تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الإختلاف ليس بالأمر الجديد داخل الحكومة السويسرية"

جفاء ظاهري أم تنسيق خفي؟ هانس رودولف ميرتس (وزير المالية) وميشلين كالمي ري (وزيرة الخارجية) في ندوة صحفية مشتركة في برن)

جفاء ظاهري أم تنسيق خفي؟ هانس رودولف ميرتس (وزير المالية) وميشلين كالمي ري (وزيرة الخارجية) في ندوة صحفية مشتركة في برن)

(Keystone)

بعد أقل من أسبوعين من عودة آخر رهينة سويسرية في ليبيا وانطلاق الإجراءات التنفيذية لبنود خطة العمل الموقعة بين طرابلس وبرن، لا زال الجدل مُستعِـرا في الساحة السياسية السويسرية، بين مطالِـب بإجراء تحقيق برلماني فيما حدث، وداعٍ إلى استقالة وزيرة الخارجية وزميلها في المالية من التشكيلة الحكومية.

وبشكل عام، شهِـدت برن في الأسابيع الماضية، مناوشات وتسريبات حول قضايا محورية، مثل المشاكل المرتبطة بمصرف يو بي إس في الولايات المتحدة والأزمة مع ليبيا. في المقابل، أدلى أوسفالد سيغ، المتحدث الأسبق للحكومة الفدرالية ونائب المستشار الفدرالي بتصريحات كتابية لـ swissinfo.ch، قال فيها إنه لا يعتقد بوجود أزمة حكومية (مثلما أشارت إلى ذلك صحف مرموقة)، لكنه يُـقر مع ذلك بأن الأمور ليست على أحسن ما يرام. وأضاف سيغ، أنه "بالرغم من أن الطقس ليس مطابِـقا تماما للفصل، يُـمكننا توقّـع صيف ساخن، سياسيا".

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، سلّـطت عناوين الصحف الأضواء على الضبابية التي تُـحيط بخطّـة سرية، زُعِـم أنها أعِـدّت لتنفيذ مهمّـة عسكرية لتحرير الرهينتين السويسريتين المحتجزتين في ليبيا. وبعد أن كشفت وسائل إعلامية سويسرية في نهاية الأسبوع الماضي عن وجود الخطة، أكّـدت رئيس الكنفدرالية دوريس لويتهارد وجودها يوم الاثنين 21 يونيو، لكن السؤال الذي لم يعثُـر أحد بعدُ على إجابة دقيقة عليه، ظل التالي: هل كان هانس رودولف - ميرتس، رئيس الكنفدرالية لعام 2009، على عِـلم بوجود الخطّـة، عندما تحوّل إلى طرابلس يوم 20 أغسطس 2009 لمحاولة الإفراج عن رجلي الأعمال، رشيد حمداني وماكس غولدي؟

وجاءت هذه التسريبات والتساؤلات، لتؤكّـد وجود خلل في التنسيق والإعلام بين أعضاء الحكومة الفدرالية السبعة حول الملف الليبي، على غِـرار ما كشف عنه تقرير برلماني وجّـه انتقادات شديدة، لكيفية تعاطي الحكومة مع الأزمة المالية ولأسلوب معالجتها لملف مصرف يو بي إس في الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قال التقرير إن وزير المالية ميرتس لم يُـعلِـم زملاءه في الحكومة بجميع التفاصيل.

لمعرفة المزيد، طرحت swissinfo.ch عددا من الأسئلة الكتابية على السيد أوسفالد سيغ، المتحدث الأسبق باسم الحكومة الفدرالية حول مسألة الخلافات وغيرها من الإشكاليات القائمة فأجاب عليها في سياق الحديث التالي.

swissinfo.ch: هل تواجه سويسرا اليوم أزمة حكومية؟

أوسفالد سيغ: لا. فالخلاف ليس مسألة غير معتادة داخل الحكومة، التي ستعود مجددا للعمل في وضع أفضل.

هل هذه هي النهاية لمبدإ العمل بنظام التوافق؟

أوسفالد سيغ: لا. فمن الناحية المبدئية، تستمر الحكومة في أخذ قراراتها بشكل جماعي.

نظام التوافق

يُـقصَـدُ بالتوافق، ذلك البحث المستمر عن توازن أو عن حلّ وسط يُرضي الجميع بين الأحزاب وبين المجموعات الثقافية المختلفة، اللغوية والاجتماعية ...

هل تحتاج الحكومة السويسرية لعملية إصلاح؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الكيفية؟

أوسفالد سيغ: لا. إنه لا يحتاج لذلك. ففي عام 2011، ستنظَّـم انتخابات (برلمانية) عامة، وعندها، سيكون البرلمان مؤهلا لاستبدال جميع أعضاء الحكومة، إذا ما رغب في ذلك.

كثيرا ما يعسُـر على المراقبين في الخارج استيعاب ما يحدُث في سويسرا، لأن منصِـب الرئاسة يتغيّـر سنويا. هل هناك حاجة لنظام رئاسي؟

أوسفالد سيغ: ببساطة، ليس حقيقيا أن الناس في الخارج لا يفهمون سويسرا بما فيه الكفاية، بسبب تقلّـد الرئيس لمنصبه لعام واحد. فعلى سبيل المثال، تُـعرف السيدة لويتهارد جيِّـدا من طرف الحكومات الأجنبية، باعتبارها وزيرة الإقتصاد السويسرية لسنوات طويلة.

في مسألة المنافسات القائمة بين أعضاء الحكومة واحتياجهم للترويج لأنفسهم. ألا توافقون الرأي القائل بأن هذا ليس بالأمر الجديد، رغم أن الحديث عنه نادِر إلى حد ما؟

أوسفالد سيغ: بالعكس، لقد كان هذا الأمر موجودا على الدوام. في المقابل، فإن مبالغة وسائل الإعلام أحيانا في التركيز على هذه المسائل، عبر عناوين مثيرة ومن خلال تقارير منحازة، ظاهرة جديدة تماما.

هل يُـمكن القول أن هناك تراجعا في عدد الوزراء الذين يتحركون باعتبارهم لاعبين في فريق ومزيدا من الشخصيات القوية المتضخِّـمة ضِـمن الحكومة؟

أوسفالد سيغ: قد يكون الأمر كذلك، لكن هذا سيؤدّي فقط إلى إظهار حجم المسؤولية التي يتحمّـلها البرلمان كلما تعلّـق الأمر به، وهذا مطروح على مستوييْـن: (من المفترض) أن لا ينتخِـب البرلمان لعضوية الحكومة، إلا مرشّـحين بإمكانهم العمل بشكل جيّـد مع بعضهم البعض، كما يجب أن لا يتصرّف البرلمان بطريقة توحي وكأنه يريد أن يُـظهر للحكومة مَـن هو القائد (أو صاحب القرار).

في البلدان الأخرى، هناك صراعات ومنافسات وتسريبات في جميع الحكومات تقريبا. ألا يُـمكن القول بأن مشاكل سويسرا أقل خطورة – بل مثيرة للضحك - مقارنة بما يحدُث في باقي أنحاء العالم؟

أوسفالد سيغ: بالمقارنة مع العديد من الحكومات الأجنبية، فإن مشاكلنا ليست مثيرة للضحك، بل الأَولى أن يقال أنها ذات طابع محلي (محدود)، ولا يُـفترض أن نشتكي من ذلك.

أجرى الحوار جون ميشال بيرتو – swissinfo.ch

(ترجمه وعالجه: كمال الضيف)

"حزب الشعب" يستخدم أسلحته الثقيلة

في تطور لافت، عقد حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) ندوة صحفية يوم الأربعاء 23 يونيو، هدد خلالها بالدعوة إلى تنظيم دورة برلمانية طارئة حول الأزمة مع ليبيا، واعتبر الحزب (المشارك في الحكومة الفدرالية) أن الحكومة قد خططت لعملية عسكرية في طرابلس، وصفها بـ "الخطيرة على أمن سويسرا".

وفي معرض تقييمه لخطط الحكومة الفدرالية، التي قيل أنها تشمل تدخّـلا لوحدة عمليات تابعة للجيش تعرف باسم (DRA 10) في طرابلس، دون إعلام مُـسبق للدولة المعنية، قال أولريخ شلوور، النائب عن الحزب من كانتون زيورخ وعضو مجلس النواب: "إن تدخُّـلا من هذا القبيل، متعارض تماما مع الحياد السويسري، ومن المحتمل أن يؤدي إلى ردود فعل انتقامية مشابهة لعملية لوكربي من طرف النظام الليبي".

من الإجراءات التي اقترحها حزب الشعب السويسري، تفكيك هذه الوحدة العسكرية، باعتبار أن أداة من هذا القبيل "تهدد حياد ونزاهة سويسرا". إضافة إلى ذلك، قال إيفان بيران، النائب عن حزب الشعب من كانتون نوشاتيل: "إذا ما تأكّـد أن وزارة الخارجية قد أعدّت عملية من هذا القبيل بدون عِـلم الوزراء الآخرين، فلا يمكننا تصوّر بقائها (أي ميشلين كالمي – ري) في منصبها".

كريستيان لوفرا، رئيس الحزب الاشتراكي، اعتبر التصريحات القوية الصادرة عن حزب الشعب، مجرد "مسرحية"، ودعا إلى انتظار التقرير الذي تُـعدّه لجان التصرف بمجلسي النواب والشيوخ، والمقرر عرضه على البرلمان في دورة الخريف القادم.

أخيرا، أيد الخُـضر فكرة حل الوحدة العسكرية المعروفة باسم (DRA 10) واعتبر الحزب في بيان صدر يوم 23 يونيو 2010، أن "وجود وحدة تدخل من هذا القبيل، يمثل مقدِّمة لنزوع للمغامرة، قد تكون له انعكاسات إنسانية وسياسية كارثية".

نهاية الإطار التوضيحي

تعليقات قاسية من صحيفة بارزة

يوم الاثنين 21 يونيو، كتبت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الرصينة تقول "إن المشكلة لا تتمثل في أنه تم اختبار جميع الفرضيات الممكنة خلال الأزمة الليبية، بل إن ما يُـمكن اعتباره فضيحة، هو أن تُـصبح خطط سرية من هذا القبيل، متاحة للعموم".

وبغض النظر عن الجهة المسؤولة عن هذا الأمر، فإن سمعة سويسرا قد تضررت، مثلما تقول الصحيفة (تصدر بالألمانية في زيورخ)، التي دعت إلى إجراء تحقيق فوري لمعرفة مصدر التسريب ومعاقبة المسؤولين عنه.

من جهة أخرى، أشارت اليومية إلى أنه، من المهم معرفة الكيفية التي عملت بها (أو لم تعمَـل بها) وزيرة الخارجية ميشلين كالمي – ري مع وزير المالية هانس – رودولف ميرتس.

وكما هو معلوم، تقدّم ميرتس، الذي كان رئيس الكنفدرالية في عام 2009، لدى تحوله إلى طرابلس، باعتذارات مثيرة للجدل عن اعتقال هانيبال القذافي، في محاولة لم تنجح ـضت للإفراج عن الرهينتين. والسؤال المطروح الآن، هل كان على عِـلم بالخطط الرامية إلى القيام بعملية سرية للإفراج عنهما، عندما تحول إلى طرابلس؟ أم أنه لم يكن في الصورة أصلا؟

أخيرا، كتبت الصحيفة "هناك إشارات إلى أن وزراء آخرين قد يكونوا منخرطين في التخطيط، وهناك شعور متزايد بأن مبدأ العمل الجماعي في الحكومة، قد ذهب أدراج الرياح".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×