ الملفات في الانتقال إلى مستويات أخرى، تتطلّـب قرارات معقّـدة وأفعال مباشرة، فتلك الأجهزة تُـدير أزمات في الواقع.

2. أن المُـكوِّن الأمني فى التطورات الإقليمية قد تضخّـم إلى درجة غير مسبوقة، وتُـشير حالات العراق ولبنان وفلسطين إلى وجود قضايا أمنية ترتبِـط بتفاصيل مركَّـبة تمس أمن الدول من ناحية، وتتطلّـب تفاهُـمات مباشرة والتزامات يُـمكن الوثوق فيها من ناحية أخرى، فمساحة الأمن "القومي" قد اتّـسعت على حساب مساحة السياسة "الخارجية".

3. أن تدخلات حادّة فى الشؤون الداخلية لدُول المنطقة قد حدثَـت في الفترة الأخيرة من جانب أجهزة استخبارات وتنظيمات موازية داخل أطراف إقليمية، على غِـرار إيران، ممّـا تطلّـب، حسب تقارير منشورة، بدء عملية تنسيق واسعة النطاق تكاد تكون مُـعلنة، ليس ضدّ إيران بالضرورة، لكن لتقييم الموقِـف وإدارة المشكلة.

4. أن كثيرا من الفاعلين العاملين على الساحة أصبح "غير رسمي"، فالحكومات لم تعد المحرِّك الرئيسي للأحداث، وهناك قوى مثل حزب الله أو حركة حماس أو أحزاب العراق كلها أقرب إلى "تنظيمات سرية" منها إلى قوى مدنية ومعظمها لدّيه أجنِـحة عسكرية ويتطلّـب التعامل معها، أساليب خاصة.

5. أن أطراف اللُّـعبة الإقليمية في الوقت الحالي قد تجاوَزت كل الحدود والتحالفات المفهومة في الفترة الماضية، بدرجة قد لا تتمكَّـن المؤسسات العادية لإدارة السياسية الخارجية من التعامل معها دون ثمن سياسي داخلي أو خارجي من نوع ما، كما قد لا يحتمِـل الرأي العام ضغط ما يجري في إطارها أحيانا.

حرب باردة

لكن السبب الرئيسي، من الناحية الفنية، هو أجهزة الاستخبارات، عادة ما يحترم بعضها البعض وتدير علاقاتها بأشكال مباشرة أو قنوات غير مباشرة، كما أنها قادِرة على العمَـل بأفُـق مفتوح ولديها قواعِـد اشتباك محدّدة يتم تجاوزها أحيانا، لكن غالبا ما يتِـم الالتزام بها، وهو أسلوب يجِـده كثيرون مُـناسبا أو مطلوبا في إقليم تجتاحه الفوضى الأمنية من كل جانب، وتشتعِـل فيه الحرائق أسبوعيا.

يُـضاف إلى ذلك، أنه ربما بدأت أجهزة الاستخبارات "المُـنضبطة" في الإقليم تتأثَّـر بالموجة الدولية الحالية في إعادة هيكلة وأساليب عمل تلك الأجهزة، وأصبحت بعض قياداتها لا تجد مُـشكلة في أن تُـصبح صورتها "مدنية" أو طبيعية أكثر من ذي قبل، رغم استمرار كثير منها على ما كان عليه من مُـمارسات شديدة السّوء في عدّة دول عربية بائسة.

في النهاية، فإن أجهزة المخابرات لا تحكُـم العالم – كما كانت الكُـتب القديمة تذكر – أو المنطقة، وإنما يتصاعّـد دورها بشدّة في ظلّ "حالة الطوارئ" الإقليمية الحالية، ولم يعد عمل مُـعظمها هو أن يرسم المخططات أو يحيك المؤامرات أو يشعل الفتن، لكن على الأرجح، إدارة التفاعلات التعاونية أو الصراعية ذات الطابع الأمني، بأساليب تقترب ممّـا كان يجري في فترات الحرب الباردة، وهناك حرب باردة تجري الآن في منطقة الشرق الأوسط.

د. محمد عبد السلام – القاهرة

وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الإنترنت

أعلنت 17 منظمة حقوقية عربية ودولية يوم 9 فبراير 2007 رفضها لمحاولة وزراء الداخلية العرب سن تشريعات تمنحهم حق إغلاق مواقع الإنترنت ، تحت زعم مكافحة الإرهاب .

وكان مؤتمر مجلس وزراء الداخلية العرب الذي عقد بتونس في نهاية يناير الماضي، قد شهد ترحيبا باقتراح تقدم به وزير الداخلية المصري، يهدف في ظاهرة إلى غلق مواقع الإنترنت التي تدعم الإرهاب أو تثير الكراهية، في حين لم يقدم الوزير المصري أو مجلس الوزراء تعريفا واضحا ومحددا لماهية الإرهاب، سوى التعريف الفضفاض الذي اقر عام 1998، والذي يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من انتهاكات حرية الرأي والتعبير وحق تداول المعلومات، وهي حقوق أساسية اعتادت الحكومات العربية على انتهاكها.

وقد أكدت المنظمات الحقوقية التي وقعت على هذا البيان، على أن طرح هذا الاقتراح من الوزير المصري ، و أثناء عقده بتونس ، هو أمر يثير الشكوك بشدة حول مستقبل حرية استخدام الإنترنت في المنطقة، لا سيما وأن كل من الحكومتين، المصرية والتونسية، قد اشتهرتا بعدائهما للإنترنت، واعتيادهما على حجب العديد من المواقع دون الحصول على أحكام قضائية تعطي لهما الحق في اتخاذ هذا الإجراء المناوئ لحرية الرأي والتعبير.

وقالت المنظمات الحقوقية، إن حجب أي موقع على شبكة الإنترنت عن المستخدمين، لا يجب أن يتم دون إجراءات قانونية سليمة، تنتهي بحكم قضائي واضح الأسباب، ومن دوائر قضائية تتسم بالاستقلال، فضلا عن وضع تعريف واضح ومحدد لماهية الإرهاب الذي قد تدعو إليه هذه المواقع.

وقد أثبتت التجارب والخبرات السابقة في المنطقة العربية أنه لا يمكن توطيد الأمن والاستقرار الدائمين، إلا عبر احترام حقوق الإنسان الأساسية وضمنها حرية الرأي والتعبير، وليس التضحية بها تحت أية ذريعة أو السعي لفرض أمن واستقرار هش، عبر ممارسات تلتف حول القانون الدولي وتخل بالتزامات الدول تجاه المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

(المصدر: الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بتاريخ 9 فبراير 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×