"الإسلام عام 2004"

هو عنوان ندوة عقدت مؤخراً في مدينة بازل شمال سويسرا، وأشرف على تنظيمها مركز الدراسات العليا التابع لجامعة بازل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 نوفمبر 2004 - 09:36 يوليو,

وأظهر الإقبال الجماهيري الكبير على الندوة وجود تعطشً سويسريً للتعرف على ديانة سماوية، التصقت مسميات الإرهاب بصورتها في الآونة الأخيرة.

كانت القاعة مكتظة بالحاضرين، ورغم ذلك وقف الناس في طابور طويل امتد إلى خارج المبنى، ينتظرون في صبر، علهم يحصلون على مقعد يُمكّنهم من متابعة فعاليات ندوة "الإسلام في عام 2004"، التي انعقدت في مدينة بازل بتاريخ 25 نوفمبر الماضي.

وعندما خرجت إحدى المشرفات على تنظيم الندوة إليهم لتعتذر عن عدم وجود أماكن شاغرة تسمح لهم بالحضور، سرت همهمة منزعجة بين الواقفين في الطابور، لقد كانوا يتطلعون فعلاً إلى الحضور.

اهتمام متزايد بالإسلام!

ذلك التطلع لخص ببساطة ظاهرة متنامية هنا في سويسرا: اهتمام متزايد بالدين الإسلامي، بهذا "الغريب" الذي يعيش بين ظهرانيهم في صورة مهاجرين يزيد تعدادهم عن 310 ألف شخص.

وهو اهتمام بدأ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتصاعد مع تفجيرات أسبانيا، ثم تأكد بصورة لا لبس فيها بعد مقتل المخرج فان غوغ في هولندا.

أما مظاهرهُ المتعددة فتمثلت في كم هائل من تقارير ومقالات وتحقيقات تبثها وسائل الإعلام بصورة تكاد تكون يومية، سواء من خلال برامج التلفزيون أو الراديو أو الصحف، وفي حين تسعى بعضها فعلاً إلى التعريف بذلك الأخر، تقدم غيرها صوراً نمطية مشوهة تجعل من الإسلام والإرهاب رديفين لا ينفصلان في الأذهان.

الخوف رديف الجهل

لكن ذلك الاهتمام السويسري، سواء على الصعيد الإعلامي أو الشعبي، لا ينفصل عن الخوف.

"ما لا يعرفه الإنسان يخشاه، ما لا يعرفه الإنسان يؤدي إلى التحريض والتلفيق واختلاق كل ما يعن على المرء من أراء"، كما تقول الدكتورة كلارا أوبر موللر، والتي قدمت فعاليات الندوة على مدار اليوم، في حديث مع سويس إنفو.

ولأن الخوف يزول مع المعرفة، كان من الضروري عقد هذه الندوة. فالدكتورة موللر تأمل أن تساهم هذه الفعالية ولو بشكل بسيط إلى "أن نتعرف على بعضنا البعض، وأن نعرف بعضنا أكثر، لأننا لا نعرف سوى القليل، أو على الأقل من جانبنا نحن (السويسري) عن الجانب المسلم.(...). وبالنسبة لي فإن المعرفة هي واحدة من أهم الشروط لأي نوع من الحوار".

إسلام = إرهاب؟

قلة تلك المعرفة بدت جلية في نتائج دراسة أجراها مركز الدراسات العليا التابع لجامعة بازل خلال إعداده لهذه الندوة، مستنداً على استطلاع للآراء لمجموعة من التلاميذ في المدارس ممن تتراوح أعمارهم بين 14 و 15 سنة.

عندما طُلب من هؤلاء التلاميذ أن يحددوا أول كلمات تخطر على بالهم عند ذكر كلمة "إسلام"، لم تخرج تلك الكلمات عن التالي: "حرب، فقراء، عرفات، إرهاب، عمالة الأطفال، أسلحة جيش، أسامة بن لادن".

هذه هي الصورة النمطية لدى براعم المستقبل عن الدين الإسلامي، ولأنها كذلك وجب التحرك لمجابهتها، كما أكد ممثلا المركز خلال مداخلتين لهما تمهدان لمحاضرات الندوة. لكن التحرك لمجابهتها "لا يعني أن نتخلى عن ملكة الشك والنقد"، كما يقولان، "بل هي ضرورية ولازمة من أجل معرفة واعيةٍ بالأخر".

بين السياسة والبحث العلمي

اختار منظمو الندوة أسلوبا ذكياً لتقديم صورة مركبة عن ملف الإسلام. فقد أوكلا مهمة تقديم كلمتي الافتتاح والختام لصحافييّن: أحدهما جيرهارد كونزيلمان وهو صحافي ألماني يهودي مخضرم، والأخر هو أكثم سليمان، وهو مراسل قناة الجزيرة الفضائية في برلين.

كان اختيارا ذكياً لأنه أبرز الطابع السياسي الذي يلون صورة الإسلام، كلٌ حسب رؤيته وموقفه، والواقع الذي يعايشه المسلمون في الوقت ذاته، فصور الإرهاب التي أصبحت ملتصقة بالدين الحنيف لا تنفصل عن ذلك الواقع.

وفي مقابل ذلك اللون السياسي، ركزت المحاضرات الخمس التي توالت بين كلمتي الافتتاح والختام، والتي ألقاها أساتذة جامعيون متخصصون، على جوانب متعددة لكنها متكاملة عن الإسلام كدين، وعن المسلمين كأقلية في سويسرا. وقد كان ذلك التركيز بحثياً هادئاً، وحريصا على الإبتعاد عن الإثارة بمسافات.

تأثيرها ضيق ... ولكن

كانت ندوة هامة إذن تلك التي عقدت في بازل، ورغم أن تأثيرها قد لن يتعدى أذهان الجمهور الحاضر في فعالياتها، إلا أنها جاءت في وقتها المناسب فعلاً.

فالدكتور فارهارد أفشار، الأستاذ في علم الاجتماع بجامعة برن ورئيس منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية، والذي شارك بمحاضرة في الندوة، يأمل أن تساهم ولو قليلاً في "مواجهة موجة العداء للإسلام (الإسلاموفوبيا)، التي نعايشها اليوم في سويسرا" حسب رأيه.

ويقول في حديث مع سويس إنفو: "لقد تحدثت مع الكثير من العائلات (المسلمة)، وهؤلاء يشعرون بالخوف. فالكثير من الأطفال يعودون إلى بيوتهم باكين، هم لا يفهمون ما يجري حولهم. الطفل يسأل أمه لماذا يقولون إن ديننا إرهابي؟ الأطفال الآخرون لا يريدون أن يلعبوا معي".

خطوة .. خطوة

على هذا الصعيد تقول الدكتورة موللر "ربما كلمة (إسلاموفوبيا) كبيرة جداً. ولكن نعم، أعتقد أن هناك مشاعر خوف على الجانبين، وهذه المخاوف يتم تعميقها، ووسائل الإعلام تلعب دوراً جزئياً في ذلك من خلال طرح صور عن الإسلام تحجمها في إطارٍ لا يزيد عن نساء محجبات، ورجم الزاني، والعمليات الانتحارية الإرهابية. وهنا من الطبيعي أن يثير هذا الجانب (أي الجانب الإرهابي) مشاعر الخوف".

هذا الخوف من الإسلام، يكمل الدكتور أفشار قائلا "يجب أن نتغلب عليه خطوة خطوة"، كما أنه لن يتراجع طالما أن المسلمين منزوون على أنفسهم لا يشاركون في الحياة العامة السويسرية. إذ يجب عليهم، كما يكمل الأستاذ الجامعي قائلا "أن يبرزوا أكثر في المجال العام، ويدخلون في المنظمات السويسرية، في الاتحادات والمنظمات والأحزاب".

وباختصار "يجب عليهم استغلال الفرص والإمكانيات المتاحة هنا ماداموا يعيشون في سويسرا".

ولأن المسألة ستستغرق وقتاً طويلاً فإن أي سؤال يدعو مجيبه إلى استقراء المستقبل يبدو صعباً للغاية. أما الدكتورة موللر فهي تأمل على الأقل أن "لا تتجه الأمور إلى التطرف على الجانبين. وأن نستمر في معايشة التسامح بمعناه الجيد".

فهو "تسامح لا يرادف اللامبالاة، ولا يعني أن كل شئ يمكن السماح به، أو أن نشيح بوجوهنا إلى جهة أخرى... التسامح له أيضاً حدود، هناك حيث تحدث انتهاكات لحقوق ولكرامة الإنسان. وعلى هذا يجب علينا أن ننتبه، على هذه الحدود، وذلك لصالح العيش المشترك والاحترام المتبادل".

إلهام مانع - سويس انفو

معطيات أساسية

ندوة "الإسلام عام 2004":
عقدت في مدينة بازل في 25 نوفمبر 2004.
نظم لها مركز بازل للدراسات العليا بالإشتراك مع جامعة بازل.
حضرها جمهور زاد تعداده عن 200 شخص.
شارك في فعالياتها: البروفسور أودو شتاينباخ، البروفسور فالتر كالين، البروفسوره جوردون كرامير، الدكتور فارهاد أفشار، البروفسور أندريه هاينال، إضافة إلى الصحافيان جيرهارد كونزيلمان وأكثم سليمان (مراسل قناة الجزيرة في ألمانيا).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة