"الجمعة الأخيرة" بين عدم الاستيعاب والانبــهار في مهرجان فريبورغ

مشهد من فيلم "الجمعة الأخيرة" يظهر فيه البطل "يوسف" وابنه المراهق عماد التائه بين دهاليز طلاق أبويه ربما... FIFF

تواصل عرض فيلم "الجمعة الأخيرة" للمخرج الشاب يحيى العبدالله 88 دقيقة. فور انتهائه، فتحت ميكرفون هاتفي العجيب، كما قلت لكم في مساهمتي السابقة، لكي أعرف كيف استقبل جمهور فريبورغ حولي هذا العمل الذي يعرض ضمن المسابقة الدولية إلى جانب 11 فيلما.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 مارس 2012 - 00:26 يوليو,

المتفرجة على يساري في منتصف عقدها الخامس، أو على الأقل هذا ما يوحي به مظهرها. قالت: "يصعب علي التعبير بسرعة، لقد أحببت الفيلم وما يتميز به من اقتصاد للإمكانيات. ولكنني وجدت بعض المشاهد طويلة وبطيئة جدا، ولم أفهم كل شيء، خاصة في نهاية الفيلم".

السيدة على يميني من جيل عقد الستينات. تعشق السينما، حتى أنها تتعمد أن تتزامن إجازتها مع أسبوع المهرجان لكي تشاهد أكبر عدد ممكن من الأفلام. قالت لي "اسأليني بسرعة لأنني سأتابع فيلما آخر وأخشى أن أخلط بين القصص". هي أعجبت بالفيلم كثيرا لأنه نقلها إلى عالم غير مألوف وإلى واقع وسياقات مُختلفة في الأردن الذي لا تعرف عنه الكثير.

تركتها تقصد سبيلها، وتوجهت إلى مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاما. الفتاة الأولى قالت لي: "إنها قصة مثيرة للاهتمام، لكنني لم أفهم جيدا رسالة الفيلم، كما أن بعض المشاهد كانت طويلة جدا في نظري". الشابة الثانية قالت: "أنا شخصيا أحببته، لكنه لم تكن فيه خلفية صوتية بالقدر الكافي، لربما كانت قد أضفت على الفيلم أجواء أكثر حيوية. أداء الممثلين جيد، ليس أكثر. أما القصة في حد ذاتها فلا بأس بها". يهمس صديق لها: "إنها قصة عادية نوعا ما". فتؤكد هي ما قاله وتضيف أنها مستاءة من نهاية الفيلم التي لم تستوعبها. يعيد الصديق التدخل فيقول إنه وجده "عملا تأمليا جدا يقدم صورة مجتمع لا نعرفه بالضرورة، ونحن غــُصنا حقا مدة الفيلم في هذا المجتمع ولكن القصة لم تشدني". أما الشابة الأخيرة فقالت: "أحب أن أضيف أن المقتطفات الصوتية الإخبارية أثارت اهتمامي بشكل كبير، فهي أضافت الكثير لهذا الفيلم القليل الكلام والصوت".

عُدت إلى مقر المهرجان فوجدت مديره تييري جوبان جالسا يستمتع بدفئ الشمس في شرفة مطعم المهرجان وهو يتحدث إلى مجموعة من الأصدقاء ويروي عطشه. قصدته لمعرفة ما الذي أبهره في فيلم "الجمعة الأخيرة" الذي اختاره ضمن المسابقة الدولية، هو الناقد السينمائي والصحفي والعاشق للسينما. جوابه كان واضحا وصريحا وممتدحا.

قال لي إنه يعرف العالم من خلال السينما، وأنه أتيحت له فرصة مشاهدة العديد من الأفلام العربية وخاصة في منطقة شمال إفريقيا، وأصيب في كثير من الأحيان بخيبة أمل من استخدام التقنيات الرقمية وقياس الألوان في الأفلام العربية. وبدا له في مناسبات عديدة أن عملية توضيب العديد من هذه الأفلام، خاصة على مستوى الألوان، تمت في استوديوهات للتلفزيون. فكانت النتيجة أفلاما بدت له مُسطحة وتفتقر إلى عمق الحقل وحتى لحسن الأداء.

لكن فيلم "الجمعة الأخيرة" أبهره أولا بألوانه التي تعكس الحياة الحقيقية وليس المُفبركة. وقال: "تلك الألوان: الرمادي والأصفر والأمغر وذلك الغبار، ألوان لها معنى، وإن كُنتُ لم أزر الأردن بعد، فأدرك أن تلك هي ألوان الحياة في مدينة طقسها جدا وفيها غبار كثير".

وفيما يخص الإيقاع البطيء للفيلم، فيذكر جوبان المشاهدين بأن النسخة التي عرضت في فريبورغ أٌقصر بعشرين دقيقة من النسخة التي شارك بها المخرج يحيى العبدالله في مهرجان سان سيباستيان الدولي بإسبانيا في سبتمبر 2011. ويقول إن الدقائق العشرين للنسخة الأولى التي شاهدها كانت تتميز بروح الانتقال المفاجئ من مشهد لآخر وروح هزلية في مواقف مأساوية تماما، وهو ما ذكره بـالممثل والمخرج الأمريكي للسينما الصامتة باستر كيتون. فهو وجد أن يحيى العبدالله له مؤهلات تقترب من روح تلك السينما الصامتة. كما يعتقد أن المخرج الشاب أحسن الفعل عندما قطع عشرين دقيقة من الفيلم لأن عمله استفاد من حيث الجودة والحيوية.

فهل سينجح فيلم "الجمعة الأخيرة" في إقناع لجنة تحكيم مهرجان فريبورغ الدولي، وانتزاع جوائز يضيفها لتلك التي حصل عليها في مهرجاني سانت سيباستيان ودبي العام الماضي؟

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة