Navigation

Skiplink navigation

وجهات نظر
علوم

"الطب الدقيق" يُؤذن بتغيّر قواعد اللعبة بالنسبة لعلاج الجهاز العصبي

يستفيد مرضى السرطان من التطوّرات في الطب الدقيق. ولكن اعتماد هذا النهج في علاج الأمراض العصبية مثل مرض الزهايمر لا يزال في بداياته. في المقالة التالية، تشرح أخصائية المناعة العصبية ماريا تيريزا فيريتي لماذا من المهم الاستثمار في الطب الدقيق لتعزيز صحة الجهاز العصبي للجميع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 سبتمبر 2020 - 11:46 يوليو,
ماريا تيريزا فيريتي، المؤسسة المشاركة والمسؤولة العلمية الأولى عن مشروع "الجهاز العصبي للمرأة"

وفقا لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية: الطب الدقيق هو نهج ناشئ لعلاج الامراض والوقاية منها يأخذ في الاعتبار التباين الفردي في الجينات والبيئة ونمط الحياة لكل شخص. كما أن هذا النوع من الطب سوف يسمح في المستقبل للأطباء والباحثين بالتنبؤ بشكل أكثر دقة بشأن استراتيجيات علاج الامراض والوقاية منها للأشخاص العاديين، مع مراعاة أقل للاختلافات بين الأفراد.

أصبحت مزايا نهج الطب الدقيق من منظور المريض واضحة تماما عندما اضطررتُ إلى مواجهة إصابة بمرض سرطان الثدي قبل 18 شهرًا

End of insertion

وأصبحت مزايا نهج الطب الدقيق من منظور المريض واضحة تماما عندما اضطررت إلى مواجهة إصابة بمرض سرطان الثدي قبل 18 شهرا. لقد استغرق الأمر أسبوعا واحدا بالضبط قبل الحصول على التشخيص الأوّل، وأسبوعيْن للحصول على التوصيف الجزيئي للورم الذي كنت أعاني منه والقرار العلاجي الذي تأسس على المراحل السابقة، وما مقداره ستة أشهر للجراحة، ومن ثم بدء العلاج الإشعاعي بالإضافة إلى العلاج الهرموني. وبناءً على استخدام خوارزميات تنبؤية تعتمد على مجموعة من العلامات الجينية، تم اعتبار العلاج الكيميائي غير ضروري، مما أعفاني من شهور من المعاناة.

وبالنسبة لي كمريضة، كان الطب الدقيق يعني تشخيصا دقيقا في غضون أسبوعيْن، ومسارا علاجيا واضحا مخصصا لورم خاص بي، وفي نفس الوقت تجنّب العلاج غير الضروري الذي قد تكون أضراره أكثر من نفعه.

تم توضيح المتطلبات الأساسية في الرعاية الصحية من قبل الدكتورة أنتونيلا سانتوتشيوني تشادا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لمشروع الجهاز العصبي للمرأة (WBP): "سيتم تحقيق الطب الدقيق في مجال الدماغ والصحة العقلية عندما يتم استبدال كلمة "الاختلافات" بكلمة "الخصوصيات" بعد اعتبار الجنس والنوع البشري نقطة الانطلاق".

المنتدى الدولي لمشروع الجهاز العصبي للمرأة

هذا العام، سيكون موضوع المنتدى: بوابة الطب الدقيق عبر مراحل حياتنا. وتُعقد اشغال المنتدى التي سوف تبث عبر الإنترنت خلال يومي 19 و20 سبتمبر الجاري.

يمثل برنامج مشروع الجهاز العصبي للمرأة  عددا كبيرا من العلماء، ويدعو إلى إجراء أبحاث حول الجنس والطب الدقيق الذي يراعي النوع البشري، من العلوم الأساسية إلى التقنيات الجديدة. ويُعدّ المشروع منظمة دولية غير ربحية تتخذ من سويسرا مقرا لها.

swissinfo.ch شريك إعلامي لهذه المنظمة.

End of insertion

هذه هي الفوائد التي يجب أن نقدمها لمرضى الأعصاب، الذين ينتظرون حاليا قرابة ثلاث سنوات قبل الحصول على تشخيص لأمراضهم وغالبا ما يتم علاجهم بأدوية غير فعالة وتصاحبها العديد من الآثار الجانبية المضرّة.

نحن نعلم الآن أن المرضى غير متجانسين إلى أبعد الحدود، وأن إدراك خصوصياتهم هي المفتاح لتطوير تشخيص دقيق إلى جانب العلاج الأمثل. على سبيل المثال، قد تبدو على مريضيْن نفس الأعراض- دعنا نقول الخرف مثلا - لكن الأسباب قد تكون مختلفة تماما على المستوى العلمي.

