البَرشامة السحرية

هذه الكبسولة الصغيرة توفر على الطبيب والمريض عناء مضنيا لاجراء الفحوصات على المعدة والامعاء Keystone

شرع قسم أمراض الجهاز الهضمي وأمراض الكبد بالمستشفى الجامعي في مدينة زيوريخ في تجارب ميدانية على بَرشامة سحرية لا تغلف الأدوية أو العقاقير الطبية وإنما تجهيزات كاملة متكاملة للتصوير بالفيديو.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يوليو 2002 - 11:17 يوليو,

تبدو هذه البَرشامة للوهلة الأولى كقرص من أقراص الدواء العادية وإن كانت من الحجم الكبير نسبيا، إذ تزن 4 غرامات تقريبا ويبلغ طولها 26 ميليمترا. وليس هنالك ما يميّز هذه البَرشامة ظاهريا عن الأقراص الطبية الأخرى سوى الغطاء الزجاجي الشفاف الذي يغلف أحد طرفيها.

ويخدم هذا الغطاء الزجاجي الشفاف والمسدود سدا محكما، كغطاء واق لعدسة كاميرا الفيديو الدقيقة داخل هذه البَرشامة التي في إمكان المريض أن يتناولها مع جرعة من الماء قبل الإفطار، كي تبث الصور الملونة لأمعائه الدقيقة والغليظة على مر النهار.

ويقول الدكتور Peter Bauerfeind المسؤول عن قسم أمراض الجهاز الهضمي وأمراض الكبد في المستشفى الجامعي في زيوريخ، إن هذه البَرشامة السحرية تبدو كإحدى الأدوات المثيرة المستخدمة في أفلام "جيمس بوند"، لأنها عبارة عن محطة للبث بالفيديو، تتكون من مصدر ضوئي وكاميرا فيديو بالألوان وبطارية وهوائي وجهاز للبث والاستقبال.

معجزة تكنولوجية في خدمة الطب الحديث

وبفضل البطارية المتطورة للغاية، تتمتع هذه الكبسولة التكنولوجية باستقلالية تامة طيلة ثمان ساعات للإبحار في كامل الجهاز الهضمي ولبث صورة واحدة بالألوان كل ثانيتين للأنسجة المعويّة والمعديّة.

لكن الأهم من ذلك هو أن المريض الذي يشكو من آلام أو مرض في الجهاز الهضمي يصبح في غنى تام عن مضايقات الكشف الطبي والمضني بالمِجواف للمعاينة الطبية داخل الأمعاء والمعدة، لا بل ويصبح في غنى تام عن البقاء في المستشفى لمثل هذه الفحوصات الطبية.

وكل ما عليه أن يفعله هو أن يتناول الكبسولة قبل الإفطار وأن يترك للطبيب مهمة تثبيت المُحوّلات الحِسيّة الإلكترونية الدقيقة على بطنه، قبل أن يذهب لعمله اليومي العادي. فهذه المُحوّلات تلتقط الشارات اللاسلكية التي يبثها هوائي كاميرا الفيديو إلى جهاز الاستقبال والتسجيل الذي يبدو بحجم الهاتف النقال والمثبت على خاصرة المريض.

كبسولة للاستخدام مرة لا غير

ولدى العودة إلى الطبيب مساء نفس النهار، يستطيع الأخصائي بفضل ما لديه من برمجة إلكترونية خاصة، نقل جميع الصور الملونة والمخزنة في الجهاز إلى شاشته الصغيرة لمعاينتها صورة صورة، بحثا عن أية التهابات أو تورّمات مشبوهة في الأمعاء أو المعدة، لتشخيص اية امراض ولاتخاذ الإجراءات الطبية الضرورية.

أما الكبسولة التي صممتها شركة Given Imaging للاستخدام مرة واحدة لا غير، والتي لا يشعر المريض بوجودها داخل جهازه الهضمي على الإطلاق خلال النهار، فإنها تغادر الجسم مع باقي الغائط الإنساني.

وهنا تنتهي مهمة هذه الكبسولة التي لا تساعد على أية تدخلات علاجية، كما لا تسمح بتحديد موقع الالتهابات أو التورُّمات داخل الجهاز الهضمي إلا بصفة تقريبية جدا على أساس التقديرات لموقع الكبسولة خلال لحظة معينة من النهار. ومن سلبيات هذا الابتكار أيضا، هو أنه لا يسمح بأخذ عيّنات من الأنسجة الداخلية للفحوصات في المختبرات الطبية.

وعلى الرغم من هذه السلبيات، فإن الكبسولة التي يبلغ ثمنها حوالي 800 فرنك سويسري حاليا، تأتي بإيجابيات كثيرة بالنسبة للطبيب الأخصائي وللمريض نفسه، إذ توفر على الاثنين عناء الفحوصات المضنية بالمِجواف التقليدي وتوفر عليهما الوقت الطويل الذي تستغرقه تلك الفحوصات، خاصة إذا اتضح أنها من الفحوصات الضرورية بصفة دورية لتتبع التغييرات داخل الأمعاء أو المعدة.

جورج انضوني

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة