تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الطريق سيكون شاقا .. والانفتاح خطة مدروسة"

وزير الاتصالات التونسي الصادق رابح أثناء مشاركته في فعاليات المؤتمر التحضيري بالحمامات

(swissinfo.ch)

أكد وزير الاتصالات التونسي السيد الصادق رابح إلى سويس إنفو "أن الطريق سيكون طويلا وشاقا"، وذلك بعد انتهاء الاجتماع التحضيري الأول لقمة مجتمع المعلومات نوفمبر 2005.

كما يرى الخطوات الانفتاحية التي شهدتها تونس مؤخرا "خطة مدروسة، وسيتم تطبيقها تدريجيا وفقا للمعايير الدولية وحسب تصور تونسي".

احتضنت تونس الاجتماع التحضيري الأول للمرحلة الثانية من قمة المعلومات المقرر انعقادها في شهر نوفمبر من العام 2005.

وبانتهاء هذه المرحلة، أبدى وزير الاتصالات التونسي، الصادق رابح، في حديث خص به "سويس إنفو" ارتياحا من كونها تمت في جو حسن، معبرا عن الانفتاح الذي عرفته تونس في مجال الانترنت والحريات بأنها "خطة مدروسة بمنهجية تونسية وعلى المسارات الأربعة: الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية".

سويس إنفو: ما هو الشعور الذي يعتريكم ونحن نشرف على نهاية الاجتماع التحضيري الأول للمؤتمر؟

السيد الصادق رابح: انطباعي الشخصي هو أن المجموعة الدولية بكل أصنافها قد حققت تقدما كبيرا ونجحت في انطلاق سليم في الإعداد للمرحلة الثانية من قمة مجتمع المعلومات بتونس. اولا، على مستوى التنظيم بحيث تمكنت كل الوفود من المشاركة بكل أريحية. كما كان عدد المساهمين يفوق 800 مشارك من 125 دولة ومن مختلف القارات. كما لاحظنا وجودا مكثفا للمجتمع المدني في هذا اللقاء، ومساهمة كبيرة للقطاع الخاص. وهذا مؤشر هام على اهتمام المجموعة الدولية بكل مكوناتها بالمرحلة الثانية للقمة في تونس. كنا نعرف جميعا أن النقاط الهامة التي ستطرح للنقاش في المرحلة الثانية، لن تكون سهلة التوصل الى حلول بشأنها، ولكن ما لاحظناه هوز استعداد الجميع للعمل سويا الى حلول. وقد ذكرت العديد من الأطراف بأن مرحلة جنيف كانت مرحلة النوايا، وأن مرحلة تونس هي مرحلة الحلول العملية في هذا الجانب بدون استخفاف بصعوبة المواضيع.

سويس إنفو: وعمليا ما هي المسائل التي تم الحسم فيها فيما يتعلق بالملفات المطروحة للنقاش؟

السيد الصادق رابح: هناك مبدأ هام وهو النظر في الحلول العملية لسد الفجوة الرقمية وبناء مجتمع المعلومات على ضوء الخيارات وإعلان المبادئ الذي وقع في جنيف. وهذا في حد ذاته موضوع طويل جدا وينبغي من كل الأطراف ان تتقدم بحلول في هذا الباب . وأعتقد بأن النقاشات في الاجتماعات المقبلة ستكون مطولة في هذا الجانب. النقطة الثانية هي إدارة الإنترنت، وكما تعرفون هذا موضوع شائك جدا. وما وقع الاتفاق بشأنه هو تكوين فريق عمل تحت الإشراف المباشر للامين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي أنان. كما تم الاتفاق على تركيبة هذا الفريق وعلى الرزنامة التي سيتقدم فيها هذا الفريق حتى يقدم أعماله للنقاش العام بالنسبة للدول. الموضوع الثالث والمهم جدا هو تمويل الفجوة الرقمية وفكرة بعث صندوق خاص في هذا المجال. هذه الفكرة لا زالت مطروحة بإلحاح وخاصة من طرف الدول النامية التي يبقى بالنسبة لها بناء مجتمع المعلومات مسألة نظرية إذا لم يكن فيه تمويل كاف . ونفس الشيء في هذا المجال تم تشكيل فريق عمل بإشراف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة وضبط طريقة عمله حتى ينتهي بصفة مبكرة لكي تؤخذ اقتراحاته في النقاشات المقبلة.