إن أهمية إعطاء العلاج المناسب للمريض المناسب وفي الوقت المناسب هو أن ذلك يقود إلى تقليل المعاناة الشخصية للمريض وأسرته. كما يضمن هذا النهج أيضا انخفاضا كبيرا في النفقات العامة في التكلفة الاجتماعية والاقتصادية للمرض، والتي تقدّر بالنسبة للخرف وحده بحوالي تريليون دولار لعام 2020 فقط.

يجب تحسين أداء الطب الدقيق وتوسيع نطاقه لاستخدامه على نطاق واسع ولعموم السكان- والمثال الكلاسيكي هو الواصمات الحيوية للدم (جُزيء يمكن اكتشافه في الدم، ويشير إلى وجود مرض كامن) بالنسبة للمصابين بمرض ألزهايمر (AD). وسيسمح هذا التطوّر بإجراء فحص جماعي لآلاف المرضى، على عكس فحص التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني ( PET ) الحالي وتحليل السائل النخاعي ( CSF). وسيتطلب هذا النوع من الفحص تنفيذ أنظمة تخزين آمنة للبيانات الشخصية. أخيرا، يجب وضع الخواريزميات التي تم التحقق من صحتها في متناول المجتمع الأكبر، وتصبح جزءًا لا يتجزأ من مجموعة الأدوات المتاحة لطبيب الاعصاب.

قبل عشرة إلى عشرين عاما، كان يتم علاج جميع مرضى سرطان الثدي بالعلاج الكيميائي. واستفاد البعض من ذلك، ولكن البعض الآخر لم يستفد وذهب ضحية الآثار الجانبية المروّعة. واستغرق الأمر سنوات لمعرفة أن نفس الأعراض يُمكن أن تكون ناجمة عن جملة من الآفات المتنوعة وليس عن آفة واحدة بالضرورة مركبة من نفس الجزيء وذات وصفات جينية موحّدة. وهو ما كان له أيضا تأثير على الاستجابة المحددة للعلاج.

الطب الدقيق يَعِدُ بحل لكل هذا

نحتاج إلى الدفاع عن الطب الدقيق، ونشر الأبحاث حوله، واقحامه في المناهج التعليمية لمقدمي الرعاية الصحية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إحداث تناغم بين تخصصات مختلفة (مثل التعلّم من دروس علم الأورام)، حيث يكون نهج الطب الدقيق أكثر تقدما ويميل إلى التطبيق.    

وهذا أيضا جزء من العمل الذي نقوم به في مشروع الجهاز العصبي للمرأة (WBP) حيث نعمل على زيادة الوعي وإجراء الأبحاث حول عدم تجانس المرضى، بدءًا من الفروق بين الجنسيْن. ونعتقد أن الإقرار بوجود اختلاف في علاج المرض بين الرجال والنساء، والذي يتزايد إدراكه من قبل المجتمع الطبي، هو المدخل الرئيس إلى مجال الطب الدقيق.

وهذا هو موضوع المنتدى الدولي حول صحة الجهاز العصبي والصحة العقلية لدى المرأة على مدى مراحل العمر.

آمل أن يكون علم الأعصاب بعد 10 سنوات حيث يُوجد علم الأورام اليوم. ولهذا السبب يتمثّل أحد أهداف مشروع دماغ المرأة في إنشاء معهد للطب الدقيق (WBP) بحسب الجنس والنوع البشري في سويسرا.  

ماريا تيريزا فيريتي

أخصائية مناعة عصبية ومدافعة عن العلوم تتمتع بأكثر من عشر سنوات من الخبرة الدولية في مجال مرض ألزهايمر. في بحوثها، تسعى فيريتي إلى تحديد الواصفات الحيوية الجديدة لزيادة التنبؤ على المستوى الفردي بتدهور قدرة الذاكرة وتفاقم مرض الزهايمر.

في عام 2016، شاركت ماريا تيريزا في تأسيس مشروع دماغ المرأة. ومن خلال أكثر من عشرين بحثا أنجزتها بمفردها أو بالاشتراك مع نظرائها ونشرت في مجلات رائدة مثل Nature. وغالبا ما تحظى أعمال ماريا تيريزا بالتغطية والمتابعة من قبل الصحافة الوطنية والدولية، ويتم تقديمها في المؤتمرات العلمية واجتماعات صانعي السياسات.

كما أن هذه الباحثة متحدثة على منصة TED-x ونشطة جدا في مجال التواصل العلمي على وسائط التواصل الاجتماعي. وحصلت ماريا تيريزا على العديد من الجوائز الاكاديمية والمنح بما في ذلك منحة بحثية من مؤسسة Synapsis (المتخصصة في الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر في سويسرا).

End of insertion

تقوم swissinfo.ch بنشر آراء حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. تعبّر الأفكار الواردة في هذه المقالات عن آراء مؤلفيها فقط ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.

مشاركة