تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الإسلام السياسي".. بند ثابت في النقاشات الدولية

سيدة كويتية تدلي بصوتها يوم 4 أبريل 2006 في أول مناسبة يُتاح فيها للنساء الكويتيات المشاركة في التصويت منذ مصادقة البرلمان على منحهن حق الترشح والتصويت

(Keystone)

عقدت "الحركة العالمية للديمقراطية" مؤتمرها الرابع في مدينة "اسطنبول" خلال الفترة الفاصلة بين 2 و 6 أبريل 2006.

ومثلما كان متوقعا، أولى المؤتمر، في جلساته العامة وورشاته المتعددة، أهمية بارزة لمنطقة الشرق الأوسط، وللتطورات السياسية الجارية في العالمين العربي والإسلامي.

خلافا للمؤتمر الثالث الذي انعقد في دوربان بجنوب إفريقيا، أعطى مؤتمر اسطنبول أهمية بارزة لمنطقة الشرق الأوسط، وتحديدا العالم العربي والإسلامي، في جلساته العامة وورشاته الكثيرة.

هذا الإهتمام لم يتجلّ فقط في اختيار عقد المؤتمر في تركيا بعد الولايات المتحدة والهند وجنوب إفريقيا، أو في افتتاحه من قبل الوزير الأول التركي رجب طيب أردوغان، وإنما أيضا في استضافة عدد لافت من المثقفين والنشطاء العرب والمسلمين، الذين ربما شكلوا أكبر "كتلة جغرافية" من حيث العدد داخل فعاليات المؤتمر الذي جمع ما لا يقل عن 500 شخص، قدموا من 125 دولة.

للتذكير، بدأت هذه الحركة بمبادرة من "صندوق دعم الديمقراطية" الأمريكي المعروف باسم NED، لكنها فيما بعد استقلت بذاتها بعد أن اتخذت لنفسها لجنة متابعة وتنسيق. وتتشكل هذه اللجنة من شخصيات، بعضها جامعي، وبعضها الآخر من نشطاء المجتمع المدني في عديد الدول. وتتولى اللجنة تنسيق جهود عشرات المنظمات، والتخطيط لعقد مؤتمرات دورية، يدعى إليها المئات من الأشخاص ممن يفترض فيهم النضال داخل مجتمعاتهم من أجل تعزيز الديمقراطية.

لقد تم التركيز في بداية هذه الحركة (ولا يزال) على الدول التي مرت بتجارب اشتراكية استبدادية، بحجة مساعدتها على التخلص من مخلفات مرحلة القمع وهيمنة الحزب الواحد. وبالمناسبة، قال أحد المشاركين في المؤتمر من الصين: "بعض الدول تخلصت من الشيوعية، لكن مع ذلك استمر الاستبداد".

هواجس المنطقة .. حاضرة

يعتقد المشرفون على هذه المبادرة من جهتهم بأنه بالرغم من أن الفترة الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا لصالح الديمقراطية في الكثير من دول العالم، لكن في المقابل لا تزال الأنظمة الدكتاتورية تقاوم، وتعمل على منع حدوث تحولات جذرية من شأنها أن تطيح بها، وتلغيها من الوجود. وتوالت الشهادات في هذا السياق من آسيا، وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، إلى جانب العالم العربي.

واتفق المتدخلون على أن الكثير من هذه الأنظمة وضعت حواجز وخلقت صعوبات كثيرة أمام الحركات الديمقراطية، وألحقت أضرارا فادحة بالمئات من المعارضين والمنظمات غير الحكومية، إذ قال أحدهم "إن بعض الأنظمة المستبدة جعلت من عمل المنظمات غير الحكومية مستحيلا عبر وضع عدد واسع ومعقد من العوائق القانونية والمالية".

ويعتقد بعض المشاركين بأن مقاومة الحكومات للمنظمات غير الحكومية سيستمر قبل نجاح الثورات الديمقراطية وبعدها. ومن أجل إفشال محاولات الأنظمة الاستبدادية، وإضعاف قدراتها على مناهضة الإصلاح والتغيير، توفر أجواء الحركة العالمية للديمقراطية فرصا لتبادل المعلومات والخبرات بين أصناف عديدة من الديمقراطيين من جنسيات مختلفة، وتشجيعهم على وضع آليات للتضامن فيما بينهم.

لم يكن ممكنا بعد الحادي عشر من سبتمبر أن يكون العالم الإسلامي غائبا في مثل هذه الأجواء والمؤتمرات. لذلك كانت هواجس المنطقة حاضرة بقوة منذ جلسة افتتاح المؤتمر، من خلال مداخلة رئيس الوزراء الماليزي الأسبق أنور إبراهيم، الذي تنقل بين ناظم حكمت وتوكفيل وكنفوشيوس ليعلن بأنه "في الإسلام السيادة لله والحرية هي من مقاصد الدين". كما اعتبر أن العلمانية "ليست بالضرورة ضمانا لتحقيق الديمقراطية"، متخذا من النــاصرية والبعثيــة ومــا سماهـا بـ "الدكتاتوريات اللينينية" مثالا للتدليل على ذلك.

أما أردوغـان فقد اعتبر في خطابـه أن "المجتمع المفتوح ليس مجرد اختيار، وإنما أمر واجب". ولم ينس التذكير برهان الأتراك الرئيسي، حينا قال بأن "حوار الحضارات يمر عبر مساعدة تركيا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي"، ودافع عن تجربة حزبه بالقول إنه "لا يمكن اليوم أن يسجن أحد في تركيا بسبب التعبير عن رأيه كما كان يحصل من قبل"، وأضاف "كلما ازداد التنوع تدعمت شروط الديمقراطية".

ديمقراطية على المقاس؟

لم يكن أيضا من الممكن أن يعقد مؤتمر مثل هذا في اسطنبول وفي هذا التوقيت، من غير أن يدور نقاش حول الصعود السياسي للحركات الإسلامية.

ففي إحدى الجلسات التي تطرقت إلى أشكال دعم الديمقراطية فيما يسميه القاموس الأمريكي "منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، اعتبر البعض أن إيقاف أمريكا والإتحاد الأوروبي مساعداتها للشعب الفلسطيني بسبب نجاح حركة حماس في الانتخابات قد "شكل صدمة قوية للديمقراطيين العرب".

وشكك هؤلاء في مصداقية هذه الأطراف، واتهموها بأنها تريد ديمقراطية على قياسها، وهو ما جعل الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في القاهرة يتوجه للأمريكيين والأوروبيين قائلا: "ساعدونا على ممارسة الضغوط على الأنظمة المستبدة، وأن تقبلوا بمن ينجح في انتخابات نزيهة وديمقراطية، حتى لو جاءت هذه الانتخابات بالإسلاميين الذين تختلفون معهم"، والتفت إليهم قائلا بأن "الموقف الأمريكي والأوروبي من نجاح حماس قد أحرجنا كديمقراطيين"، مضيفا "أنا أفضل إسلاميا يعبر عن استعداده بالالتزام بالديمقراطية على هذه الأنظمة المستبدة التي تدعي العلمانية".

من جهة أخرى، ولأول مرة في مسيرة "الحركة العالمية للديمقراطية"، وإن كانت لم تتجاوز بعد الثماني سنوات، تقع استضافة إسلاميين وتخصيص ورشة تحت عنوان "الأحزاب الإسلامية والإصلاح الديمقراطي"، وذلك بهدف مناقشتهم حول برامجهم ونواياهم، ومساءلتهم عن الضمانات التي يقدمونها لحماية الديمقراطية من أي انتكاسة عند وصولهم إلى الحكم في أي بلد عربي أو إسلامي.

ونظرا لأن المغرب الأقصى، قد يكون أول بلد عربي (بعد الأراضي الفلسطينية) مرشح لقيام حكومة فيه يديرها إسلاميون بعد انتخابات السنة القادمة (2007)، فقد تمت دعوة أحد برلمانيي حزب العدالة والتنمية، السيد لحسن الداودي، كما دعي أيضا الشيخ علي سلمان، رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، التي تعتبر أهم فصيل معارض في مملكة البحرين، وهي مرشحة لتكتسح مقاعد البرلمان في الانتخابات القادمة.

انشغال أمريكي

ولم تكن هذه الورشة مجرد فرصة للنقاش واستطلاع للآراء، وإنما استندت اشغالها على دراسة أعدتها مؤسسة "كارينجي للسلام"، وقدمها أحد معديها الباحث المصري عمر حمزاوي. هذه الدراسة توقعت صعودا قويا خلال المرحلة القادمة لعدد من الحركات الإسلامية في ست دول عربية على الأقل.

وفيما أكدت الدراسة وجود مخاوف لدى واشنطن من أن تلجأ هذه الحركات إلى أن تجعل من الديمقراطية وسيلة للوصول إلى الحكم، ثم تنقلب عليها، إلا أن معدي الدراسة نصحوا الإدارة الأمريكية بضرورة التحاور مع هذه الحركات وقياداتها من أجل تجنب مظاهر العنف والقطيعة.

لقد كان المؤتمر الرابع للحركة العالمية للديمقراطية مناسبة أخرى، كشفت مدى انشغال الأوساط الأمريكية (والدولية) بما يمكن أن تفضي إليه التحولات الجارية، وإن كانت بطيئة، في المنطقة العربية من انقلابات جذرية في موازين القوى القائمة.

وإذا كانت انقلابات الستينات والسبعينات قد اكتست طابعا عسكريا، فإنها هذه المرة قد تكون انقلابــات سلمية وديمقراطية لصـــالح قوى تظـهر "الاعتدال"، لكن لم يقع اختبارها على مستوى الممارسة في منطقة أرهقها الاستبداد.

صلاح الدين الجورشي - اسطنبول


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×