Navigation

الطائرة الشمسية سولار إمبولس تتحول إلى مشروع عسكري

طائرة سولار إمبولس 2 التي تعمل بالطاقة الشمسية، يقودها برتران بيكار، وهي تحلق فوق جسر خليج أوكلاند في سان فرانسيسكو في 23 أبريل 2016. Keystone / Jean Revillard / Handout

تم تقديم طائرة سولار إمبولس إلى العالم على أنها مستقبل الطيران غير الملوّث للبيئة، وتم بيعها العام الماضي لشركة ناشئة غير معروفة تخطط للجوء إلى هذا النوع من التكنولوجيا لتطوير طائرات استطلاع بدون طيار تُستخدم في القطاع العسكري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يناير 2021 - 11:00 يوليو,
مارك رينفر و يان ديوايد/RTS

على عكس ما رافق مغامرة سولار إمبولس من صخب إعلامي، تم في 11 سبتمبر من عام 2019 الإعلان عبر بيان صحفي عادي، عن إبرام صفقة بيعرابط خارجي الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية والتي أكمل فيها برتران بيكار وأندريه بورشبيرغ رحلتهما غير المسبوقة حول العالم في عام 2016رابط خارجي.

"سوف تستمر سولار إمبولس، في المرحلة الجديدة المخطط لها، في إبراز أهمية أن التقنيات "النظيفة" غير الملوثة للبيئة يمكن أن تتحدى المستحيل، كما يمكنها في نفس الوقت أن تبني مستقبلاً مستداماً. مع "سكاي دويلر"  Skydweller، ستحقق سولار إمبولس، الطائرة الأكثر شهرة في العالم والتي تعمل بالطاقة الشمسية وتتمتّع بقدرة تحمّل لا حدود لها، فوائد ملموسة على صعيد الصالح العام"، كما يقول بيكار متحمساً في البيان الصحفي.

ولكن، وفقاً لتحقيق أجرته قناة الاذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية RTS، فإن لدى شركة "سكاي دويلر أيرو" الإسبانية الأمريكية الناشئة، والتي تمتلك موقعاً عادياً بسيطاً على الإنترنترابط خارجي، نوايا ذات طابع عسكري فيما يتعلّق بمستقبل سولار إمبولس 2؛ فمن المتوقع أن تكون هذه الطائرة بمثابة الأساس الذي سيبنى عليه تطوير طائرات ذاتية القيادة قادرة على الطيران المستمر لأغراض المراقبة والاتصالات.

وأثار المساهم الرئيسي في "سكاي دويلر"، وهو مجموعة الدفاع الإيطالية "ليوناردو" (فينميكانيكا Finmeccanica سابقاً)، مفهوم الآلة المستقلة القائمة على سولار إمبولس خلال معرض دبي لطيران الأخير: مشروع قادر على "حمل الرادار والبصريات الإلكترونية وأجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية وأنظمة التنصت والاعتراض عبر الهاتف".

سوق بملايين الدولارات

وليوناردو، التي تمتلك ما يقرب من 15% من "سكاي دويلر"، على يقين بإمكانية حصول هذه التطورات المستقبلية.

ويعلق لوران سيسمان، أحد مديري المشروع: "حجم السوق هائل. فبالنسبة للتطبيقات العسكرية وحدها، نحن نتحدث عن مئات الملايين من العائدات التي يمكن أن تستحوذ عليها "سكاي دويلر". وبالنسبة للتطبيقات المدنية، يتوقّع سيسمان أن تكون التطبيقات المحتملة مشابهة لأنظمة مثل "نظام ترحيل الاتصالات، ومراقبة الكوارث الطبيعية ورسم الخرائط".

اليوم، يتم إعادة تجميع الطائرة التي حلقت حول العالم، في مطار "الباسيتي" في إسبانيا، بعيداً عن الأنظار. وكانت مجموعة شركات "سكاي دويلر"، التي يقع مقر شركتها الأم في ولاية ديلاوير - وهي ولاية أمريكية ذات نظام ضريبي متساهل – قد أعلنت أن الطائرة ستكون جاهزة قريباً للعودة إلى الطيران. ونذكر هنا أن المجموعة رفضت طلبات إجراء مقابلة معها.

وقد تم تدريب طيار الاختبار القديم لسولار إمبولس وهو المسؤول عن إعادة الآلة إلى الطيران، إلا أن هدف "سكاي دويلر" على المدى الطويل، هو استبدال البشر بنظام مستقل، والاستفادة من الوزن المنخفض لتثبيت أدوات الرصد والمراقبة.

"لن يتم تسليح سولار إمبولس أبداً"

عند سؤاله عن الأغراض العسكرية المعلنة للمشروع، أكد بيكار لقناة الاذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية RTS، أن عقد البيع تضمن اشتراطات بأن طائرة سولار إمبولس لن تتحول إلى طائرة هجومية.

"إنها طائرة لن يتم تسليحها أبداً. هذا الأمر واضح تماماً، ومذكور كبند من بنود العقد "، على حدّ قوله.

ووفقًا لمعلومات RTS، لا مبرر لمخاوف من رؤية الطائرة يوماً ما وهي تحلّق في السماء وقد جهّزت بصواريخ على متن أجنحتها؛ فهذا السيناريو غير ممكن تقنياً.

ويوضح أحد المهندسين ممن لديهم معرفة بطموحات "سكاي دويلر" لـ RTS، أن الشركة قد اقتنت سولار إمبولس لتكون بمثابة "منصة اختبار، بتقنياتها التي تم اختبارها بالفعل"، وأن هناك اهتماماً بـ "شكل الدعاية" الذي سيعتمد على ما يمكن أن يبرزه تاريخ الطائرة.

"إذا كان بالإمكان تطوير شيء ما، فلن يكون بالضرورة على غرار سولار إمبولس، لكنه سيحمل بذور بعض المعرفة المكتسبة من خلال رحلة مغامرة الطائرة حول العالم" على حد قوله.

هناك أمر واحد مؤكد: فتحقيق RTS يُظهر أن الروابط بين إدارة "سكاي دويلر" وصناعة الأسلحة واضحة. ولا تشكل إمكانية أن يسلك موروث خبرة سولار إمبولس منعطفاً عسكرياً مفاجأة لأي من بيكار أو بورشبرغ.

صلات مباشرة مع صناعة الأسلحة

يشغل روبرت ميلر منصب مدير "سكاي دويلر"، وهو أمريكي يصف نفسه بأنه يتمتع "بعقود من الخبرة في صلب أوساط الدفاع الجوي". سيرته الذاتية عبارة عن قائمة لمناصب شغلها لدى عمالقة صناعة الأسلحة الأمريكية: من شركة "نورثروب غرومان" إلى الشركات التابعة لشركة "لوكهيد مارتن"، ودائماً في مجال الطائرات بدون طيار. ومؤخّراً، انضمّ إلى هذه الشركة الناشئة، مهندس التسليح والمدير التنفيذي السابق لمجموعة إيرباص، مروان لحود.

أخبرنا مصدر مطلع على المفاوضات الخاصة بالصفقة بين "سكاي دويلر" وسولار إمبولس، أن ميلر شدّد من خلال اتصالاته مع وزارة الدفاع الأمريكية على توضيح نقاط قوة العرض الذي تقدّم به. وتتركز أنشطة ضغط سكاي دويلر في الولايات المتحدة على ما يمكن أن تقدمه على صعيد القضايا المتعلّقة بالدفاع والاستخبارات.

وتم تأكيد هذا الارتباط الوثيق بقضايا الدفاع الأمريكي من خلال أنشطة الضغط التي تقوم بها "سكاي دويلر" بهذا الاتجاه. في واشنطن، حيث قام المالكون الجدد لـسولار إمبولس 2، بتكليف عضو اللّوبي السّابق للاتحاد القومي للأسلحة (إن آر إيه) National Rifle Association (NRA) - وهي منظّمة معروفة بتأييدها للتسلّح- بالسعي للتأثير على المناقشات التي تجري في الكونجرس الأمريكي بشأن الطائرات ذاتية الطيران أو الدرون، وأنظمة المراقبة والتجسس.

إلا أن بيكار، وبالرغم من وجود هذه المعطيات، يبقى على إيمانه بالتطبيقات التجارية والصناعية المستقبلية للمشروع، مشيراً إلى آفاق الاستفادة منه في مجالات خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية أو الأرصاد الجوية أو التصوير الجوي.

ويقول إنه من الأهمية بمكان "ألا تكون منافقاً"، مشيراً إلى أن "هناك العديد من الأنظمة السلمية التي طورها الجيش اليوم لتتلاءم مع أغراضه".

26 يوليو 2016: برتران بيكار (على اليمين) وأندريه بورشبيرغ، الطياران والمؤسسان المشاركان في مشروع سولار إمبولس، وهما يحتفلان أمام طائرة "سولار إمبولس 2" بعد هبوطها في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، لاستكمال رحلة شمسية حول العالم. © Keystone / Peter Klaunzer

التمويل والمال العام

وتثير صفقة بيع هذه الطائرة، التي تتناقض مع الأهداف الأصلية لشركة سولار إمبولس المتمثلة في قيادة التحوّل إلى الطاقات المتجددة وتعزيزها للقيم الإنسانية، أسئلة تتعلق بالتمويل أيضاً.

وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة مشروع سولار إمبولس بلغت، وعلى مدى 15 عاماً، 170 مليون فرنك سويسري. تم تمويل الجزء الأكبر من هذا المبلغ من قبل رعاة المشروع والمتبرعين من المؤسسات الخاصة، إضافة إلى المساهمات المباشرة وغير المباشرة من قِبَل الحكومة. واليوم، ومع إبرام هذه الصفقة، ذهبت عائدات البيع بشكل حصري إلى شركة سولار إمبولس، الشركة المملوكة من قِبَل بيكار وبورشبيرغ.

ولم يكشف الرجلان عن مبلغ الصفقة، بحجة أن المعلومات سريّة. لكن رائد الطيران بيكار يصف حصته على أنها "عائد الاستثمار الذي استثمرناه لمدة خمسة عشر عاماً". ثم يقول إنه "لم يفعل أي شيء خلال هذه الفترة بأكملها".

ولكن على الرغم من عدم حصوله على أجر مباشر من شركة سولار إمبولس، إلا أن بيكار كان قادراً على الاستفادة من تعزيز صورة المشروع من خلال زيادة عدد مشاركاته في عرض المشروع أمام الجهات المعنية، آخذاً على عاتقه كلفة كل عرض والتي كانت تبلغ ما يقارب 30.000 فرنك سويسري.

ويُعرب بيكار في الوقت الحاضر عن "ارتياحه لما آلت إليه الأمور؛ لأن الشركة التي أنشأها مع أندريه بورشبيرغ بدأت تستفيد من عائدات ما".

ويعني ذلك أن بيع الجوهرة التكنولوجية قد جلب العائدات للمؤسسين، وليس للجهات الراعية مثل الحكومة؛ فلم يشمل نص العقود، هذه الجهات الراعية كجهات مستفيدة من العائدات. وتم إجراء الصفقات بهدف تمكين هذه الجهات من الاستفادة بشكل أساسي من الدعاية التي تكتنف الرحلة حول العالم.

مشاركة الدولة

يقدر نيكولاس بيدو، مدير مؤسسة "بريزنس سويسرا" Presence Switzerland، التي ركّزت على دعم الشعب السويسري للمشروع، أن قيمة الاستثمار من المال العام بلغت 6 ملايين فرنك سويسري.

ويقول بيدو:" اتخذ الجزء الأكبر من هذا الدعم شكل المساعدة في توفير حظائر الطائرات في دوبندورف، كانتون زيورخ، وباييرن في كانتون فو. وكانت هناك أيضاً مساهمات من قبل المكتب الفيدرالي للطاقة لتشجيع استخدام الطاقات المتجددة، وقد استثمرت مؤسسة "بريزنس سويسرا" مبلغ 1.25 مليون فرنك سويسري نقداً لتكون شريكاً في المشروع".

ويشدد بيدو على أن مشاركة المعاهد الفدرالية عبر مهندسيها الذين عملوا في المشروع، يجب أن تدخل أيضاً في التكلفة الإجمالية؛ فهذه المشاركة من شأنها أن تزيد من حصة مساهمة الشعب السويسري.

ولكن ما هي الفوائد التي جنتها سويسرا؟ يقول بيدو إن العائد ليس ماديّاً ولكنه لا يقل أهمية عن ذلك.

ويشرح قائلاً: "الدراية الفنية لـسولار إمبولس المتعلّقة بالطائرة الموجودة اليوم في إسبانيا، لا تتمتع بذات المستوى مما هي عليه في مكاتب مهندسينا ومدارسنا للفنون التطبيقية. ولا ينبغي الاستهانة بهذا الأمر. ويضيف: " إذا كان ما آلت إليه الأمور بشأن مصير الطائرة الحالي، يُعتبر عاراً (...) فلا يجب أن ننسى أننا استفدنا استفادة قصوى من سولار إمبولس في سويسرا".

البيع في الخارج: "فشل ذريع"

لكن الحماس الذي عبر عنه بيدو لهذه التجربة، لا يتشاطره الجميع؛ فالنائب السابق في البرلمان فتحي دردر لا يخفي امتعاضه، معتبراً دون مواربة أن بيع سولار إمبولس هو بمثابة "فشل ذريع" منيت به الحكومة.

يقول دردر، وهو عضو في الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين الوسط)، والذي أراد أن تحتفظ سويسرا بهذه المعرفة على الصعيد الوطني: "منذ عدة سنوات كنت أناضل من أجل توعية الجميع بالتكنولوجيا المذهلة في سولار إمبولس".

ويعلّق دردر على صفقة البيع قائلا: "اليوم، هذه التكنولوجيا ستصادرها أيد أجنبية، ومن الواضح أنها أمريكية. ولكن، بغض النظر عن الوجهة التي ستستحوذ عليها، فذلك أمر خطير بالنسبة لبلدنا. ودردر الذي لا يلوم بورشبرغ وبيكار على عملية البيع بحد ذاتها، يضيف قائلاً: "منذ اللحظة التي تقدّم فيها المروجون لهذه الطائرة من السلطات الفدرالية بهدف تسويقها، وتلقوا رفضاً مهذباً ومهيناً إلى حد ما، كان من المتوقّع منطقياً أن تكون وجهة الاتصال التالية، شركة خاصة في الخارج."

لا تزال الحياة الثانية لسولار إمبولس في مهدها كجزء من مشروع تكنولوجي له تطبيقات عسكرية ومدنية، ولم يتم تحقيقها بعد. لكن إدارة "سكاي دويلر" لديها أفكار واعدة وطموحة؛ فقد أعلنت أنها ستقوم بتوظيف 120 شخصاً في إسبانيا والولايات المتحدة، معظمهم من المهندسين. وبمجرد الانتهاء من البحوث، يمكن نقل الطائرة من المتحف في سويسرا، والتوقّف عن اعتبارها مجرّد تحفة عرض فنية.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.