تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الكبسة" الموريتانية!

رغم فرحة الانتصار، فإن التشكيك في مصداقية الرئيس ولد الطايع يظل قائما

(Keystone)

فاز الرئيس معاوية ولد سيد احمد الطايع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بنسبة 67%.

لكن فوزه لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ المحاولة الانقلابية التي جرت في منتصف العام الجاري وتمكّـن ولد الطايع من احتوائها.

انتهت الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، وغبار تسابق المتنافسين لازال يغطي أجواءها ليفقد المشهد بعض تفاصيله التي احتجبت أمام احتجاج على الفشل أو رقصات الانتصار، وليعود الرئيس معاوية ولد الطايع إلى القصر الجمهوري، وليعود أقوى منافسيه، خونا ولد هيدالله إلى أحد سجون نواكشوط التي كان قد خرج منها قبل أيام من الانتخابات.

انتهت الرئاسيات الموريتانية، وأُعلِـن الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، رئيسا منتخبا للبلاد، بعد أن كان على مدى 19 عاما رئيسا بالانقلاب العسكري، ليخرج من نادي الرؤساء الضباط ليدخل نادي الرؤساء المنتخبين دون أن تتضح موريتانيا القادمة إن كانت ستلتحق بعداد الدول الديموقراطية، آم ستبقى حيث هي، بغض النظر عن كيفية وصول رئيسها إلى سدة الحكم.

في ديسمبر 1984، في وقت كانت فيه موريتانيا بلاد شنقيط أو بلد المليون شاعر تترنح تحت رئاسة خونا ولد هيدالله في أزمات داخلية احتدت فيها الحساسيات العرقية بين البيضان (العرب) والزنوج الأفارقة ومتاهات التحالفات في نزاع إقليمي، وثب إلى السلطة العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.

وعلى مدى سنوات حكمه، استطاع ولد الطايع النجاة من مؤامرات حيكت ضد نظامه، كان آخرها محاولة انقلاب يونيو الماضي، وأيضا عبور أزمات عصفت بالبلاد نتاج تدخل خارجي، وكان أبرزها مواجهات أبريل 1989 مع السنغال وانعكاساتها الداخلية، وأيضا خلل في التحالفات الإقليمية المتمحورة مغاربيا في الموقف من نزاع الصحراء الغربية.

وسجل الرئيس ولد الطايع قدرته على ضمان الاستقرار في بلاده، استقرارا سياسيا، وأيضا استقرارا، بالمعنى السلبي، في الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

سياسة التناقضات

فبعد أن ضمن استمرار حكمه اعتمادا على دعم عراقي، وإقناع الجزائر والمغرب بإبعاد بلاده عن توتر علاقاتهما، ومحاولته لعب دور الأخ الأصغر الراغب في وئام العائلة وتكاتفها، وجد الرئيس ولد الطايع نفسه منذ منتصف التسعينات يقود السفينة الموريتانية في اتجاه معاكس تماما للاتجاه الذي أبحرت فيه طوال السنوات التي سبقت.

من تحالف وثيق مع العراق حتى تبين أن الحصار المفروض على بغداد لا نهاية له، إلى عداء وقطع علاقات واتهامات بتدبير محاولة انقلاب، وتدخل في الشؤون الداخلية.

ومن فاعل في جبهة العداء لأمريكا إلى إعداد البلاد لتكون من حلفائها الذي يلبي كل ما تشير إليه، حتى بالذهاب بعيدا في الاتصالات، ثم علاقات مع الدولة العبرية غير عابئ بقرارات قمم عربية أو احتجاجات داخلية أو خارجية.

كانت سياسات ولد الطايع الخارجية، بالنسبة لمعارضيه، من إسلاميين أو قوميين عرب باتجاهاتهم المختلفة، إحدى نقط ضعفه الداخلي، وأن ما تؤمنه هذه السياسات من دعم خارجي لن يكون كافيا لاستمرار قبضته على البلاد، لأن هذه السياسات التي تصدم مشاعر المواطن الموريتاني وعقيدته، لم تأت للبلاد بإنعاش اقتصادي تبررها، ولم تعرف البلاد بعد نهجها أية إصلاحات سياسية أو تقدم في الميدان الاجتماعي أو الاقتصادي أو التعليمي، وبقاء نظام الرق رغم كل القرارات والقوانين التي اتخذت.

وهكذا دخل منافسو الرئيس ولد الطايع في رئاسيات 7 نوفمبر، مستندين على ما ارتكبه نظامه من أخطاء، وما نهجه من سياسات، وإلى ما يعلنه كل منهم من مواقف ترضي المواطن وتدغدغ عواطفه ومشاعره الدينية والوطنية.

تشتت المعارضة

لكن هؤلاء المنافسين جميعهم لم يمثلوا تيارات أساسية في البلاد، وهي التيار الأصولي، والتيار القومي الذين بقوا رسميا خارج العملية الانتخابية مشككين بكل تفاصيلها ونتائجها قبل الاقتراع، وإن كانوا لم يخفوا دعم أنصارهم لمنافسي ولد الطايع.

وهكذا أخذ الترشيح الطابع الفردي وليس السياسي. فالرئيس معاوية ولد الطايع كان يدرك أن حزبه الجمهوري ليس كافيا لإعادته لكرسي الرئاسة، وكذلك بقية المتنافسين الذين نسوا أيضا أن المواطن الموريتاني اختبرهم في وقت سابق وجرب حكمهم.

فالمرشح أحمد ولد دادا كان من أركان نظام حكم شقيقه المختار ولد دادا، تول رئيس لموريتانيا المستقلة، والذي أدخل قبيل نهاية عهده البلاد في حرب مع جبهة البوليزاريو بعد توقيعه اتفاقية مدريد وتقاسمه إدارة الصحراء الغربية مع المغرب، ومن ثم عزل البلاد لتبقى في مجاهل القرون الوسطى.

والمرشح خونا ولد هيدالله انقلب على الرئيس ولد دادا عام 1978 ليُـدخل البلاد في توتر مع المغرب ويجعل بلاده قاعدة لجبهة البوليزاريو، والمواطن الموريتاني يدفع ثمن كل ذلك.

كان معاوية ولد الطايع وخونا ولد هيدالله وأحمد ولد دادا المتنافسين الحقيقيين على رئاسة موريتانيا، كل بتاريخه الذي لم ينسه الشعب الموريتاني، أما بقية المتنافسين، فكانوا جزءا من تأثيث المشهد الانتخابي الوليد. وكان كل متنافس يراهن على أوراق يعتقد أنها كفيلة بتحقيق مبتغاه.

لا 99%!!

وقبل التصويت بأيام قليلة، بدأت أصوات منافسي ولد الطايع تعلو احتجاجا على ما تصفه بتدخلات السلطة وأجهزتها. وبعد الانتخابات ارتفع صوتها احتجاجا على ما قالت إنه تزوير في عملية التصويت والنتائج التي حرص ولد الطايع على أن يكتفي منها بـ 66،69% من الأصوات المعبر عنها ليتخلص من عبء الدورة الثانية من جهة، وليؤكد ديموقراطية الاقتراع من جهة أخرى.

وسائل الإعلام الموريتانية والدولية التي غطّـت عملية التصويت، شهدت بسلامتها ونزاهتها دون أن تعلن تقييما لكل العملية الانتخابية أو تمنحها شهادة حسن سلوك.

فقبل أيام من الاقتراع، اعتقلت السلطات سيدي أحمد ولد هيدالله، إبن المرشح ولد هيدالله، وبعد الاقتراع اعتقلت الأب وابنه الثاني سيدي محمد بتهمة الإعداد لانقلاب، لتبقى أبواب موريتانيا مشرعة على كل الاحتمالات، خاصة إذا ما تصاعدت احتجاجات المعارضة، ولعبت على أوراق تركيبة البلاد العرقية أو أثارت مشاعرها الدينية.

محمود معروف - الرباط

معطيات أساسية

الجمهورية الإسلامية الموريتانية:
العاصمة: انواكشوط
المساحة: 1.030.700 كلم مربع
السكان: 3 ملايين نسمة
تاريخ الاستقلال: 28 نوفمبر 1960
اجمالي الدخل القومي (2002): 5،3 مليار دولار
معدل الدخل الفردي: 1900 دولار

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×