Navigation

 الهجرة السرية.. لترهيب الرأي العام

تتصدر الهجرة السرية جدول اعمال القمة الاوروبية في اشبيليا وسط جدل بين الدول الاعضاء حول سبل مقاومتها swissinfo.ch

تمثل الهجرة قضية رئيسية في المباحثات التي يجريها زعماء دول الاتحاد الاوروبي في نهاية الأسبوع باشبيلية في اسبانيا، لاسيما على ضوء المزايدات بين بعض الدول الكبرى في الاتحاد حول معالجة هذه الظاهرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يونيو 2002 - 17:48 يوليو,

اكتسبت المشكلة حساسية بالغة منذ منتصف شهر ابريل الماضي، بفعل التغيرات السياسية في أكثر من بلد اوروبي، وبشكل خاص في فرنسا، وذلك على إثر فوز زعيم اليمين المتطرف في فرنسا جون ماري لوبين في اجتياز الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة، متقدما على مرشح الاشتراكيين ورئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان.

وتحول القلق من نجاحات اليمين المتطرف في فرنسا وكذلك في هولندا، على اثر اغتيال زعيم اليمين بيم فورتين على يد ناشط يساري، الى خوف حقيقي من أن تشهد الساحة السياسية في اوروبا تراجعا خطيرا يهدد التوازنات الاجتماعية التي ميزت النموذج الأوروبي على مدى العقود الأخيرة.

ولمعالجة خطر تنامي اليمين المتطرف، سارعت بعض الأوساط السياسية من اليمين والوسط لاتهام العنصر الأجنبي وتحميل المهاجرين مسؤولية تصاعد اليمين المتطرف. وأطلق المسؤولون عنان خيالهم لاستكشاف سبل وقف تيارات الهجرة السرية التي تصورها أوساط اليمين أنها الخطر القادم من الجنوب في زوراق المافيا وشاحنات تجارة تهريب العنصر البشري للسطو على ثروة الغرب وتهديد ازدهاره.

ولم يتردد رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في اقتراح استخدام أسطول جلالة الملكة لرصد الزوارق والسفن التي يشتبه في وجود المهاجرين السريين على متنها. وشاطره رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلوسكوني ورئيس الوزراء الاسباني، رئيس الدورة الحالية للاتحاد، في مقترح استخدام المعونات التي قدمها الاتحاد لفائدة البلدان النامية، كوسيلة ضغط ضد البلد الذي يشتبه فيه التراخي عن ضبط تيارات الهجرة نحو بلدان الاتحاد الأوروبي.

استخدام الهجرة السرية لاغراض سياسيةَ!

تختلف تقديرات الخبراء حول عدد الوافدين الذين يدخلون الاتحاد للبحث عن فرصة عمل والفرار من أتون الحروب الأهلية او قمع الأنظمة الدكتاتورية أو بؤس البيئة الاقتصادية والاجتماعية. وذكرت مصادر اوروبية في بروكسل بأن عدد الوافدين يتراوح بين مئة الف وخمسمائة الف مهاجر سنويا.

ولا تتردد أوساط المعارضة اليسارية في اتهام القوى اليمينية باستخدام مشاكل الهجرة السرية وخلطها بمشاكل تراجع الأمن في بعض الأحياء الشعبية في المدن الكبرى، من أجل ترهيب الرأي العام ودفعه نحو تاييد المحافظين الذين يستخدمون خطابا سياسيا تشتم منه روائح التمييز العنصري.

وتبدو مشكلة المهاجرين مطية سهلة بالنسبة للسياسيين الذين يبحثون عن رصيد سياسي يعوض ضعف أدائهم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. وينتقد المراقبون ضعف رصيد الرئاسة الاسبانية للاتحاد الأوروبي ويتهمون رئيس الوزراء خوزي ماريا أزنار باستخدام الهجرة السرية لأغراض سياسية محدودة.


ويجمع الخبراء على صعوبة ادارة مشكلة الهجرة السرية على صعيد محلي وطني لكل من البلدان الأعضاء. وتعتقد مصادر المفوضية بأن اندماج البلدان الأوروبية وآفاق توسيع الاتحاد، تقتضي وضع سياسة مشتركة في مجالات توحيد معايير تأشيرات الدخول وكذلك سياسات اللجوء، لاسيما على ضوء تشديد الاجراءات الامنية في جميع الدول الغربية اثر احداث 11 سبتمبر. وتقترح المفوضية الأوروبية على البلدان الأعضاء تشكيل وحدات أمنية مشتركة لحماية الحدود الخارجية للاتحاد وبشكل أولي المياه الاقليمية لبلدان جنوب الاتحاد من اليونان حتى البرتغال مرورا بايطاليا واسبانيا.

البلدان الفقيرة امام الامر الواقع!

إلا أن البلدان الأعضاء، لم تتوصل بعد الى اتفاق حول مسائل ربط تقديم المعونات الانمائية الى البلدان الفقيرة بشروط مقاومة الهجرة السرية. واخفقت الرئاسة الاسبانية في محاولة ايجاد موقف مشترك خلال اجتماعات وزراء الخارجية في مطلع هذا الأسبوع في لوكسمبورغ.

وقد تقرر رفع الخلاف الى الزعماء الأوروبيين في اشبيلية. وانفردت فرنسا والسويد بمعارضة مقترحات عرضتها اسبانيا مدعومة من بريطانيا وايطاليا من أجل ان تتضمن الاتفاقات المقبلة مع البلدان الأخرى التزامات إعادة توطين المهارجين الذين يتم ترحيلهم من موانىء الاتحاد. وفي حال تراخي البلد المعني فانه قد يواجه عواقب خفض المعونات أو تعليقها حسب ما ورد في مقترحات الرئاسة الاسبانية.

لكن غالبية البلدان، وفي مقدمتها فرنسا، تعتقد في أهمية الحوار مع البلدان النامية. ويرى وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان بأن تعليق المعونات الإنمائية لأسباب الهجرة السرية، سيكون عقابا جماعيا ضد السكان المدنيين ويؤدي الى زيادة تيارات الهجرة بدل الحد منها.

وتحدث مصدر دبلوماسي من وفد السويد عن الحاجة الى استخدام المعونات الانمائية بشكل ايجابي. ويأمل رئيس الوزراء الاسباني تحقيق الاجماع خلال اجتماع القمة، خاصة بعد المباحثات التي أجراها ازنار يوم الثلاثاء في باريس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقال أزنار أن غالبية النقاط العالقة قد حلت.

لقد كانت مشكلة إعادة توطين المهاجرين السريين واحدة من القضايا الصعبة التي واجهت مفاوضات الشراكة الأوروبية المتوسطية التي أجراها الاتحاد مع كل من بلدان جنوب شرق حوض البحر الابيض المتوسط. وترفض بلدان الجنوب خيار "الأمر الواقع"، الذي تحاول بلدان الشمال فرضه، لأن توقيعها على اتفاقات إعادة توطين الرعايا من المهاجرين السريين قد يجعلها يوما ما عرضة لحركة هجرة عكسية تشمل رعاياها ورعايا البلدان الأخرى، التي عبروها يوما ما في اتجاه الشمال، بحثا عن الرزق او لاسباب اخرى.

نورالدين الفريضي - إشبيليا

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.