Navigation

"السياسة السويسرية ليست موضوعا مثيرا للاهتمام"

SF

لا يختلف اثنان في أن النظام السياسي السويسري فريد من نوعه، لكنه شديد التعقيد أيضا. هذا هو رأي المراسلين الأجانب في سويسرا، الذين فضّـلوا – رغم الأجواء الانتخابية الحامية – الاهتمام بمواضيع أخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 أكتوبر 2007 - 07:01 يوليو,

عشية إجراء الانتخابات الفدرالية، المقررة يوم 21 أكتوبر، وفّـر لقاء إعلامي في برن فرصة الاستماع إلى انطباعات صحفيين فرنسيين وإيطاليين وصينيين حول هذا الموضوع.

تؤكّـد لينغ يانغ، أنه "من الصعب الحديث في بلادنا عن النظام السياسي السويسري.. إنه معقّـد جدا". فعلى الرغم من العامين اللذين قضتهما في جنيف، لا زالت الصحفية الصينية تجد صعوبة في الإحاطة بالعدد الكبير من الأحزاب والبرامج واللجان والمجالس، التي تتألف منها الساحة السياسية السويسرية "فالأسماء التي يجب استذكارها عديدة جدا"، حسب قولها.

هذا الرأي الذي عبّـرت عنه مراسلة وكالة شينخوا للأنباء الصينية الرسمية، يلقى تأييدا من طرف زميلتها مراسلة صحيفة آساهي شينبون اليابانية، التي تقول بلهجة فرنسية (بدون لكنة تقريبا) "في اليابان، لا يهتم بهذا الموضوع إلا نخبة من المثقفين".

أحزاب استعمارية

هدف اللقاء الذي نظمته مؤسسة الحضور السويسري في العاصمة الفدرالية برن مؤخرا إلى توفير العناصر الأساسية المساعدة على فهم هيكلة وطريقة عمل السياسة السويسرية، استعدادا لموعد الانتخابات البرلمانية.

هذه الدعوة، التي وجّـهتها الهيئة التابعة للكنفدرالية المسؤولة عن الترويج لصورة سويسرا في العالم، لقيت استجابة من طرف 30 صحفيا أجنبيا يقيم معظمهم في جنيف، وقد اغتنم مراسلون أوروبيون وآسيويون وعرب فرصة مشاركة أندرياس لادنر، الأستاذ الجامعي بمعهد الدراسات العليا للإدارة العمومية (مقره لوزان) وعدد من ممثلي أكبر الأحزاب السياسية السويسرية، لطرح أسئلة والتعبير عن آرائهم وتوجيه بعض الانتقادات.

صحفي برتغالي، بدا عليه الانزعاج، تساءل بخصوص (لافتة الخروف الأسود الانتخابية) لحزب الشعب السويسرية (يمين متشدد) "كيف يكون ممكنا أن لا تتمّ معاقبة بعض الحملات ذات الخلفية العنصرية"؟

زميل إسباني آخر تساءل: "لماذا لا توجد في سويسرا شفافية حول كيفية تمويل الأحزاب"؟ ولم يُـخفِ انزعاجه مما اعتبره "استعمارا رفيع المستوى"، على حد تعبيره "يسمح للأحزاب الأكبر حجما من فرض نفسها".

ومن جهته، يقول يوهانس ماتياسي، رئيس منظمة الحضور السويسري، وهي وكالة تابعة لوزارة الخارجية "لقد أصبح واضحا أن وسائل الإعلام الأجنبية تتابع عن كثب حملة حزب الشعب، لكن لا يبدو أن جميع الصحفيين يتوفرون على معرفة جيدة بالنظام السياسي السويسري".

إساءة لصورة البلد

عموما، تثير السياسة السويسرية وطريقة ممارسة السياسة من طرف حزب الشعب السويسري بوجه خاص، اهتمام المراسلين الأجانب (أو بالأصح اهتمام رؤساء التحرير الذين يطلبون مساهماتهم). فمن لشبونة إلى بايجنغ، أصبحت البرامج المثيرة للجدل لحزب الشعب والتصريحات الاستفزازية لوزيرهم كريستوف بلوخر، هي التي توفّـر في معظم الأحيان المبرر للحديث عن السياسة السويسرية.

ويؤكّـد دانييل بورتمان، من وكالة Austria Presse النمساوية، أن "المواضيع الأكثر تداولا، تتعلق بالقوانين حول الأجانب واللجوء، المقترحة من طرف حزب الشعب".

هذه التغطية التي تتمحور حول قضية واحدة لا تخدم بالضرورة صورة البلد، ويشير مراسل صحيفة ليكسبريسو البرتغالية إلى أن "عملنا يتمثل في الحديث عن سويسرا، لكن سويسرا التي نتلمّـسها، تأخذ شكل بلد عنصري"، وتوجّـه بحديثه إلى ممثل حزب الشعب السويسري، المتواجد في القاعة قائلا: "إن حزبكم بصدد تشويه صورة سويسرا".

سياسة غير مثيرة للحماس

التغطية الإعلامية الواسعة، التي خصصتها الصحافة الأجنبية مؤخرا للإضطرابات التي اندلعت على هامش تجمّـع انتخابي، نظمه حزب الشعب السويسري يوم 6 أكتوبر في العاصمة الفدرالية، ليست أكثر من استثناء يؤكّـد القاعدة المتمثلة في أن سويسرا والحياة السياسية فيها تواجهان صعوبات جمّـة للعثور على موطئ قدم لهما على صفحات جرائد البلدان الأخرى.

وتعترف أغات دوبارك، مراسلة صحيفة لوموند الفرنسية لسويس انفو بأن "السياسة السويسرية لا تثير قدرا كبيرا من الحماس"، لذلك، فلا تعتزم صحيفتها الشهيرة تخصيص أكثر من مقال أو مقالين على أقصى تقدير للانتخابات العامة في سويسرا.

وتقول الصحفية الفرنسية "صحيح أن المسائل المتعلقة بالأجانب والهجرة مهمّـة، لكن النقاش يدور حولها في مناطق أخرى من أوروبا، بل وبنبرة أكثر حِـدّة مقارنة بسويسرا".

إضافة إلى ذلك، تلاحظ سيلفانا باسّـيتي، مراسلة وكالة الأنباء الإيطالية ANSA أن بعض القضايا التي تستأثر باهتمام المواطنين السويسريين، تُـفهم بصعوبة خارج الحدود، وتقول "ليس من البديهي الحديث عن الشعور بعدم الأمن والفقر، وهي مسائل حاضرة بكثرة في خطابات الحملة الانتخابية، في بلد متعدد المشاكل، مثل إيطاليا".

سويس انفو - لويجي جوريو

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

باختصار

تدور الانتخابات البرلمانية في سويسرا يوم 21 أكتوبر الجاري، وفي شهر ديسمبر القادم، تجتمع غرفتا البرلمان الجديد لانتخاب أعضاء الحكومة الفدرالية السبعة.

حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد، عضو في الائتلاف الحكومي، وقد حصُـل في آخر انتخابات عامة جرت في عام 2003، على حوالي 27% من أصوات الناخبين.

سيطر حزب الشعب وزعيمه المثير للجدل كريستوف بلوخر، وزير العدل في الحكومة الفدرالية، على مجريات الحملة الانتخابية الحالية، التي تميّـزت بمواقف الحزب المتشددة تجاه المهاجرين والأجانب.

End of insertion

المراسلون الأجانب في سويسرا

يقول مكتب الاتصال بوزارة الخارجية المعني بالعلاقات مع الصحافة الدولية، إن عدد الصحفيين الأجانب العاملين في سويسرا، يناهز 300 شخص.

أغلبية هؤلاء الإعلاميين، يعملون بصفة مستقلة (أي أنهم مهنيون أحرار) أو لجزء من الوقت أو يتعاونون مع وسائل إعلام مختلفة.

تقيم أغلبية المراسلين الأجانب في جنيف (حيث يتمكنون من تغطية أنشطة المقر الأوروبي للأمم المتحدة والأحداث السويسرية)، فيما يوجد البعض في زيورخ (لتغطية الشؤون الاقتصادية والأحداث السويسرية)، أما بقية أنحاء البلاد، فيقتصر حضورهم فيها على عدد ضئيل جدا.

تسجل وكالات الأنباء أكبر نسبة من الحضور، كما أن العديد من المقالات المتعلقة بسويسرا، يتم تحريرها، إما مباشرة في الفروع الموجودة بالخارج أو من طرف مبعوثين خاصين.

End of insertion

اضطرابات برن تتصدر الصفحات الأولى

في الأيام الماضية، استأثرت سويسرا باهتمام وسائل الإعلام الأجنبية، بسبب المواجهات التي اندلعت في برن ردّا على مظاهرة نظمها آلاف من مؤيدي حزب الشعب السويسري.

تطرقت العديد من مواقع الصحف الأجنبية على شبكة الإنترنت (مثل دير شبيغل وفرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ ولوموند وواشنطن بوست وغيرها) إلى المواجهات وانعكاساتها المحتملة على السياسة السويسرية.

الحملة الانتخابية القوية لحزب الشعب السويسري، وخاصة السياسة التي يدعو إلى انتهاجها تجاه الأجانب، كانت محورا للصفحة الأولى في صحيفتي نيويورك تايمز الأمريكية وذي إنديبندنت البريطانية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.