تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الحنان الصارم" لتربية الأطفال

للأسرة دور حيوي في تربية الطفل، والسؤال هو كيف تؤديه!

(swissinfo C Helmle)

على عكس نظريات التربية التي سادت في العقود الماضية، تبرز وبقوة في الساحة العلمية دعوات للتعامل "الحنون الصارم" مع الأطفال.

أسلوب "التربية السلطوية" هو نهج حديث، تدعو إليه مراكز بحثية تربوية دولية سويسرية، ويشدد على أهمية وضع "حدود" لسلوكيات الأطفال.

ما أن ينجب المرء طفلاً حتى تنهال عليه النصائح من كل جانب، تقدم له الطريقة تلو الأخرى حول كيفية التعامل مع الأطفال وأساليب تربيتهم وتنشئتهم، فهذا يدعو إلى الضرب بيد من حديد، وذاك يناشده التراخي والتساهل، وبين هذا وذاك يقف الوالدان حيارى.

لا يقتصر هذا الجدل على المستوى اليومي الحياتي، بل يدخل في لب صراع بين الرؤى والمواقف في مدارس علم نفس وتربية الطفل.

فقبل ثلاث سنوات على سبيل المثال، خرج العالم النفسي الأمريكي جوديث هاريس بنظرية تشير ببساطة إلى أن "الوالدين لا يلعبان أي دور في تربية الطفل"!

من يربي الطفل إذن؟ يرد الباحث قائلا، إن التجارب التي يكتسبها وسط جماعات الأقران، (أي انداده من الأطفال) هي التي تشكل هويته وشخصيته.

بنسق مغاير إلى حد ما وإن لم يختلف كثيرا في النتيجة، جاء بحث الخبير الأمريكي ستيفن بينكر الذي نُشر الخريف الماضي في كتاب بعنوان "الصفحة البيضاء".

فرضية بينكر مباشرة لا لبس فيها: ما يحدد شخصية الإنسان هو جيناته الوراثية وجماعة الأقران والتأثيرات البيئية، أما أسلوب تربية الوالدين "فلا اثر له"!

بل لهما دور!

ضد هذه الرؤية المقللة لشأن الدور الذي يلعبه الوالدان، برز تيار علمي جديد لا يرفضه فحسب، بل يقدم الأدلة والبراهين على أهميته.

ضمن هذا التيار تقف أربعة دراسات علمية مستقلة تابع فيها الباحثون في الولايات المتحدة تطور الأطفال حتى بلوغهم على مدى عشرين عاماًَ، وتوصلت جميعها إلى نفس النتيجة: "أسلوب تربية الوالدين يلعب دورا هاما في نقل السلوك العدواني".

أبرزت إحدى تلك الدراسات أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين تربوا بين والدين متشددين ممن يلجأون إلى أساليب القمع والعقوبات القاسية، يلجأون في مرحلة البلوغ إلى العنف اكثر، ولا يكملون دراستهم، ويتحولون إلى الإجرام.

أسلوب "التربية السلطوية"

رغم ذلك، لم تقدم الدراسات الأربع فعلاً أي جديد. فالإنسان ليس بحاجة إلى بحث علمي ليدرك أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في تنشئة ذريتها.

ما هو جديد هو النهج التربوي"التربية السلطوية" الذي خرج من رحم التيار المؤكد على أهمية دور الوالدين. أو بعبارة أخرى، وكما تشير الأبحاث التي أجراها قسم الطب النفسي للأطفال واليافعين بجامعة زيورخ، أصبح بالإمكان اليوم تحديد العناصر المكونة للتربية الصحيحة.

ما يميز أسلوب "التربية السلطوية" عن غيره هو أنه يمثل نهجاً وسطا بين أساليب التربية التسلطية (القمعية) أو المتراخية (بلا حدود) أو المتجاهلة (المهملة للطفل).

فالوالدان يقدمان فيه للطفل الحنان والعطف والسكينة، لكنهم يضعون في الوقت ذاته قواعد وحدود لسلوكياته، ويلتزمون بها.

كما أنهما مطالبان بتقديم الدعم المعنوي لطفلهم. يعني هذا عملياً، أن عليهم الحديث والتحاور كثيرا معه، ومتابعة مع من يختلط، وتشجيعه على الاستقلالية، وتعزيز مواهبه.

رغم ذلك.. فحذار!

مع مقدرة العلماء على تحديد خصائص التربية الجيدة، اصبح بالإمكان أيضا اكتساب مهارة التربية.

بكلمات أخرى، وكما تؤكد عالمة النفس أنيتا سينا مديرة برنامج Triple P بمعهد أبحاث واستشارات الشؤون العائلية في جامعة فريبورغ، بمقدور المرء اليوم أن "يتعلم" كيف يربي أطفاله.

فبرنامجها على سبيل المثال يقدم العديد من الدورات التعليمية التي تدرب الوالدين على كيفية تربية أطفالهم من خلال قواعد "التربية السلطوية".

في المقابل، يحذر الباحث التربوي رونيه جونيلفينجر من قسم الطب النفسي للأطفال واليافعين بجامعة زيورخ من استسهال المسألة.

فقراءة كتاب أو التسجيل في دورة تدريبية، وإن كانت ستقدم إرشادات عن كيفية وضع قواعد يومية لحياة الطفل، إلا أنها لن تختصر مهمة التربية. هي ممارسة يومية، لا يحمل ثقلها سوى الوالدين إذا أرادا فعلاً تحمل مسئوليتها. أو كما يقول: "لا يستطيع المرء أن يحل كل مشاكل الطفولة من خلال أسلوب تربية جيد".

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

يقدم برنامج Triple P بجامعة فريبورغ دورات تدريبية للوالدين.
يتمحور البرنامج حول أسلوب "التربية السلطوي".
أظهر بحث تقييمي أن تأثير البرنامج كان إيجابيا على سلوك أطفال المشاركين.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×