تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"القمة العربية: لقيط لا يريد احد تبنيه"

التجاذب الليبي اللبناني حول قمة بيروت قد لا يكون أكثر من تلك الشجرة التي تخفي الغابة..

(swissinfo.ch)

"كل العرب لا يريدون القمة العربية. لكن الكل لا يجرؤ على الافصاح عن هذه الرغبة خوفا من الاميركيين". هكذا لخصّ رئيس وزراء لبناني سابق لـ "سويس انفو" طبيعة التجاذبات العنيفة التي تدور هذه الايام حول مؤتمر القمة العربي المقرر عقده او (المفترض الان انه مقرر عقده) في بيروت في السابع والعشرين من مارس - آذار المقبل.

يبدو هذا الوصف وصفا دقيقا، برغم شحنات المرارة التي يتضمنها. اما الاعتبارات التي تدفع الدول العربية الى هذا الموقف ، فيمكن تلخيصها كالاتي :

*القمة العربية العتيدة، كما مؤتمر وزراء الخارجية العرب الاخير في القاهرة الذي عقد اواخر العام الماضي، يفترض أن تخرج بمقررات تصب في خانة الحرب الاميركية ضد "الارهاب ". وهذا ما يخيف الان سوريا التي تشعر بالقلق على مصير ورقتها الرئيسية في لبنان "حزب الله"، وايضا على شرعية دعمها للفصائل الفلسطينية المعارضة والتي تتخذ من دمشق مقرا لها. ولذا تحبذ سوريا تأجيل القمة.

* وتبدو المملكة السعودية في موقع مماثل وان لاسباب مختلفة. فهي أيضا تتعرض الى ضغوط اميركية عنيفة لحملها على تغيير سياستها الايديولوجية-التربوية ( في طبعتها الوهابية) والمالية (التي تتخذ شكل دعم حركات اسلامية عديدة في العالم)، وهي السياسات التي تقول واشنطن الان انها "تعزز بروز الحركات الاصولية المتطرفة في كل انحاء العالم". وهذه الضغوط تمس جوهر النظام السعودي نفسه. ولذا فأن آخر ما تريده المملكة الان هو قمة عربية جديدة تعرضها الى المزيد من الشروط الاميركية العلنية وغير العلنية.

* أما بالنسبة لليبيا فالمسألة ترتدي حلة أخرى مغايرة للعقد السورية والسعودية. فالعقيد معمر القذافي يرى في قمة بيروت فرصة ذهبية للضغط على لبنان لحمله على إغلاق ملف الامام الشيعي موسى الصدر الذي اختفى خلال زيارة لليبيا قبل اكثر من ثلاثة وعشرين عاما.

وقد انتهزت طرابلس الغرب فرصة حديث رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وبعض القادة الشيعة الاخرين (من بينهم صدر الجين الصدر ابن الامام الصدر) عن دور ليبي ما في اختفاء الامام لتشهّر بلبنان بوصفه "غير قادر امنيا على حماية الملوك والرؤساء العرب"، ولتطالب بنقل القمة من بيروت الى القاهرة ما لم تعمد الحكومة اللبنانية الى وضع قضية الصدر على رف النسيان النهائي.

لكن مهلا..

ربما ثمة طرف عربي وحيد يرغب حقا في انعقاد القمة. انه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي قد يقدم له المؤتمر خدمة كبرى مزدوجة: اخراجه من "الاقامة الجبرية" الفعلية التي يفرضها عليه الاسرائيليون الان في رام الله، وبروزه كنجم القمة العربية بلا منازع، حيث سيحصد دعما لم يتسن له الحصول عليه منذ عشرات السنين.

لكن ولان الامر على هذا النحو بالتحديد، تنظر دمشق، بالاضافة الى اسباب أخرى، بعين حمراء الى قمة بيروت. وهذا يعيدنا الى المربع الاول: شهية القوى العربية النافذة على القمم العربية تبدو مسدودة هذه الايام.

حسنا... والآن هل ستنعقد القمة أم لا؟

الحكومة اللبنانية تعمل وكأن المؤتمر سيعقد غدا. فهي بدأت باعداد الدعوات التي سترسل الى الملوك والرؤساء، وكلفت الجيش وقوى الامن بدء تحضير الترتيبات الامنية الخاصة بالقمة. وهي توحي بانها تلقت الضوء الاخضر للقيام بذلك من دمشق.

وكذا الامر بالنسبة للجامعة العربية، التي رفض أمينها العام عمرو موسى الدعوات الليبية لنقل القمة الى القاهرة، قائلا ان ذلك يحتاج الى قرار من القمة العربية نفسها او من جانب ثلثي الدول العربية. وكلا الامرين غير متوافر.

لكن من الان وحتى موعد انعقاد القمة، ثمة أكثر من شهرين ونصف الشهر. وهذه المدة الطويلة قد تحمل معها مزيدا من المفاجآت غير السارة لمؤسسة القمة العربية.
وكما قال رئيس وزراء لبناني سابق: " القمة باتت في الواقع أشبه بطفل لقيط يعرف اهله انه أبنهم، لكن احدا منهم لا يريد تبنيه .. "!.

سعد محيو – بيروت

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×