Navigation

"المسلمون لا يثقون بالغرب"

يرى طارق رمضان أن هناك هوة كبيرة بين المسلمين والغرب Keystone

يقول المفكر السويسري طارق رمضان، إن الثقة بين المسلمين والغرب بعد خمس سنوات من أحداث 11 سبتمبر قد وصلت إلى أدنى مستوياتها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 سبتمبر 2006 - 06:50 يوليو,

ويرى رمضان، أن تضامن العديد من المسلمين مع العالم في أعقاب الهجمات في الولايات المتحدة، قد تقوض بسبب الأحداث في العراق ولبنان، والتصورات السلبية عن الإسلام في الغرب.

يعمل المفكر السويسري المسلم طارق رمضان حاليا كباحث بدرجة أستاذ زميل للدراسات الإسلامية في كلية سانت انطوني بجامعه أكسفورد البريطانية، وفي مؤسسة لوكاهي في لندن. وله أكثر من 20 كتابا عن الإسلام.

وقد تم تعينيه من قبل الحكومة البريطانية للعمل في مجموعة التفكير لمكافحة التطرف الإسلامي والراديكالية في أعقاب التفجيرات التي هزت لندن يوم 7 يوليو 2005.

سويس انفو: كيف يشعر المسلمون بالنسبة لهجمات 11 سبتمبر؟

طارق رمضان: أعتقد أن غالبية المسلمين في العالم قد أعربت عن إدانتها لما حدث. كان الإحساس بأن ما جرى ليس إسلاميا وضد قيمنا. ولكن هناك فجوة عميقة جدا في الثقة، بسبب ما حدث فيما بعد على الصعيد العالمي.

هذا إلى جانب وجود واقع السياسة الأمنية الغربية والطريقة التي يشعر المسلمون بأنهم يعاملون بها أو أنهم مستهدفون، ولذا فإن التصور العام لتبعات 9 / 11 تميل إلى السلبية.

سويس انفو: مرت 5 سنوات الآن، فهل تصف العلاقة بين الإسلام والغرب بأنا مشوبة بعدم ثقة عميقة؟

طارق رمضان: نعم. ولا يزال مفهوم أن الإسلام خطر قائم هو السائد في الغرب، ليس فقط المتطرفين والمتعصبين ولكن المسلمين بصفة عامة. فالضجة التي أحاطت بالرسوم الكاريكاتورية (المسيئة للرسول الكريم) أظهرت لنا هذا الواقع؛ فمن ناحية يقول الغرب إن المسلمين ضد قيمه وحرية التعبير وعلى الجانب الآخر، يقول المسلمون إن الغرب ضد الإسلام. ولعب بعض الزعماء المسلمين أيضا دورا سلبيا في هذا الصدد.

سويس انفو: كانت هناك نداءات عديدة بعد 11 سبتمبر لفهم أفضل بين المعسكرين، فهل لم نحقق بالفعل أي تقدم على الإطلاق بعد 5 سنوات؟

طارق رمضان: أعتقد ان الوضع صعب. فخلال السنوات الخمس الماضية، قال الكثيرون إننا بحاجة إلى المزيد من التفاهم المتبادل، ولكن منذ أحداث 11 سبتمبر والعالم تآمر ضد هذا الرأي، وفي نهاية المطاف تأثر الناس بشدة بالسياسة الأميركية، والصمت والخلافات بين الحكومات الأوروبية.

المسلمون يسمعون الغرب يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ثم يشاهدون أن التدخل في العراق وأفغانستان لم يأت بالديمقراطية، وانه لا كرامة في التعامل مع الناس (هناك). وفوق ذلك تعتقد الدول الإسلامية أن إسرائيل قد حصلت على الضوء الأخضر لقتل المدنيين في لبنان لأكثر من خمسة أسابيع.

ويضاف إلى تلك القائمة ما يحدث في أوروبا والولايات المتحدة بشأن السياسة والأمن والهجرة، واعتماد قرارات استثنائية مؤخرا.

سويس انفو: هل يرى المسلمون فرقا بين أوروبا والولايات المتحدة؟

طارق رمضان: نعم، فالإدارة الأمريكية الحالية تحت رئاسة بوش، لا يتم النظر إلى عملها بثقة، بل على أنها تعمل لصالح اهتمامات خاصة. بينما يتم النظر إلى أوروبا على أن لديها الإمكانيات لتكون مختلفة، بدلا من تتبع الخط التي تقرره الولايات المتحدة.

لقد تولد الأمل بعد معارضة الحرب على العراق، في أن بعض الحكومات الأوروبية ربما تظهر وجها آخر، لكن الحرب في لبنان أوضحت أن القليل هو الذي يمكن ترقبه من أوروبا، وأنها ليست بالشجاعة الكافية لتقف إلى الجانب العربي.

سويس انفو: ماذا يمكن أن يقدمه الغرب لتصحيح تلك النظرة السلبية؟

طارق رمضان: أعتقد أنها مسألة توافق. فمن ناحية لا يمكنك القول أنك تدعو للديمقراطية بينما في المقابل تتعامل مع ديكتاتوريات تدعم مصالحك، أو لا توقف حرب (لبنان) التي تقتل الأبرياء.

أيضا هذا الحديث المتواصل عن عدم إمكانية الاندماج، دفع المسلمين الي هوامش المجتمع، فلا زلنا نقدم الإسلام في أوروبا والولايات المتحدة كشيء غريب، وكأنه ليس لدينا قيم مشتركة ولا يمكننا العيش معا.

إن الإسلام دين غربي، والمسلمون هم اليوم مواطنون أوروبيون وأمريكيون يشاركون قيم وآمال زملائهم المواطنين من اليهود والمسيحيين والبوذيين والملحدين. إذا كنا غير قادرين على أن ندرك ونفهم هذه الحقيقة، فلن نتمكن من بناء جسور ومستقبل من الإحترام المتبادل والتعايش المشترك، لا هنا ولا في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة.

أجرى الحوار آدم بومون - سويس انفو

(ترجمه وعالجه من الإنكليزية: تامر أبوالعينين)

باختصار

طارق رمضان مفكر إسلامي سويسري من أصل مصري، وهو حفيد حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، والتي تعتبر الآن واحدة من أكبر الحركات الإسلامية في العالم.

قبل عامين، منعته الحكومة الأمريكية من التدريس في جامعة نوتردام بولاية انديانا، بسبب ما وصفته آنذاك بأنها أسباب أيديولوجية.

يقيم حاليا في بريطانيا ويسعى لبناء جسور بين عالمين لا يعرفان بعضهما جيدا.

اتهمته بعض الأطراف بأنه يدعم أعمال العنف في العراق وإسرائيل، رغم أنه أدان علانية أحداث 11 سبتمبر 2001 وتفجيرات لندن 7 يوليو 2005، لأنها مست أرواح مدنيين أبرياء.

End of insertion

معطيات أساسية

حصل طارق رمضان على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة جنيف، وتخصص في الفلسفة والأدب الفرنسي.
يعمل حاليا كباحث بدرجة استاذ زميل في جامعة أوكسفورد ومؤسسة لوكاهي بلندن.
يترأس شبكة المسلمين الأوروبيين، وهي منتدى فكري حول المسلمين في أوروبا، يتخذ من بلجيكا مقرا له.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.