Navigation

"الأمن البيئي في الخليج"

كثافة المعدات الحربية في منطقة الخليج، تثير قلقا كبيرا من التلوث الطبيعي الذي يضر البر والبحر. Keystone

استضافت قطر يومي 16 و17 سبتمبر مؤتمر الأمن البيئي الثاني في منطقة الخليج، بحضور قادة عسكريين من دول مجلس التعاون والقيادة المركزية الأمريكية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 سبتمبر 2002 - 10:04 يوليو,

وقد ركز المؤتمر، الذي حضر جلسته الختامية، الجنرال تومي فرانكس، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، على أهمية الأمن البيئي ومواجهة الكوارث التي تنجم عن العمليات العسكرية.

كانت النجوم والسيوف الذهبية المتلألئة فوق أكتاف حاملي البزات العسكرية، أكثر من الحاضرين بالزي المدني في مؤتمر (التخطيط والوقاية والاستجابة للكوارث البيئية في منطقة الخليج)، الذي انتهت أشغاله قبل ثلاثة أيام في الدوحة.

ولم يكن حضور ممثلين عن القيادة المركزية الأمريكية بالإضافة إلى قيادات عسكرية خليجية وممثل عن الأردن كمراقب وحده لافتا للنظر، بل أضاف انعقاد الأشغال خلف أبواب مغلقة، والإجراءات الأمنية المشددة حول فندق (ريتز كارلتون) مسحة إضافية من الفضول والإثارة لدى المراقبين الذين سرعان ما ربطوا بين (مؤتمر الأمن البيئي) وبين تصاعد دق طبول الحرب على العراق. والحال أن المؤتمر قد انعقد في بلد روجت التقارير أنه قد يكون قاعدة لوجيستية في صورة وقوع الضربة.

لذلك، انتهز مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون المنشآت والبيئة (كيرتس بولنج) فرصة المؤتمر الصحفي الختامي، ليوضح أن لا علاقة بين انعقاد المؤتمر وتطورات الملف العراقي. وأيّـده في ذلك، العميد طيار القطري، محمد بن علي حنزاب (منسق المؤتمر)، الذي ذكر أن هذا المؤتمر ليس الأول من نوعه، بل هو حلقة ثانية للمؤتمر الأول، الذي كان انعقد في مسقط سنة 2000 تحت شعار (دور القوات المسلحة في الأمن البيئي)، وان اجتماع الدوحة يأتي استئنافا للجهود المشتركة من أجل وضع الخطط المناسبة لأي كارثة بيئية محتملة.

ورغم الإيحاء، تلميحا أو تصريحا، بان الأمر بعيد عن تخمينات المراقبين، فإن توقيت انعقاد المؤتمر الذي يأتي عشية حرب محتملة، وغداة أنباء عن تحول جزء من القيادة المركزية الأمريكية من ولاية فلوريدا الأمريكية إلى قطر، فضلا عن مشاركة الجنرال (تومي فرانكس) قائد القيادة المركزية الأمريكية في اليوم الأخير من الفعاليات، فإن التوضيحات الرسمية لم تشف الغليل كاملا، ولا التبرير الذي قدمه (بولنج)، عندما قال إن (الجنرال فرانكس واحد من الذين تبنوا انعقاد هذا المؤتمر، وهو من القادة العسكريين المرموقين، وقد ألقى كلمة جيدة حول المساهمة في تحسين الأمن البيئي في المنطقة).

فصل المؤتمر عن الظروف الإقليمية؟

فقد تعرضت قطر في الآونة الأخيرة إلى حملة بدت وكأنها منظمة، حيث تداولت التقارير سيناريوهات متعددة لدورها اللّوجيستي. غير أن وزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ما انفك يشدد على أن ما يجري لا يعدو أن يكون ضمن تفاهمات قديمة لا علاقة لها بما يدور الآن، وفاجأ المتابعين بالكشف عن أن نقل القيادة المركزية الأمريكية إلى قطر، مسألة تعود إلى ثلاث سنوات سابقة، وقد تم إعلام قيادات دول الخليج بها في الابان، وهي التي لم تمانع في الأمر آنذاك!

والى ذلك، درج المسؤولون القطريون على الإصداح بموقف بلادهم المعارض لأي عمل عسكري ضد العراق مع التشديد على ضرورة سلامة أراضيه وضمان وحدته واستقلاله. لكن مهما كان أمر المستقبل المتروك لتطورات الأحداث المتقلبة بين التسخين والتبريد، فإن انعقاد (مؤتمر الأمن البيئي) بحضور عسكري مكثف وعالي المستوى، كفيل لوحده بإذكاء التوجس الشعبي من القادم، في الوقت الذي ما يزال كثيرون يستذكرون الظواهر البيئية المستجدة على المنطقة منذ حرب الخليج الثانية.

الأضرار موجودة ومؤكّـدة

ويذكر مختصّـون أن أمراضا جديدة قد ظهرت، بسبب التلوث الذي لم يترك جوا أو بحرا أو أرضا، إلا وأطاله، مما يجعل الهم البيئي يتصدر الاهتمام بين الخليجيين، ويرتقي إلى مرتبة الهاجس الجدي الذي اصبح يستحق معالجات عاجلة ووضع استراتيجيات مشتركة بهدف التصدي الجماعي لأخطاره.

ورغم وضوح هذا الهاجس وتزايده في ضوء ما يقال عن امتلاك العراق لترسانة بيولوجية وكيمياوية خطيرة، قال العميد حنزاب إنه لم يتم مناقشة تهديدات محددة، نافيا وجود تهديدات حالية للبيئة في الخليج، ومُقرا في الآن ذاته بأن المؤتمر قد ركز على التخطيط للتعامل مع الكوارث البيئية المحتملة والحماية من الأخطار التي قد تحدث في المستقبل.

ومن جانبه، حاول نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي تبديد المخاوف بقوله، "لقد تمكنا من التفاهم حول القضايا التي عالجها المؤتمر وأعددنا برنامجا لمواجهة مشكلات البيئة". كما عدد العميد حنزاب، جديد مؤتمر الدوحة قياسا بما أسفر عنه مؤتمر مسقط، كاشفا أن التوصيات تمحورت حول إيجاد آلية للوصول إلى مستوى جيد للحفاظ على البيئة وللتعامل مع الكوارث البيئية في دول المنطقة في حال وقوعها.

غير أن ما يشاهده الناس على شاشات الفضائيات من تسارع الخطى نحو الحرب ومن طغيان المفردات العسكرية على السياسية، فضلا عن عدم ظهور أرقام محددة حول نسب التلوث وطبيعتها في منطقة الخليج، يضيف لمؤتمر الأمن البيئي الثاني بُعدا أهم من مؤتمر مسقط الأول. فللتوقيت أحكامه التي تغلب واقع الصدفة في بعض الأحيان!

فيصل البعطوط – الدوحة

باختصار

ألحقت حرب تحرير الكويت أضرارا جسيمة بالتوازنات البيئية في منطقة الخليج، ليس فقط بسبب اشتعال أبار النفط، بل أيضا بسبب كثافة الأسلحة والمعدات الحربية التي استعملت خلالها. ومع تطور الأسلحة، تتخوف أوساط خليجية عديدة من أن أي عمل عسكري جديد قد تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق ستكون له عواقب وخيمة على البيئة البرية والبحرية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.