سويس إنفو: هل يمكن التلخيص بأن الاجتماع الأول من المرحلة الثانية لقمة مجتمع المعلومات بتونس سمح بتعداد المواضيع ، ووضع رزنامة الاجتماعات ؟

السيد الصادق رابح: نعم، وهذا هو الهدف الأساسي من تنظيم هذا الاجتماع التحضيري الأول، وهو أن صح التعبير لوضع خارطة طريق من ناحية المواضيع التي سيقع طرحها، ومن ناحية الأهداف التي سيقع الاتفاق بشأنها في تونس ومن حيث المسار الذي سيقودنا من اليوم في الحمامات الى تونس في 2005.

سويس إنفو: هناك من تساءل عن طبيعة الوثائق التي ستتوصل إليها قمة تونس فهل هناك تصور لهذه الوثائق؟

السيد الصادق رابح: هناك عدة أفكار، وإلى حد الآن وقع الاتفاق على أن تكون هناك وثيقة سياسية بها مبادئ عامة والتزامات معنوية وهي في الحقيقة رؤيا معنوية لمجتمع المعلومات. ثم هناك جزء ثان لكل ما هو آليات تطبيقية وبرامج محددة لبناء مجتمع المعلومات نضيف إليها التقارير الأخرى الخاصة قضايا ردم الفجوة الرقمية وتمويلها وإدارة الإنترنت الخ...

سويس إنفو: معالي الوزير بعد نهاية مرحلة جنيف من القمة كان هناك حديث عن أن العامين الفاصلين عن مرحلة تونس سيكونان اختبارا لمدى مصداقية المجموعة الدولية في تطبيق الالتزامات التي قطعتها في مرحلة جنيف. هل هناك تقييم لهذا الالتزام ؟

السيد الصادق رابح: نعم، وانكم تتذكرون بأن القمم الأممية عادة ما تحدد فترة خمس سنوات أو عشر سنوات بعد القمة الأولية لتقييم التقدم. الفترة الفاصلة بين جنيف وتونس هي سنتان وهي فترة لا أحد يترقب منها برامج قوية في هذا الميدان. لكن على الأقل الجميع يترقبون بداية في التطبيق وخاصة أن نخرج من قمة تونس بآليات جديدة لتحديد طريقة تطبيق إعلان المبادئ لمرحلة جنيف.

سويس إنفو: نأتي الى مشاركة المجتمع المدني في هذه القمة، كانت هناك تخوفات من عدم احترام مراحل تونس بإشراك ممثلي المجتمع المدني في النقاش. ما هو الانطباع الذي تخرجون به بعد هذا الاجتماع الأول؟

السيد الصادق رابح: لقد أكد فخامة رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي في قمة جنيف في العاشر ديسمبر من العام الماضي عن عزم تونس توفير كامل ظروف النجاح للقمة الثانية في تونس. وأكد على رغبة تونس وحرصها على أن تكون هناك مشاركة قوية لممثلي المجتمع المدني. ولا حظنا في هذا الاجتماع التحضيري الأول أن هناك مساهمة قوية لممثلي المجتمع المدني الدولي من كل القارات ومن كل الدول. ولا حظنا نقاشا قويا وثريا بين هذه المكونات. وزيادة على ذلك اقترحت تونس وضع آلية لتسهيل مشاركة الجمعيات في هذا الميدان. نعرف جيدا بأن الإمكانيات القانونية متوفرة لمشاركة كل الجمعيات، لكن المساهمة الفعلية بالنسبة للعديد من الجمعيات الصغيرة تمويلا وكلفة باهظة في بعض الأحيان بحيث أن مساهمتها ومشاركتها تبقى نظرية إذا لم يتم توفير آلية في هذا الميدان. فقد اقترحت تونس بإشارة من رئيسها أن يتم تأسيس صندوق خاص أممي لتمويل أنشطة المجتمع المدني الدولي. ويمكن أن ننطلق بمناسبة انطلاق المرحلة الثانية للقمة في تونس وفي اعتقادنا لا بد من ايجاد آلية قارة في هذا الميدان لان هناك العديد من الأنشطة التي تتطلب وجود المجتمع المدني والسماح لممثلي المجتمع المدني في البلدان الفقيرة من إسماع صوته بدل الاكتفاء بآراء المجتمع المدني من البلدان الغنية. وقد باشرت تونس في تمويل هذا الصندوق بحوالي 400 ألف دينار لتمويل جمعيات من البلدان الأقل نموا وبالأخص الجمعيات المعنية بالمعوقين وبالمرأة والشباب لأننا نعتبر بأننا في حاجة الى أن تسمع صوتها.

