تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 القرارات الفلسطينية العسيرة

رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني وعودته الى ممارسة نشاطه لا تعني نهاية الايام العصيبة له ولشعبه

(Keystone)

تصارع السلطة الوطنية الفلسطينية من أجل البقاء. فيما سيكون على الحركة الوطنية الفلسطنية البقاء من أجل الصراع. قد تكون هذه لوحة الوضع الفلسطيني غداة الاجتياح الاسرائيلي مناطق الحكم الذاتي، ومع بداية التحضير لمؤتمر دولي جديد حول الشرق الاوسط هذا الصيف.

انها لوحة معقّدة تشير الى ولوج الفلسطينيين مرحلة صعبة من تاريخهم، إذ ان كل الاطراف الدولية والاقليمية تتصرف الان وكأن الامور خرجت من يد عرفات والفلسطينيين، او أن زمام المبادرة يجب أن يسحب من ايديهم.

وهكذا فأن أرئيل شارون، رئيس الحكومة الاسرائيلية، وصل الى واشنطن وهو يحمل في يد واحدة ملفين متلازمين: الاول، يقع في 100 صفحة "يثبت ضلوع عرفات في العمليات الارهابية" (على حد تعبير مسؤولين اسرائيليين)، ويدعو الى شطب هذا الاخير من معادلات الشرق الاوسط. والملف الثاني يتضمن "خطة للسلام"، تدعو الى اتفاقات مؤقتة طويلة الامد تستمر سنوات عدة مع "ممثلين فلسطينين جدد"، والى "ضمان امن اسرائيل" من خلال أحزمة امنية ونقاط تفتيش تخترق كل الضفة الغربية وغزة".

الادارة الامريكية، من جانبها، غير مقتنعة حتى الان بضرورة استبدال عرفات، برغم ان مستشارة الامن القومي كوندوليسا رايس قالت ان هذا الاخير "لم يثبت بعد قيادته". بيد أنه يبدو ان واشنطن تلتقي تل ابيب في منتصف الطريق حيال الدعوة الى تغييرات ما في السلطة الفلسطينية.

فقد أشارت "واشنطن بوست" يوم الاثنين الى أن ثمة مقاربة امريكية جديدة "تنطلق من فشل عرفات، وتدعو الى مشاركة لاعبين أخرين"، هم هنا بعض الدول العربية "المعتدلة" ودول اوروبية". هدف هذه المقاربة، حسب الصحيفة، إعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية (خاصة الامنية منها)، وضخ اموال نفطية عربية واوروبية وأمريكية، لتحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني واصلاح ما تهدم من بنى اقتصادية.

وذكّر مسؤولون أمريكيون بما كان أعلنه الرئيس بوش الاسبوع الماضي من ان الدولة الفلسطينية العتيدة "لا يمكن ان تستند الى أساس من الارهاب والفساد"، وأضافو القول: "اذا ما كان في وسع اسرائيل أن تكون متأكدة من أن الدولة الفلسطينية التي ستقوم الى جانبها، لن تكون فاسدة او غير كفؤة، بل ستدعم الديموقراطية واقتصاد السوق ومؤسساته، واذا ما كان لهذه الدولة خطة لتعليم وتطوير مواطنيها وايضا مؤسساتها وشرطتها للتعامل مع مشكلة الارهاب، حينها سيكون من الاسهل التوصل الى اتفاقات سياسية".

هذا يعني، بعبارات اخرى، "إعادة بناء" المؤسسات الفلسطينية بشكل يرضي اسرائيل ويحقق كل مطالبها الامنية. وهو أمر ألمح اليه مسؤول كبير في الخارجية الامريكية حين قال مؤخرا ان "بوش سيحاول إقناع شارون بان الولايات المتحدة ستضمن أمن اسرائيل، إن لم يكن من خلال قوات امريكية، فعبر اقامة دولة فلسيطينية يمكن لاسرائيل ان تتعايش معها (...).

طربوش واحد

هذه التصوارت الامنية الامريكية المتعددة والغامضة، لها "طربوش" سياسي واحد هو المؤتمر الدولي حول الشرق الاوسط. وبما ان عرفات سيكون غائبا عن المؤتمر الدولي الذي سيعقد على مستوى الوزراء، سيتم التعويل الى حد كبير على الضغوط السعودية والمصرية لحمل القيادة الفلسطينية على قبول ما ترفض حتى الان القبول به.

والنموذج هنا هو ما تشير إليه واشنطن من أنه ضغوط مارستها الرياض على عرفات أدت الى "صفقة رام الله"، وستؤدي على الارجح الى "صفقة كنيسة المهد". وهذا، برأي الادارة الامريكية، سيسهل ولادة الحل الامريكي الامني -السياسي الجديد.

الربح والخسارة

يرى أبرز المحللين الامريكيين وفي مقدمتهم وليام بفاف وكارين ديينوغ، ومعهم مسؤولون عرب مثل وزير الخارجية الاردني مروان معشر، أن واشنطن لا تملك في الواقع "خريطة طريق" واضحة تكشف ماهية هذا الحل. بل تذهب دييونغ أبعد من ذلك حين تقول ان الكثيرين يعتقدون أن الهدف الحقيقي من كل التحركات الامريكية الراهنة "هو وضع أزمة الشرق الاوسط في المرآب، فيما تنطلق واشنطن لتنفيذ أشياء أكثر اثارة مثل العراق".

وهذا، على أي حال، هو نفسه الموقف المعلن لوزارة الدفاع الامريكية التي تدعو الى فرض اجراءات امنية في الضفة وغزة قبل البحث بأية حلول سياسية. كما انها ترفض فكرة تعويم عرفات.

أين الفلسطينيون من كل هذا الذي يجري بأسمهم او بالنيابة عنهم؟ يبدو التململ واضحا في الاوساط الفلسطينية من وصول الامور الى هذه النقطة. وبعضهم يعتبر أن الخسائر من التمسك بالسلطة الفلسطينية كما أفرزتها اتفاقات أوسلو، باتت تفوق بكثير المكاسب التي يمكن ان تجنى منها. ولذا فهم يدعون الى أن يغادر الرئيس عرفات الاراضي الفلسطينية الى دولة عربية، ليعلن من هنا استمرار الانتفاصة الفلسطينية بكل الوسائل المسلحة وغير المسلحة.

ويشير هؤلاء الى أن الرئيس الفلسطيني لن يكون قادرا بأي حال، لا على الاذعان للشروط الاسرائيلية المستحيلة التي يمكن أن تحوّله الى "سعد حداد آخر ( قائد ميليشات لبنان الجنوبي السابقة العميلة لاسرائيل)، ولا الى برويز مشرف آخر بسبب اختلاف الظروف بين فلسطين وباكستان. وبالتالي، من الخطأ مواصلة رهن النضال الفلسطيني بالدفاع عن مؤسسات دمرتها اسرائيل أصلا، وتريد الولايات المتحدة الان اعادة بنائها بما يلائم الشروط الاسرائيلية.

هل تنتصر وجهة النظر هذه، أم يستمر الرهان على مخارج دولية – اقليمية ما، من المازق الراهن؟ الكرة الان في ملعب الرئيس عرفات. لكن هنا يجب الا نسقط من الاعتبار نقطة مهمة. فالرئيس عرفات ليس اللاعب الوحيد في الساحة السياسية الفلسطينية. هناك حماس والجهاد و"كتائب الاقصى" والعديد من المنظمات العلمانية التي تفوق شعبيتها مجتمعة شعبية السلطة الفلسطينية.

وهذه لها ايضا رأيها الممّيز حيال كل ما يجري، كما أنها تمتلك سلاحا قادرا على قلب العديد من المعادلات الراهنة، العمليات الانتحارية. هذه المنظمات لم تقل كلمتها بعد، ربما بسبب انهماكها الان بحصر الخسائر وفي التحضير للعمل السري، لكنها بالتأكيد لن تتأخر كثيرا لاسماع صوتها، ولإثبات انها باقية لاستكمال الصراع.

سعد محيو - عمان

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting