الانترنت.. لكسر الحصار!

ارتفع استعمال شبكة الانترنت لدى الفلسطينيين منذ احكام اسرائيل حصار مناطق الحكم الذاتي واحتلالها Keystone

ثمة فائدة اخرى لتكنولوجيا المعلومات في الاراضي الفلسطينية، حيث بات اللجوء اليها يشكل وسيلة لمقاومة الحصار القاسي الذي يفرضه جيش الاحتلال الاسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يوليو 2002 - 09:59 يوليو,

عندما يقطع الجنود بدباباتهم المصفحة الطرق ويلزمون الفلسطينيين خلف ابواب مغلقة وفي مناطق منعزلة، تقوم محركات البحث على شبكة الانترنت والمواقع والبريد الالكتروني بمهة التواصل.

وتشير الإحصاءات المتوفرة، انه منذ تشديد اسرائيل الحصار على الفلسطينيين واطلاق حملة اعادة احتلال المدن الرئيسية خلال الاشهر الثلاثة الماضية، ارتفع استخدام شبكة المعلومات من نحو 9 ملايين دقيقة شهريا الى 14 مليونا.

ولم تعد فترات الاستخدام محصورة في اوقات معينة او في صفوف الطلبة والاكاديميين والمهنين ورجال الاعمال، بل انها امتدت لتشمل معظم اوقات اليوم ولتشهد انضمام شرائح جديدة.

ولاتتوفر احصاءات رسمية عن المواقع الاكثر استخداما والخدمات المستهدفة بشكل رئيسي، اذ تشير شركات توفير خدمات الانترنت انه لا يمكن حتى الان اعتماد معايير معينة للتحديد، خصوصا وان الاستخدام يتحدد بصورة عشوائية حسب الظروف الناجمة عن قيود الاحتلال الاسرائيلي.

حلول خلاقة

يبدو الامر غاية في الصعوبة في بلد يقل فيه عدد اجهزة الحاسوب المنزلية كثيرا عن حجم المستخدمين الذي يزيد عددهم عن مائة الف مستخدم، ولا تسمح فيه الظروف الاقتصادية كذلك بالاحتفاظ باشتراك شهري او سنوي في شبكة المعلومات.

لكن الحلول الخلاقة سرعان ما خرجت للنجدة, فمع الايام الاولى لاندلاع الانتفاضة، سارعت شركات الوساطة الى اصدار بطاقات اشتراك تباع في السوق وتوفر الاشتراك بالساعات وبتكاليف تكاد تكون في متناول غالبية جمهور الشبكة.

اما معضلة عدم توافر الاجهزة الشخصية، فيمكن تجاوزها بانتقال ظاهرة انتشار مقاهي الانترنت من داخل المدن الرئيسية الى مناطق الريف، حيث يقيم غالبية فلسطينيي الاراضي المحتلة.

والمفارقة، ان اوامر حظر التجول الاسرائيلية عادة ما تشمل المدن الرئيسية، في حين انها نادرا ما تشمل القرى والضواحي والمخيمات التي يتوجب عليها واجهة اجراءات وقيود العزل والحصار.

وباستخدام بطاقات الاشتراك المؤقتة، تمكنت شركات الانترنت التي تتخذ من المدن الرئيسية مقرات لها، تجاوز المشاكل الاجرائية والادارية والتركيز على توفير خدمات معلوماتية افضل لمشتركيها.

 الشبكة تسابق الحصار

ومنذ بداية العام الحالي ومع اشتداد الحصار الاسرائيلي، اخذت شركات الانترنت بالتعاون مع مؤسسات عامة وشركات خاصة في تقديم خدمات جديدة لتعويض جمهورها عن مشكلة التنقل والوصول الى اماكن العمل والدراسة.

وبات بمقدور عملاء البنك العربي اوسع المصارف انتشارا في الاراضي المحتلة، تنفيذ معظم معاملاتهم الاساسية عن طريق شبكة الانترنت. وقد سمح هذا التطور لشركات الكهرباء والاتصال والمياه بالاستمرار في عملية تحصيل معاليم الاستعمال التي باتت شبه مستحيلة في بعض المناطق.

وتقوم شركات الانترنت الثلاثة الرئيسية في مناطق فلسطين حاليا بتطوير خدمات التسويق عن طريق الانترنت والتي تستهدف بشكل رئيسي الشركات الفلسطنيية المحلية التي باتت عاجزة عن تسويق منتجاتها.

وسيكون بمقدور الشركات الراغبة قريبا، بعرض منتوجها على صفحات مواقع التسوق التي ستقوم بدور العارض لهذه المنتجات على شبكة المعلومات العالمية. وستقوم شركات الوساطة بالقيام بجميع الإجراءات اللازمة، لتنفيذ عملية البيع والشراء.

وربما كانت الجامعات والمعاهد الاكثر تضررا من الحصار الاسرائيلي، ولكنها تجد ايضا في الانترنت وسيلة للتعويض عن هذه الخسارة، اذ يقوم محاضرون في الجامعات الست الرئيسية في الضفة الغربية بالاتصال مع طلبتهم عن طريق برامج خاصة من خلال شبكة الانترنت وتستعد جامعة بير زيت، اخيرا، لانهاء الفصل الثاني من العام الدراسي باستخدام وسائل الاتصال هذه.

وقد ساهمت فترة الاستقرار النسبي، التي سبقت اندلاع الانتفاضة، في توفير بعض الوقت لشركة الاتصالات الفلسطينية بانجاز خطوات رئيسية في مراحل انشاء البنية التحتية لشبكة الاتصال اللازمة للعمل على توفير خدمات الانترنت.

المفارقة

واللافت ان شبكة الاتصالات الفلسطينية ظلت لسنوات بعد انشاء سلطة الحكم الذاتي تعتمد بشكل كبير على شركة الاتصالات الاسرائيلية، التي ابقى الاتفاق الانتقالي معظم الصلاحيات لديها.
وعليه، فان شركات الوساطة الخاصة بتقديم خدمات الانترنت ما زالت تعمل من خلال شركات اسرائيلية.

لكن الامر ساهم في النهاية بمنح الفلسطيني، الذي يحاصره الجيش الاسرائيلي، هامش مناورة وفسحة تعطيه شعورا بالحرية وهو ينقر موقعا جديدا على الشبكة العالمية.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة