Navigation

"الحوار والتقارب والالتقاء .. هو صمام الأمان"

عادة ما يمثل الملتقى السنوي لرابطة مسلمي سويسرا فرصة للقاء بين أبناء الجاليات المسلمة المقيمة في الكنفدرالية swissinfo.ch

تنظم رابطة مسلمي سويسرا يومي 17 و 18 سبتمبر الملتقي السنوي الخامس عشر، والذي يحمل هذا العام عنوان "الرحمة في الإسلام".

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 سبتمبر 2005 - 11:07 يوليو,

ويلفت هذا الملتقى النظر إلى اهمية الإهتمام بالأجيال الشابة في سويسرا لتقوم بدورها في الوعظ والتوعية الدينية بدلا من الإعتماد دائما على ضيوف أجانب.

تحرص رابطة مسلمي سويسرا التي تأسست عام 1992 على عقد مؤتمر سنوي لها في خريف كل عام، تحاول فيه أن تجمع قضايا الجالية المسلمة تحت سقف واحد والنقاش فيها مع المتخصصين والخبراء.

وتحاول الرابطة تطوير أدائها من عام إلى آخر والاستفادة من تجارب الآخرين، على أمل أن تتحول بالفعل إلى المظلة التي تجمع تحتها كل أبناء الجالية المسلمة بغض النظر عن الأصول العرقية، لاسيما مع تنامي أعداد الجالية بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية.

سويس انفو اتصلت بالسيد جمال الخطيب، مسئول تنظيم ملتقى هذا العام وأجرت معه الحوار التالي:

سويس انفو: لماذا اخترتم موضوع الرحمة في الإسلام محورا للملتقى هذا العام؟

جمال الخطيب: لقد اخترنا هذا الموضوع لأهمية هذا الشعار في هذا الوقت بالذات من حيث الضغوط التي تتعرض لها الدعوة بصفة خاصة والتضييق على نماذج العمل الخيري، والخلط بين الإرهاب الذي نرفضه وندينه جملة وتفصيلا، وبين حق الشعوب والجماعات في الدفاع عن حريتها، وفي خضم كل تلك التهم أصبح الإسلام وكأنه دين إرهاب فقط، بينما يتم تغييب هدف رسالة الإسلام المتمثلة في قول الله تعالى "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

وقد غاب معنى الرحمة سواء كأحد الأوجه الجميلة التي يتحلى بها الإسلام، أو حتى بين المسلمين وأنفسهم، كما أن الرحمة أيضا قاسما مشتركا بين جميع الرسل والأنبياء، ولذا أردنا أن نبرز هذا الجانب الهام ونذكر المسلمين، بأن الرحمة هي نبع الإسلام، وبخطاب الرحمة يمكن مخاطبة الناس كافة، لأنها دعوة عالمية، للمسلمين فيما بينهم، وبين المسلمين وغير المسلمين.

سويس انفو: هل يعني ذلك بأنكم دعيتم سويسريين غير مسلمين لحضور الملتقى؟ أم أن الرسالة موجهة إلى المسلمين المشاركين وعليهم نقلها؟

جمال الخطيب: لقد حرصنا في الواقع ومنذ سنوات على أن يكون خطابنا موجه إلى غير المسلمين أيضا، لأن المسلمين قد يتناولون هذه المسائل في المراكز الإسلامية أو المحاضرات الأسبوعية على نطاق محدود، ولكننا نحاول من خلال المحاور والشعارات أن نعالج عدة قضايا تمس الجالية المسلمة في المقام الأول على أن يكون جزء من حوارنا متجه إلى خارج الجالية المسلمة.

وقد قمنا بدعوة وزيرة الخارجية السويسرية ميشيلين كالمي راي والمسؤول الفدرالي عن الاندماج وبعض الشخصيات من كانتون ومدينة فريبورغ التي تقام فيها فعاليات وبعض المسئولين عن الإندماج لحضور الملتقى، ومع الاسف لم يتم الإستجابة لتلك الدعوات كما كنا ننتظر، على الرغم من أننا اعتبرنا هذا المنتدى فرصة لمخاطبة مالا يقل عن 1500 مسلم، وتوصيل الرسالة المناسبة لهم، مثل موقف السلطات من قضايا المرأة المسلمة ومشكلات التلاميذ، وما هو المطلوب من المسلم في سويسرا، ونحن نجتهد في أن يكون لهذا الخطاب اثر ايجابي لدى الجالية المسلمة.

سويس انفو: ذكرتم في أكثر من مناسبة أن هذا الملتقى هو أكبر تجمع للجالية المسلمة في سويسرا، فهل تحرصون على مشاركة أبناء الجالية التركية والألبانية، الذين يشكلون الأغلبية بين المسلمين وهل هناك تنسيق بين الجانبين (العربي والتركي - الألباني)؟

جمال الخطيب: صحيح أن الجاليتين التركية وأبناء البلقان هم الأكثرية من ناحية العدد، ولكن على مستوى التنظيم وترتيب الملتقيات والندوات، اعتقد أن للعرب خبرة تنظيمية أكثر، ناهيك عن انقسام الأتراك بين عدة فرق وجمعيات وكذلك أبناء البلقان، مما يمنع سهولة التنسيق معهم.

سويس انفو: ولكن هناك اتحادات تضم كل تلك الجمعيات والفرق مثل اتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ وفي لوتسرن وبازل على سبيل المثال، فكيف لا يمكنكم التنسيق فيما بينكم؟

جمال الخطيب: نعم، هذا صحيح والرابطة عضو في كل تلك الاتحادات، وتعلمون بأن هناك اتحاد للمنظمات الإسلامية في سويسرا ولكن ليس له دور فعال لجمع المسلمين في مثل تلك الفعاليات، ولكن على الرغم من وجود تلك الجمعيات إلا أن هناك تحديات تبقى دائما موجودة؛ فاللغة تظل دائما عائق، وكل جالية لها أجندة خاصة بها، والموضوعات التي تريد أن تهتم بها في مثل تلك الملتقيات.

سويس انفو: هل تعتقدون بأن اللغة لاتزال عائقا في التواصل بين أفراد الجالية المسلمة رغم أن الجيل الثاني والثالث نشأ في تلك البلاد؟، وإذا كانت العلاقة بين أبناء الجالية متواصلة في مناسبات مختلفة، فلماذا يقف التعاون عند مثل تلك الملتقيات؟

جمال الخطيب: نعم الشباب فقط هم الذين يمكنهم التواصل بلغة البلاد من دون أية صعوبات، ولكن الجيل الأول الذي هو الجمهور الرئيس في الملتقى لا يتقن إلا لغته الأم، لذا يكون التواصل في مثل تلك الفعاليات صعبا.

ولكن كانت لنا تجربة في عام 2004، حيث حرص بعض أبناء الجالية المسلمة من أبناء البلقان والأتراك على حضور الملتقى، وقمنا بترجمة بعض المحاضرات من العربية إلى لغتهم وكان أثرها جيد لاسيما بين الشباب الذين كان حضورهم ملحوظا، ونحن نسعى لدعم هذا التوجه بشكل كبير بين أبناء الجالية، لاسيما وأن اللغات الوطنية السويسرية أصبحت هي القاسم المشترك بين أبناء الجالية المسلمة.

ونعتقد بأن السنوات القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لموضوع اللغة، التي لن تكون عائقا، فالمستقبل للشباب، كما نراعي أيضا الأخوة الصوماليين والأكراد حيث يمكنهم الاستماع إلى محاضرات بلغاتهم الأم، وطلبنا منهم دعوة من يرون فيهم شيوخا متميزين من بينهم.

سويس انفو: لما لا تحرصون على استضافة محاضرين من المقيمين في سويسرا، أم أنكم تعتقدون أن الجالية لم تصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الأئمة والوعاظ؟

جمال الخطيب: نحرص في الرابطة على استدعاء أسماء معينة لأنها تجذب أبناء الجالية للحضور، حتى من دون أن يعرفوا موضوع المحاضرة أو اللقاء، وحاولنا دعوة طارق رمضان ولم نتلق ردا منه، ولكن من بين ضيوفنا الدكتور أحمد جاب الله وهو مدير الكلية الأوروبية وعبد الله بن منصور وهو محاضر في البرلمان الأوروبي وغيرهما، وكلها شخصيات تعي مشكلة الجالية المسلمة في الغرب، وهي تتشابه من قريب أو بعيد مع مشكلات الجالية المسلمة في سويسرا، وإن كان ذلك لا يعني عدم دعوة العلماء الأفاضل من غير المقيمين في أوروبا.

واعتقد انه يجب تقديم أبناء الجالية النابغين في مجال القاء الدروس والمحاضرات تدريجيا، فكما تعلمون يفضل أبناء الجالية الأسماء المعروفة اللامعة عن الأسماء الجديدة.

هناك توجهات في الرابطة للاستعانة بشيوخ وعلماء من غير العرب، لأن التحديات التي تواجه الجالية لا تمس فئة معينة بل تطال الجميع في نهاية المطاف، فمشكلات الشباب مثلا تحدي يواجه الجميع، ولا تقتصر على فئة دون أخرى، ومشكلات الفتيات والمرأة والحجاب كلها مشكلات تتقاسمها الجالية على اختلاف إنتماءاتها العرقية، وبالتالي يجب أن تتوحد الجهود لترتيب الصفوف.

سويس انفو: هل تشعرون أن السلطات الفدرالية والمحلية تتجه إلى مزيد من الحوار مع ممثلي الجاليات الإسلامية (التركية والبلقانية والعربية وغيرها) المتواجدة في سويسرا أم أن التعامل الأمني هو الذي سيصبح سيد الموقف في مستقبل الأيام؟

جمال الخطيب: أعتقد أن الحوار والتقارب والالتقاء عند النقاط المشتركة هو صمام الأمان في التعاون بين الجانبين ويعم بالفائدة على كل الأطراف، وحتى الآن يظل الحوار الهادف بين الجانبين هو السائد، فلم يتم تسجيل أية مشكلات إلا في حالات نادرة، وهناك ميزة جيدة في سويسرا لأنها بلد تحتضن مختلف الثقافات والأعراق والأديان، ولكن من الضروري تنمية الحوار البناء بين الجانبين.

أما الأصوات الغاضبة التي ظهرت تحاول استخدام الموقف للمزيد من التشديد على أبناء الجالية المسلمة، فذلك رد فعل طبيعي جدا وفطري على الأحداث التي شهدتها القارة في الفترة الماضية، وحتى إذا نظرنا إلى السلطات فسنجد أن هناك قسمين؛ الأول يدعو للحوار والتحلي بالحكمة، والثاني هو الذي يرفع أسلحة التخويف واستعمال وسائل المراقبة وغيرها من التكهنات التي صدرت في الآونة الأخيرة.

ومن الطبيعي أن يخضع هذا الملف بالتحديد للتسييس ، ولكن تبقى دائما في اطر محددة، والجالية على كل الأحوال مستعدة للحوار والحديث مع كافة الأطراف.

أجري الحوار في برن تامر أبوالعينين - سويس انفو

باختصار

تأسست رابطة مسلمي سويسرا عام 1992 للإهتمام بأحوال المسلمين في الكنفدرالية والتفاعل مع قضاياها.
تحرص الرابطة على عقد مؤتمر سنوي تعالج فيه احدى المشكلات التي تشغل بال ابناء الجالية.
انبثقت عن الجالية بضعة مؤسسات متخصصة في مجالات الاطفال والشباب والمرأة.

End of insertion

معطيات أساسية

يبلغ عدد المسلمين في سويسرا 310 ألف شخص (إحصاء عام 2000)، أغلبهم من الأتراك ورعايا منطقة البلقان.
تتجمع الجالية في اتحادات وجمعيات على اساس عرقي في المقام الأول يصل عددها إلى اكثر من 150 هيئة ومنظمة.
بدات بعض الاتحادات الإقليمية في الظهور على صعيد الكانتونات وهي تضم أغلب الجمعيات العاملة داخل منطقة جغرافية واحدة تحت سقف واحد.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.