تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"المغرب العربي في مفترق الشراكات"

هل سيساعد التجاذب الأمريكي الأوروبي في المغرب العربي دول المنطقة على تحقيق حد من التكامل فيما بينها؟

(Keystone)

هذا عنوان الندوة التي استضافها مركز جامعة الدول العربية في تونس في موفى شهر يونيو بحضور شخصيات سياسية وفكرية مغاربية وعربية وأوروبية.

وقد أكّـد ممثل المفوضية الأوروبية في تونس الاهتمام البالغ الذي يوليه الاتحاد الأوروبي للاندماج المغاربي.

هل أن منطقة المغرب العربي مرشحة لتصبح منطقة تجاذب بين أوروبا والولايات المتحدة؟ سؤال بدأ يُـتَـداول في الأوساط المغاربية منذ أن ازداد اهتمام واشنطن بهذا الجزء الحيوي من الوطن العربي.

لهذا، لم يكن من باب الصدفة أن يولي مركز جامعة الدول العربية في تونس اهتماما خاصا لمتابعة ملف الشراكة الأورو متوسطية منذ الندوة الأولى التي عقدها حول هذا الملف في شهر مايو 2001.

لكن، وكما قال السيد نور الدين حشاد، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، "منذ ذلك التاريخ، تبدلت ظروف وطرأت معطيات جديدة واستُـحدثت المفاهيم وتنوعت المبادرات".

ومن أهم هذه المتغيرات، الصعوبات التي تُـعيق مسار برشلونة ودخول الولايات المتحدة على الخط في منتصف التسعينات، ليس فقط عبر مشروع أيزنشتات، وكيل وزارة التجارة الأمريكي في عهد الرئيس كلنتن، ولكن بالانقلاب الاستراتيجي الذي أحدثته في كامل المنطقة العربية بعد احتلالها العراق وتطلُّـعها لبناء شرق أوسط جديد.

لكن أوروبا تظل متمسكة بحضورها المتوسطي والمغاربي، وهو ما تجلى بوضوح في الوثيقة التي صدرت عن الاجتماع الوزاري الذي عقد في شهر مايو الماضي بجزيرة كريت اليونانية، وأهدافها في هذا المجال واضحة، حسبما ذكره أستاذ العلوم الاقتصادية التونسي د. عبد الفتاح العموص في مداخلته.

فبالإضافة إلى الاعتبارات الجغرافية والتاريخية والاستراتيجية والأمنية، هناك أولا توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي لتعزيز قدراتها التنافسية مع بقية التكتلات الإقليمية، حيث تميل معدلات التبادل السلعي والخدمي لصالح الاتحاد الأورربي. وثانيا، وضع حد لارتفاع معدلات الهجرة المغاربية غير المرغوب فيها نحو أوروبا.

معطيات أمريكية جديدة

أما أمريكا فلم تعد قابلة بالتقسيم الكلاسيكي لمناطق النفوذ. ورغم معرفتها بأن المبادلات التجارية الخارجية لدول المغرب مرتبطة أساسا بأوروبا بنسبة تتجاوز 70% تصديرا واستيرادا، فقد شرعت واشنطن في تطوير أشكال حضورها، مما أثار قلق الجانب الأوروبي.

وفي هذا السياق، أشار نائب الأمين العام للجامعة العربية إلى أن مشروع الشراكة الذي عرضته واشنطن على دول المغرب العربي قد ألقى بتداعياته على مسار الشراكة المتوسطية، وأفضى إلى جدل حول طبيعة هذا التحرك الأمريكي ومراميه. ولاحظ السيد حشاد بالخصوص أن هذه المبادرة التي "انطلقت بمحتوى تجاري وطبيعة اقتصادية، قد خالطها مؤخرا بُـعد سياسي لم يتم إخفاؤه".

كما لاحظ الدبلوماسي التونسي السيد صلاح الدين بن مبارك، الذي ترأس أشغال الندوة، أن المبادرات الخمسة المطروحة على دول المنطقة تختلف من حيث النوعية واتساع المجال.

فهي تنقسم من جهة إلى مشاريع اندماجية شاملة (اتفاقية الاتحاد المغاربي، والمسار الأورو متوسطي)، ومن جهة أخرى مشاريع تبادل حر وتعاون تفضيلي في المجال الاقتصادي (منطقة التجارة الحرة العربية ومسار أغادير والمبادرة الأمريكية الأخيرة التي أعلن عنها الرئيس بوش والرامية إلى إقامة منطقة للتبادل الحر في الشرق الأوسط، والتي يمكن اعتبارها مغاربيا امتدادا لمشروع أيزنشتات).

أما عن كيفية التعامل مع مختلف الشراكات، فالطرف التونسي يقترح اعتماد المنهج العملي، حيث دعا كاتب الدولة المكلف في وزارة الخارجية التونسية بالشؤون المغاربية والإفريقية، السيد يوسف المقدم، دول المنطقة إلى التعامل مع تلك المشاريع بطريقة ذكية وتوفيقية حتى "لا يتحول المغرب العربي إلى حلبة للصراع بين أصحاب تلك المبادرات". واعتبر أنه من الحكمة أن تتعامل دول المنطقة مع هذه المبادرات بمحض إرادتها حتى تجلب لنفسها أكبر قدر ممكن من المغانم وتدفع عنها أكبر قدر من المغارم.

وفي إشارة ذات دلالة سياسية واقتصادية، أكد المسؤول التونسي أن من الضروري أن "يضع المغرب العربي علاقاته مع جواره الأوروبي في أعلى سلم أولياته"، لأنه يعتقد أن أوروبا تظل "الشريك الفعلي الأول للمغرب العربي على جميع الأصعدة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية". لكنه استدرك من جهة أخرى، حيث طالب بأن التعاون مع أوروبا يجب أن يسير بالتوازي مع الشراكات الأخرى، وفي مقدمتها الشراكة مع الولايات المتحدة.

هل المنطقة مُـؤهّـلة لهذه الشراكات؟

السفير التونسي السابق أحمد ونيس، قلب المعادلة عندما تساءل حول مدى تأهل دول المنطقة لحسن توظيف المبادرات المطروحة لصالحها، واعتبر أن الإشكال لا يكمن في الشراكات المطروحة، وإنما في الحكومات المغاربية.

ودعا السيد ونيس في حديث لسويس انفو حول شروط التأهيل المطلوب، إلى أن يصبح الاتحاد المغاربي هيكلا إقليميا حقيقيا. ولن يحصل ذلك، من وجهة نظره، إلا بشرطين على الأقل، تسوية الخلافات الثنائية بعيد عن التدخل الأجنبي، وفي مقدمتها نزاع الصحراء الغربية. وثانيا، رفع الحواجز بين الأسواق والضمائر، وتنفيذ التحررية بمعانيها الاقتصادية والسياسية.

لكن معظم المتدخلين في ندوة تونس تجنبوا التركيز على ما تنص عليه اتفاقية برشلونة بخصوص المسار السياسي، لاسيما ما يتعلق بترسيخ الديموقراطية ودولة القانون وحسن الإدارة، وهو ما أكّـده قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم الأخيرة في اليونان، وهو أيضا ما أصبحت الولايات المتحدة بعد سقوط صدام حسين تؤكّـد على الالتزام به في مشروع شراكتها مع المنطقة العربية

ولا شك في أن الأمر قد يثير تحفظات حكومات المنطقة المغاربية التي ترفض التدخل في أسلوب إدارتها للحكم، لكن هل أن الطرفين الأوروبي والأمريكي جادان في العمل على تغيير الممارسات السياسية نحو الأفضل لضمان الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي؟ وإذا ما حصل ذلك، كيف سيكون رد فعل الحكومات والنخب الديمقراطية المغاربية؟

صلاح الدين الجورشي - تونس


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×