Navigation

Skiplink navigation

"الفقر والمرض" .. وجهان لعملة واحدة!

الملصق الإشهاري لندوة شبكة التعاون الصحي السويسري حول الإرتباط القائم بين الفقر والمرض في دول الشمال والجنوب Kaethe Kollwitz, Armut 1893

فقر يتسبب في المرض، ومرض يؤدي إلى الفقر. دائرة شيطانية لا يكاد المرء يطأ قدمه فيها حتى يصبح أسيراً لها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 نوفمبر 2004 - 06:09 يوليو,

هذه الظاهرة تخصص لها شبكة "الصحة من أجل الجميع" ندوة سويسرية دولية لبحث جذورها وسبل مواجهتها على المستوى الدولي، وهنا أيضاً في .. سويسرا.

"لم نعرف ما هو اسم المرض. لم نعرفه إلا في المركز الصحي لبلدة "لاخابيليز": اسمه مرض السل. لكن الوقت كان قد فات لعلاجه. فقد مات من السل".

"(..) العلاج هنا غال للغاية. لكن تحت أي ظرف من الظروف لا يمكن أن نترك طفلاً من أطفالنا يموت. نحن نعرف كم هو مهم أن نرعى أطفالنا. إلا أن توفير ثلاث وجبات يومية يظل أمراً صعباً، لأننا لا نملك ما يكفي لتوفيرها".

دائرة "شيطانية"

الحديث السابق لأم من هاييتي، تعمل هي وزوجها في الحقول، ولا تكاد تستطيع أن تؤمن لقمة عيشها وأولادها وأمها. ومرض السل الذي شددت في حديثها على أن "قوى شيطانية لا محالة تقف وراءه"، حرق صدر أبيها، وقتله، ثم تحول إلى أطفالها، واحدا تلو الأخر. هو مرض معروف بين الفقراء.

دائرة "شيطانية" بالفعل. مرض يتسبب في فقر، وفقر يؤدي إلى المرض، كأنهما وجهان لعملة واحدة. ولأن أكثر من 3.8 مليار شخص في العالم يعيش على أقل من دولارين يومياً(1.1 مليار يعيش على أقل من دولار يومياً، و2.7 مليار على أقل من دولارين وفقا لإحصائيات البنك الدولي)، يبدو واضحاً الحجم الهائل لتداعيات هذه الظاهرة.

وهي شيطانية في الجنوب والشمال!

لكن حذار من أن نتصور أن تلك الدائرة محصورة في بلدان الجنوب النامية. بل موجودة أيضاً في دول الشمال. يكفي أن يصاب المرء بالمرض ويخرج من دائرة القوى العاملة حتى تنقلب حياته رأساً على عقب.

في الولايات المتحدة مثلاً، يعيش اليوم أكثر من 45 مليون شخص بدون تأمين صحي (وفقا لبيانات مركز أولويات السياسة والميزانية الأمريكي غير الحكومي)!

أما السبب في ذلك فيعود إلى أن التأمين الصحي عادة ما يحصل عليه العامل من موطن عمله. وعندما يفقد ذلك الشخص عمله لسبب أو لآخر، يفقد معه أيضاً إمكانية تأمين علاجه.

وفي أحيان أخرى، تتهرب الشركات والمؤسسات من مسؤوليتها في هذا الشأن، وتلقي العبء على كاهل الموظف، الذي قد لا يكسب ما يكفيه هو وأسرته لدفع تكاليف التأمين الصحي الباهظة.

ولكي لا نذهب بعيداً، نشير إلى قصة السيدة مونيكا التي تعيش في العاصمة السويسرية برن. فالسيدة المطلقة، والتي تعيش مع زوج جديد لا يعمل كل أيام الأسبوع، وثلاثة أطفال، أصيبت بمرض عضلي، يتسبب في الآم مبرحة، وأجبرها على ترك عملها.

