تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الاحتجاز مدى الحياة".. بين قرار الشعب والقانون الدولي

يطرح الاحتجاز مدى الحياة للمجرمين الخطرين، عدة تساؤلات حول كيفية التطبيق

(Keystone)

أعرب مجلس النواب السويسري عن رغبته في أن يتم تجسيد المبادرة المتعلقة بالاحتجاز مدى الحياة للمجرمين الخطرين (التي صادق عليها الناخبون) على المستوى التشريعي، وذلك، على الرغم مما يحيط بها من شكوك على المستوى القانوني.

وفي مداخلاتهم، أكّـد أغلب النواب مجددا أن احترام الإرادة الشعبية أهم من العقبات القائمة، ومن بينها ملاءمة المبادرة لبنود المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

يعتزم مجلس النواب بلورة قانون من أجل تطبيق المبادرة الشعبية المتعلقة بالاحتجاز مدى الحياة للمجرمين الخطرين جدا، التي صادق عليها الناخبون السويسريون يوم 8 فبراير 2004 (بأكثر من 56%، رغم معارضة الحكومة والبرلمان)، حيث صوّت 103 منهم مقابل 79 لفائدة بدء النظر في الملف.

ونظرا لأن الفصل الدستوري الجديد، الذي تركّـب عن هذه المصادقة، ظل خاضعا للعديد من التأويلات، فقد اقترحت الحكومة الفدرالية جملة من الإجراءات التنفيذية.

في مرحلة أولى، تحمّـلت لجنة الشؤون القانونية في مجلس النواب مسؤوليتها وقررت بدء مناقشة مشروع القانون الحكومي، مثلما أوضحت النائبة من حزب الخُـضر آن كاترين مونيتري في مداخلة لها باسم اللجنة، لكن بعد أن قامت اللجنة بتقليب المشروع "في كل الاتجاهات"، توصّـلت إلى نتيجة مفادها أنه ليس بالإمكان تطبيق ما جاء في المبادرة الشعبية في إطار احترام الحقوق الأساسية.

وأكّـد النائب الراديكالي كورت فلوري أن الأمر لا يتعلق بـ "تهرّب" أو انسحاب، بل إن "كل ما يُـمكن أن نقوم به، لا يزيد عن قانون فارغ"، على حد تعبير النائب لوك روكوردون، الذي أشار إلى أن هذا التمشي سيفتح الطريق أمام صدور قرارات "نقض" عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ وسيُـلطّـخ سمعة سويسرا.

من جهتها، أوضحت النائبة الشيوعية ماريان هوغنان أن المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، تضمن لكل معتقل الحق في إعادة النظر في وضعيته.

عدم "مغالطة الشعب"

الملفت هذه المرة، أن الأغلبية في مجلس النواب قررت عدم إتِّـباع التوصية الصادرة عن لجنة الشؤون القانونية، التابعة للمجلس، التي اعتبرت أن المبادرة تتعارض مع المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

فقد تمكّـنت الأقلية في لجنة الشؤون القانونية، مدعومة بتيارات اليمين (حزب الشعب السويسري والحزب الديمقراطي المسيحي وجزء من نواب الحزب الراديكالي والحزب الإنجيلي) من كسب الجولة.

وذكّـرت النائبة لوزي شتام (حزب الشعب) بأن الحكومة الفدرالية والبرلمان قد أعلنوا بأن المبادرة الشعبية لا غُـبار عليها، لذلك، "ليس بإمكاننا العودة إلى الوراء، دون مغالطة الشعب"، على حد تعبيرها.

من جهته، اعتبر رودولف أيشباخر (الحزب الإنجيلي)، أن مشروع القانون التطبيقي للمبادرة، الذي تمت المصادقة عليه في يوليو 2006 من طرف مجلس الشيوخ، يوفِّـر طريقا سالكة، فيما نوّه نوربيرت هوخرويتنر (الحزب الديمقراطي المسيحي) إلى أنه في حالة فرض إجراء استفتاء شعبي حول الموضوع، فإن بإمكان الشعب أن "يُـصحح" قراره الأول.

مشروع متلائم مع القانون

في مداخلته أمام النواب، شدد وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر، على أن مشروع القانون مطابق للمبادرة وللقانون الدولي في الوقت نفسه وكرر القول بأنه لن يتم اتخاذ قرار بالاحتجاز مدى الحياة، إلا في حالات قليلة جدا، نظرا لتحفّـظات الأطباء النفسيين عن التصريح بأنه لا توجد إمكانية لمعالجة مجرم ما.

بعد اختتام النقاش، صوّتت أغلبية النواب (103 مقابل 79) لفائدة النظر في مشروع الحكومة الفدرالية، الذي سبق أن صادق عليه مجلس الشيوخ، وهو ما يعني عمليا، أن لجنة الشؤون القانونية، التابعة للمجلس، ستعيد النظر في الملف قبل عرضه على التصويت مجددا.

سويس انفو مع الوكالات

المبادرة الشعبية حول الاحتجاز مدى الحياة

في فبراير 2004، صادق الناخبون السويسريون على المبادرة، التي تحمل اسم "الاحتجاز مدى الحياة لمرتكبي الجرائم الجنسية أو العنيفة، الذين يُـعتبرون خطرين جدا وغير قابلين للإصلاح"، بأغلبية 56،2%، وهو ما يعني أيضا المصادقة على الفصل 123 أ من الدستور الفدرالي، الذي دخل حيز التطبيق على الفور.

طِـبقا لما ورد في نص المبادرة، يمكن للقاضي أن يُـصدر حكما باحتجاز من هذا القبيل بالاعتماد على رأي خبيرين مستقلين على الأقل.

تشمل الجرائم المعنية بهذه المبادرة، القتل والاغتيال والأضرار البدنية الخطيرة والنهب والاغتصاب والاعتداء الجنسي والاختطاف وأخذ رهائن والاتجار في البشر والإبادة وانتهاك حقوق الشعوب في حالات النزاع المسلح.

نهاية الإطار التوضيحي

مشكلة قانونية

موافقة الناخبين على المبادرة الشعبية حول الاحتجاز مدى الحياة للمجرمين الخطرين، لا تفرض بالضرورة على البرلمان اعتماد إجراءات قانونية جديدة.

نظريا، يمكن لأحد القضاة أن يُـصدر حُـكما يتضمن عقوبة من هذا القبيل، بالاعتماد مباشرة على الفصل 123 أ من الدستور الفدرالي، الذي ينُـص على أنه "إذا ما تم توصيف مرتكب لجريمة جنسية أو عنفية، بأنه شديد الخطورة وغير قابل للإصلاح في الاختبارات الضرورية للحكم، فإنه يُـحتجز مدى الحياة بسبب الخطر المرتفع لتكرار ارتكاب الجريمة. كل إفراج مُـسبق وكل عطلة مرفوضة".

رغم ذلك، يعتبر رجال القانون أن استئناف قرار من هذا القبيل تتخذه محكمة سويسرية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، أمر مضمون وفي تلك الحالة، فإن حظوظ سويسرا في كسب القضية ضئيلة جدا.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك