Navigation

"السرية المصرفية" قضية حياة أو موت

رئيس رابطة رجال البنوك السويسريين اثناء الندورة الصحفية التي عقدها يوم الاربعاء swissinfo.ch

في سياق الحرب التي تأخذ أبعادا عالمية والتي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإرهاب، تتصاعد الضغوط على البنوك حول العالم وفي مقدمتها البنوك النشيطة في سويسرا، لضمان مساعدتها في قطع الموارد المالية عن الإرهاب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 سبتمبر 2001 - 12:17 يوليو,

فقد وجهت الإدارة الأمريكية إشارة واضحة للبنوك والمصارف والمؤسسات المالية حول العالم لكشف النقاب عن الحسابات والأرصدة المشبوهة بتغذية الإرهاب، وإلا فإنها ستوضع على القوائم السوداء وقوائم المؤسسات المحظورة في الولايات المتحدة.

تأوي البنوك والمصارف والمؤسسات المالية والائتمانية في سويسرا حوالي أربعين في المائة من الثروات الخاصة في العالم، وهي ثروات تعكس في الواقع أهمية الساحة المالية السويسرية على الصعيد الدولي.

وقد استقطبت سويسرا هذه الثروات الخيالية بفضل ما يعرف بالسرية المصرفية الماثلة في التكتّم على الزبائن وإيداعاتهم في هذا البلد. لكن هذه السرية تتعرض منذ سنوات للضغوط الدولية، خاصة الأوروبية والأمريكية، في إطار الحملات ضد الجريمة المنظمة أو الفرار من الضرائب وغيرهما.

لكن الضغوط على السرية المصرفية لم تكن بهذا القوة التي هي عليها الآن في ركب الحملة الأمريكية ضد الشرايين المالية التي تغذي النشاطات الإرهابية، رغم الإجراءات العديدة والمتشددة التي اتخذتها سويسرا لمكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال وللحد من فرار رؤوس المال من الضرائب في بلدانها الأصلية أو من بلدان العالم الثالث.

وعلى هذا الصعيد أعربت الحكومة الفدرالية السويسرية مكررا عن الاستعداد لمد يد العون، أي لرفع السرية المصرفية، تأييدا لأية مجهودات لمكافحة استغلال البنوك والمصارف أو المؤسسات المالية في سويسرا لأغراض غير مشروعة.

اقتصاص أثر أسامة بن لادن زاد الطن بلة

لكن السلطات الفدرالية أكدت في كل مرة أنه لا مجال للتفكير في رفع السرية المصرفية رفعا تاما ونهائيا، لأن هذه السرية أصبحت جزءا لا يتجزأ من التقاليد العريقة في سويسرا.

ويلاحظ المراقبون والمحللون أن مسألة الحفاظ أو القضاء على السرية المصرفية، هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للساحة المالية السويسرية، حيث تلعب البنوك والمصارف والمؤسسات الائتمانية دورا طلائعيا في النشاطات الاستثمارية حول العالم.

وتعتقد بعض الأوساط المالية السويسرية بأن هذا الدور هو المقصود في الواقع من الهجمات المتكررة على السرية المصرفية في سويسرا، حيث أشارت رابطة رجال البنوك والمصارف حديثا جدا إلى أن التحقيقات المكثفة في العام الماضي لم تكشف النقاب عن أية صلات مالية مع أسامة بن لادن أو غيره.

وفي نفس السياق قال أورس روت رئيس الرابطة المذكورة: إن سويسرا لا تستقبل أموال الإرهاب لكنها ليست في حصانة تامة من تسرّب مثل هذه الأموال، كما هو الحال في البلدان الأخرى.

وهذا أيضا، ما أكده يوم الأربعاء وزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان حينما قال: إن شبكات التمويل المتصلة بأسامة بن لادن لا تمر بسويسرا. لكن الوزير لم يستبعد بصفة قاطعة أن تكون الشبكات المذكورة قد استخدمت سويسرا بين الحين والآخر.

ولهذا أعرب أورس روت عن الاستعجاب لمطالب وزير المالية البريطاني التي تجسّد مطالب الاتحاد الأوروبي أو حتى المطالب الأمريكية في نفس الوقت، بتخفيف السرية المصرفية، قائلا: إن هذه المطالب تعكس سوء النية للساحة المالية السويسرية.


جورج انضوني

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.