تقول: "الآن أعرف أن المرض الذي أصبت به أسمه "فيبروميالجي". لكن هذا لم يفدني كثيراً. كل شئ وصل إلى الذروة. أصبحت الآلام لا تطاق". وتضيف: "لم يكن لدي أي تأمين صحي يدفع مصاريف علاجي. فشركة التأمين رفضت تحمل التكاليف، معتبرةً أن الأمر لا يعنيها. والمكتب الاجتماعي يقول إن التأمين على العجز هو الذي يتحمل المسؤولية. وتأمين العجز يقول لابد من توضيح المسألة".

وخلال هذه الدوامة تكبدت السيدة وزوجها الكثير من الديون، وأصبح التقشف والضنك ملمحاً من ملامح حياتهما وأولادهما.. في مأكلهم وملبسهم وصحتهم.

ندوة سويسرية دولية

قصتا السيدتين الهاييتية والسويسرية سيتم عرضهما في شريطين وثائقيين، مع فيلم أخر يحكي تجربة عائلة في قرقيزستان، في بداية الندوة التي تنظمها شبكة "الصحة من اجل الجميع" السويسرية في مدينة بازل يوم 3 نوفمبر الجاري.

الشبكة - التي تضم مجموعة من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الصحة على المستوى السويسري والدولي - تسعى من خلال ندوتها التي تستغرق يوماً كاملاً، إلى التوصل إلى خطة عمل لترجمة شعارها "الصحة من اجل الجميع" على أرض الواقع.

ويوضح المدير المشارك للشبكة والمسؤول عن تنظيم الندوة توماس شفارتز في حديث مع سويس إنفو قائلا: "سنبدأ بهذه الحكايات، ولا نقف عندها فقط. وإنما سنجمع عدداً من الخبراء والمختصين في هذه الندوة، الذين سيسلطون الأضواء بالتحليل على بعض جوانب هذه الظاهرة ويوضحونها، وعندما يحدث ذلك، سنبدأ في الظهيرة في التطرق بشكل محدد إلى ما يجب عمله. (بكلمات أخرى) كيف يمكننا أن نتدخل في القطاع الصحي، أو في مجال مكافحة ظاهرة الفقر المؤدية إلى المرض".

خطة العمل التي تعتبرها الشبكة "مشروعاً واقعياً"، كما تقول على موقعها على الإنترنت، سيتم الإعلان عنها في بيانٍ يصدره المشاركون في الندوة في نهاية اليوم، كما ستتضمن مقترحات وتوصيات عملية تهدف إلى التعامل مع الظاهرة من جوانبها المتعددة، والتأكيد على أهمية التعاون الدولي في علاجها.

وعندما يتعلق الأمر بسويسرا، تتمثل الخطوة الأولى في مسار علاج المشكلة في توثيقها بحثياً. فالخبراء في سويسرا، كما يقول السيد شفارتز، يلفتون مراراً إلى أن الإحصائيات الخاصة بالظاهرة غير متوافرة.

ويكمل قائلاً: "ما يجب فعله أساساً هو إجراء دراسة إحصائية لبحث مدى وحجم هذه المشكلة. فالشيء المؤكد هو أن هناك قبولاً بأن مشكلة "الفقر المتسبب في المرض، والمرض المتسبب في الفقر"، متواجدة في سويسرا. لكن لا أحد يستطيع أن يقول كم عدد الأشخاص المتضررين من ذلك الوضع".

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

شبكة "الصحة من أجل الجميع" السويسرية:
تتكون من منظمات سويسرية عاملة في مجال الصحة الدولية.
تشمل 41 منظمة سويسرية، إضافة إلى 200 عضو من الأشخاص من سويسرا وخارجها.
تشجع على تبادل الأفكار بين أعضائها، وتعمل كمنبر لطرح كل الأسئلة المتعلقة بالصحة، وعلاقات التعاون بين سويسرا في هذا المجال والدول الأخرى.

End of insertion

باختصار

مُـولت الندوة من طرف المؤسسات السويسرية التالية:
الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ومفوضية التعاون التنموي، ومكتب الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وكانتون بازل-المدينة، وصندوق اليانصيب التابع لكانتون ريف بازل.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة