تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"المعارضة قد تتحول إلى مقاومة"

أديب الجادر وزير الصناعة العراقي الأسبق.

(swissinfo.ch)

بعد 35 عاما من المنفى، تمكن وزير الصناعة العراقي السابق أديب الجادر من زيارة وطنه الأم إثر إطاحة الولايات المتحدة بنظام الرئيس صدام حسين.

لكنه عاد مُجددا إلى سويسرا مُتحسرا على بلد وجده محطما وعرضة للنهب والعنف. ويرى الجادر أن "طرد الحاكم المدني بريمر" هو أول إصلاح مطلوب اليوم في العراق.

بعد قضاء أكثر من 35 عاما في المنفى، وبعد أن شغل منصب وزير الصناعة وعدة مناصب أخرى في النفط والتجارة، عاد الدكتور أديب الجادر إلى العراق بعد أربعة أشهر من الإطاحة بنظام صدام حسين.

الانطباعُ الذي تكون لديه وهو يحلق جوا من أبو ظبي إلى بغداد، هو مشاهدة بلد تحولت خضرة نخيله إلى صحاري بعد تحطيم بساتين النخيل أثناء الحرب العراقية الإيرانية وأثناء القصف الجوي المتتالي طوال الحروب الثلاث المتتالية. ونفس الانطباع عن بغداد وعن شارع الرشيد المهدم و"الذي كان بمثابة رمز من رموز بغداد".

ومن أولى علامات الاحتلال، الاستقبال في مطار بغداد "من قبل جنود أمريكيين ليس من بينهم من يتكلم العربية". أما الانطباع الأول عند الالتقاء بالأهل والأصدقاء فهو "اهتمامهم بمشاكل الأمن وحوادث النهب والسرقة والقتل، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي والماء حيث تفوق الحرارة الخمسين درجة مئوية".

ويعتبر السيد الجادر أن قوات الإحتلال بحلّها الجيش العراقي وقوات حرس الحدود ورجال الأمن، استباحت حرمة العراق أمام كل المجرمين الذين بإمكانهم النهب والقتل دون أية محاكمة.

"تحطيم الدولة هو الهدف"

وبصفته عميد نقابة المهندسين في العراق، تباحث أديب الجادر فور وصوله لبغداد مع عدد من المهندسين العراقيين ومن بينهم مهندسي كهرباء، حول مشاكل انقطاع التيار الكهربائي عن بغداد وبعض المدن العراقية.

والخلاصة التي وصل إليها هي "أن المهندسين الذين استطاعوا إعادة التيار خلال أيام بعد تحطيم المحطات العراقية أثناء حرب الخليج الثانية، قادرون على إعادته اليوم لو توفرت الإرادة لدى سلطة الاحتلال".

لكن السيد الجادر يعتقد أن الإدارة المدنية وعلى رأسها من وصفه بـ"الباشا بريمر"، تصر على إبعاد من تنعتهم بالبعثيين. ويُذكِّرُ الوزير السابق أن أغلب العراقيين الذين لم يتمكنوا لسبب أو لآخر من مغادرة البلاد، كانوا يُجبرون على الانتماء بشكل فعلي أو صوري إلى حزب البعث العربي الاشتراكي لتفادي المضايقات والإتهامات.

ويستخلص الجادر -استنادا إلى تقارير أمريكية أعدت لرامسفيلد وبريمر- أن الولايات المتحدة لم تكن ترغب "في القضاء على نظام دكتاتوري مكروه من الناس جميعا فحسب، بل أرادت تحطيم الدولة".

وتشاطر هذا الانطباع شخصياتٌ عراقية تولت مناصب قيادية في فترة ما من تاريخ العراق، قابلها الأستاذ الجادر أثناء تواجده في بغداد من أمثال الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف، ورئيس الوزراء الأسبق ناجي طالب ووزير الخارجية صبحي عبد الحميد.

ويتساءل الكل "كيف يدمرون البلد بهذا الشكل وكيف يرغبون في البدء من الصفر". قبل أن يعبر السيد الجادر عن قناعة بأن "بلدا انضم إلى عصبة الأمم في عام 1932 لا يستطيع أحد أن يلغيه بجرة قلم".

ويذهب أديب الجادر إلى حد القول "أن اليمين المتطرف في الإدارة الأمريكية، أو المدنيين في وزارة الدفاع، منهم من يتحدث عن بقاء الأمريكيين في العراق لفترة خمسين عاما، رغبة في التأثير على نظرة العراقيين وطريقة تفكيرهم وعقيدتهم".

"أول الإصلاح، طرد بريمر"

ويحمل الأستاذ أديب الجادر، الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر مسؤولية ما يعرفه عراق ما بعد سقوط نظام صدام حسين من مشاكل أمنية وتموينية وفوضى شاملة. إذ يعتبر أن "هذا السفير بوزارة الخارجية الذي لا يعرف شيئا آخر غير محاربة الإرهاب، فشل فشلا ذريعا في القضاء على الإرهاب". لذلك يعتبر أن أي إصلاح يتطلب "طرد بريمر من المنطقة".

أما عن مجلس الحكم في العراق الذي تقابل مع عدد من أعضائه وفي مقدمتهم وزير الخارجية الأسبق عدنان الباجه جي، فيعتبر "أن لا حول ولا قوة لأعضائه أمام جبروت بريمر". كما يعتبر أن هموم المواطن العراقي اليومية تشغله عن الاهتمام بمناقشات مجلس الحكم أو بمناقشات "المستوزرين"، أي الوزراء المعينين على أساس "قرابة او صداقة" من قبل مجلس الحكم.

العودة إلى الأمم المتحدة

أديب الجادر الذي كان ضمن نخبة من الشخصيات المستقلة العراقية التي كانت تطالب بالإطاحة بنظام صدام حسين وبضرورة إعطاء الأمم المتحدة والجامعة العربية دورا في حقبة ما بعد صدام، لا زال يصر على موقفه هذا على الرغم من يعتبر اليوم أن اعتراف الجامعة العربية بمجلس الحكم بشروط معينة كان "قرارا سليما".

فهو يعتبر اعتراف الجامعة "أمرا واقعا"، ويعتقد أنه من "الأفضل أن تبقى الجامعة على اتصال بهؤلاء الممثلين حتى لا تتركهم بين أيدي الأمريكيين لأن هؤلاء الناس كلما تم النفور منهم كلما شعروا بأن حمايتهم تكمن في بقاء الاحتلال".

أما عن دور الأمم المتحدة، فيصر أديب الجادر على أن يتم تسليمها -بعيدا عن تدخل قوات الاحتلال- مقاليد إعادة السيادة بشكل تدريجي على أساس دستور، ثم انتخابات حرة ومستقلة، وبعدها تشكيل حكومة منتخبة تطالب برحيل القوات الأجنبية.

كما يطالب السيد الجادر بأن يكون نقل السلطة عبر مبعوث الأمين العام وعبر استشارة كل العراقيين داخل وخارج مجلس الحكم، ووفق جدول زمني محدد لا يسمح بتكرار ما عرفه العراق في عهد "محررين آخرين" أي الإنجليز، الذين احتلوا العراق في عام 1920 ومكثوا حتى عام 1932.

المقاومة الحقيقية لم تبدأ بعد

في انتظار ما قد تتمخض عنه مداولات مجلس الأمن الدولي من قرار جديد حول العراق، يعتبر الأستاذ أديب الجادر أن "عودة واشنطن إلى الأمم المتحدة هي محاولة لحفظ ماء الوجه بعد الفشل".

وفي حال استمرار تدهور الأوضاع في العراق، لا يستبعد السيد الجادر أن "تتحول المعارضة الموجودة حاليا خارج نطاق مجلس الحكم والتي تطالب اليوم بإنهاء الاحتلال بشكل سلمي، إلى مقاومة حقيقية لهذا الاحتلال". ويوضح أنه يعني بالدرجة الأولى المقاومة الشيعية بقيادة مقتدى الصدر والمعارضة السنية بقيادة أحمد الكبيسي وبعض أنصار التيار القومي العربي.

وإذا ما كانت المقاومة التي تواجه الاحتلال الأمريكي البريطاني في العراق تتخذ اليوم أشكالا فردية، فإنها "قد تتحول إلى مقاومة منظمة" على حد تعبير الوزير السابق.

ويبدو أن الرجل الذي ظل بعيدا عن العراق طوال خمسة وثلاثين سنة، ورفض العديد من العروض لتولي مناصب تحت سلطة الاحتلال، لم يتحمل مُشاهدة وطنه على هذا الحال لأكثر من عشرة أيام، وعاد مجددا إلى المنفى، ولكن بشكل طوعي هذه المرة.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×