سويس إنفو: بدون استهداف تونس بصورة مباشرة، الملاحظ أن هناك بعض التطورات الإيجابية التي تم تسجيلها فيما يتعلق بدور المجتمع المدني في تونس، كالشروع في رفع الرقابة على الإنترنت والسماح لبعض الجمعيات بالاجتماع والمشاركة في اجتماعات دولية هل هي خطوة ظرفية؟

السيد الصادق رابح: سياسة تونس في هذا المجال هي سياسة واضحة وقارة. والسياسة التي وضعها الرئيس زين العابدين بن علي هي سياسة شاملة تعتني بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما تعتني أيضا بالجوانب السياسية والإعلامية. بحيث هدفنا هو بناء هذا المجتمع المتكامل سياسيا ديموقراطيا وتعدديا. ومجتمع اقتصادي يعتمد على القطاع الخاص . مجتمع فيه تضامن بين كل الشرائح اجتماعيا ومجتمع متفتح على الآخر في المجال الثقافي ينبذ العنف والكراهية . وهذا هو منهجنا في هذا الميدان بكل روية وبكل تدرج لان في اعتقادنا أن كل هذه الجوانب الأربعة لا بد أن تتقدم بشكل متكامل في هذا الميدان. وقد أعلن الرئيس بن علي عن ذلك عند توليه السلطة في 7 نوفمبر في عام 1987 ، وهو مواصل في هذا المنهج بحيث خطواتنا ثابتة في هذا الميدان . وأأكد لكم بأن تونس ليست لها أية رقابة على الإنترنت وهي تعمل بالمعايير الدولية مثل باقي الدول في هذا الميدان . وأعتقد أنه عندما ستستمعون الى المداخلات والى التقارير حول إدارة الإنترنت ستجدون أن الإشكالية المطروحة على الساحة الدولية هي كيفية التوفيق بين حرية النفاذ الضرورية الى الإنترنت وبين حماية المجتمع من الاستعمال الخاطئ للانترنت خاصة من طرف بعض المجموعة الإرهابية او التي تنادي بالكره للسامية او التي تنادي بحرب بين الثقافات وبين الأديان . هناك وعي دولي في الحقيقة بأن تكون آليات ضرورية لحماية حرية الرأي والنفاذ ألى الإنترنت، وحماية المجتمعات من كل من يستعمل خطأ هذه التقنيات.

سويس إنفو: وما هو ردكم على أولئك الذين يشككون في خطوة الانفتاح التي لقيت ترحيبا من بعض الجهات المعارضة ؟

السيد الصادق رابح: أعتقد أن فيه مع الأسف بعض الأطراف التي لو حققت لها سابع المستحيلات فلن ترضى ، وأنها تنظر فقط للعشرة في المائة المتبقية وسوف لن تنظر الى التسعين في المائة. وهذه تصرفات نجدها في كل البلدان حتى البلدان المتقدمة الغربية بحيث نعتقد ان ما تقوم به تونس في هذا المجال هي خطة مدروسة وهي مبادئ عالمية في هذا الميدان ولكن بطريقة تونسية وعلى المحاور الأربعة التي ذكرتها.

سويس إنفو: هل أنتم متفائلون من أن نصل الى نوفمبر 2005 ونحن قد أنهينا جميع الملفات؟

السيد الصادق رابح: أعتقد أن الطريق طويل وشاق. وقد لاحظنا في هذا الاجتماع التحضيري ان فيه تصورات مختلفة تماما سواء بين الدول، بين الشمال والجنوب، حتى بلدان الشمال ليست متفقة فيما بينها. كما لاحظنا داخل ممثلي المجتمع المدني تباينا كبيرا، وقد عشنا نقاشا ثريا ومعمقا. وهناك اختلافات أيضا بين الحكومات وممثلي المجتمع المدني. ونعتقد ان وجهات النظر في البداية تكون دوما متباينة وأن المسألة لا تهم تونس وحدها بل كل البلدان وكل المشاركين على اختلاف انتماءاته بحيث علينا جميعا ان نجد بصورة تدريجية نقاط التقاء . وهذه القمة الهامة التي تنتظرها البشرية هي مسئولياتنا كلنا وعلينا ان ننظر بصورة موضوعية الى نقاط الالتقاء وهذه عادة ما تحدث في الربع ساعة الأخير من تحضير مثل هذه القمم.

أجرى الحوار: محمد شريف – سويس إنفو - الحمامات - تونس


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك