"الحفاظ على المكاسب وعدم السماح بأي استثناء"

السيدة لويز آربور (كندية) المفوضة السامية الجديدة لحقوق الإنسان في أول لقاء لها مع وسائل الإعلام في جنيف يوم 22 تموز (يوليو) 2004 Keystone

عرضت المفوضة السامية الجديدة لحقوق الإنسان الكندية لويز آربور في أول لقاء لها مع الصحافة في جنيف تصورها للدفاع عن حقوق الإنسان وشددت على حقوق الضعفاء والأقليات والمسلوبة حريتهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يوليو 2004 - 11:00 يوليو,

ومع أن اللقاء اقتصر على العموميات، إلا أنه كشف عن رغبة السيدة أربـور في التركيز على تطبيق المعايير التي تم القبول بها عالميا بدون أي .. استثناء.

في أول لقاء لها مع الصحافة الدولية في جنيف بعد توليها منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بشكل رسمي يوم 1 يوليو الجاري، عددت السيدة لويز آربور، القاضية الكندية السابقة، ومقررة حقوق الإنسان سابقا في الصراع اليوغسلافي، الأولويات التي تنتظرها في هذا المنصب الذي تتولاه خلفا للبرازيلي سيرجيو فيرا دي ميللو، الذي سقط ضحية الاعتداء الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في بغداد في شهر أغسطس 2003.

المشكلة في التطبيق

كان واضحا من البداية أن المفوضة السامية لحقوق الإنسان (التي باشرت مهامها قبل أيام قليلة) ترغب في الابتعاد عن التفاصيل والحالات الخاصة لتكتفي بالعموميات.

فهي ترى أن الستين سنة التي تلت صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، سمحت "ببناء نظام قانوني ومؤسساتي قوي في مجال حماية حقوق الإنسان والترويج له"، كما ساعدت على بلورة معايير "تم قبول عالميتها" حسب تعبيرها.

وتقول المفوضة السامية أن من بين أولياتها اليوم "العمل على تطبيق هذه المعايير لصالح الجميع وبالشكل المطلوب". وباعتبارها قانونية وقاضية سابقة، لم تتردد السيدة لويز آربور في التذكير بمدى "إيمانها بقوة القانون".

ولدى تعدادها للميادين والمسائل التي تشكل تحديا في الوقت الحالي في مجال حقوق الإنسان، ذكرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان "الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، والإرهاب، والتعذيب ومجازر الإبادة العرقية، ومخاطر آفة انتشار الإيدز".

أما فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، تقول المفوضة السامية لحقوق الإنسان "إن هذه المحاربة يجب أن تتم ضمن إطار ما يسمح به القانون"، كما ترى أن محاربة الإرهاب "يجب ألا تحول دون باقي المطالب الاجتماعية".

وفي رد على سؤال لسويس إنفو حول انتهاك الدول الرائدة في مجال حقوق الإنسان لبعض هذه الحقوق في إطار ما يسمى "الحرب على الإرهاب"، قالت السيدة آربور: "إن علينا أن نكون يقظين اليوم في عدم التسامح بخصوص التراجع عن أي من المكاسب التي تم تحقيقها في مجال حقوق الإنسان، خصوصا بعد التوصل إلى فرض عالمية هذه المعايير".

الإبتعاد عن التفاصيل

وفي سياق ردها على تساؤلات الصحافيين المتعلقة بقضايا ساخنة في الوقت الحالي، امتنعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في معظم الأحيان عن الدخول في التفاصيل أو اتخاذ مواقف خاصة واكتفت بالعموميات.

ففيما يتعلق بقرار المحكمة الجنائية الدولية الخاص بجدار الفصل الإسرائيلي، عبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، استنادا إلى قرار المحكمة الجنائية الدولية وقرار المحكمة العليا الإسرائيلية وقرار الجمعية العامة التي أمرت بهدم الجدار، عن "الأمل في رؤية إسرائيل تعيد النظر في إجراءات تعزيز أمنها بطرق أخرى غير مواصلة بناء الجدار".

وحول تصورها لتطبيق العدالة فيما يتعلق بالمشكل الفلسطيني، ترى السيدة آربور أن "العدالة في مفهومها وفيما يتعلق بهذا الموضوع، تعني العدالة في حماية الحق في استفادة الجميع من الحقوق الأساسية التي تشمل الحق في الحياة وفي الأمن والحياة والصحة إضافة إلى حماية الحقوق السياسية والاجتماعية، وهو ما يعني محاسبة الجميع ورفض ثقافة الإفلات من العقاب" على حد قول السيدة آربور.

وفيما يتعلق بالعراق، عبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن "الأمل في استئناف نشاط مكتب المفوضية في العراق تحت إشراف ممثل الأمين العام الجديد في العراق، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك".

وفي رد على سؤال لسويس إنفو بخصوص ظروف محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين خصوصا وأنها عبرت في وقت سابق عن تحفظاتها بخصوص احترام تلك المحاكمة لمتطلبات معاهدات جنيف، ذكرت المفوضة السامية، بـ "عدم تدخلها في طبيعة الآليات التي اختارها العراقيون لمحاكمة الرئيس السابق"، ولكنها كررت مجددا تحفظاتها بخصوص "توفر الإجراءات القانونية في تلك المحاكمة مثل الحق في التمثيل والدفاع".

ولدى التطرق إلى الأوضاع في إقليم دارفور غرب السودان التي تستقطب اهتمام العديد من الجهات الأممية والدولية في الآونة الأخيرة، أشارت السيدة أربور إلى أن تدخل المفوضية يقتصر في الظروف الحالية على إرسال مراقبين لحقوق الإنسان إلى المنطقة.

وفي معرض تعقيبها على استعمال عبارات من قبيل "ميليشيات عربية " عند الحديث عن ميليشيات "الجنجويد"، عبرت المفوضة السامية عن "الوعي بمدى خطورة استعمال بعض الألفاظ في إذكاء الفتنة"، لكنها أشارت في المقابل إلى أن "هناك بعض الحالات التي تتطلب استعمال تعابير وأوصاف لشرح الأوضاع بدون إثارة أو تحريض".

مكمن الخطر: تآكل المكاسب!!

المفوضة السامية لحقوق الإنسان التي التزمت في أول لقاء لها مع الصحافة في جنيف بنوع من التحفظ المبرر، في انتظار اختتام لقاءاتها مع ممثلي الدول والمنظمات غير الحكومية ومختلف المؤسسات والهيئات المتخصصة في مجال حقوق الإنسان، تركت انطباعا بإدراكها لموطن الداء في مجال حقوق الإنسان، اختصرته في رفعها لشعار "عدم التراجع عن المكاسب".

ويبدو أيضا أنها قد استفادت من تجارب أسلافها في المنصب (السيدة ماري روبنسون والراحل سيرجيو دي ميللو) في الإبتعاد عن المسارعة بالإدلاء بتصريحات في مجالات ليست من اختصاصها المباشر حيث اكتفت بالإشارة في معرض ردها على سؤال يتعلق بلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن "لجنة حقوق الإنسان من اختصاص الدول الأعضاء وعلى هذه الدول الحفاظ على هذا المحفل الدولي الهام في مجال حقوق الإنسان".

وما من شك في أن الملفين أي "الحفاظ على المكاسب وعدم السماح بأي استثناء"، و"الحفاظ على لجنة حقوق الإنسان كمحفل هام يحظى بالمصداقية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان"، يشتملان على التحديات الرئيسية التي تنتظر القاضية الكندية السابقة والتي تحتاج إلى اللباقة التي تمزج بين الطاقة النضالية لنشطاء حقوق الإنسان، والحنكة الهادئة للدبلوماسيين.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة