تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"بداية جيّـدة يمكن البناء عليها مستقبلا"

لا زال الحق في الترشح والتصويت محجوبا عن النساء في بعض الدول العربية (الصورة: مظاهرة سلمية شهدتها مدينة الكويت يوم 7 مارس 2005 للمطالبة بمنح المرأة الكويتية حق التصويت)

(Keystone)

اختتمت في القاهرة مساء الثلاثاء 8 مارس الجاري فعاليات المؤتمر الدولي الأول لمناقشة سُـبل ودعم حماية "حقوق الإنسان في العالم العربي".

وهو أول مؤتمر من نوعه يعقد للمؤسسات الوطنية في الدول العربية حول موضوع حقوق الإنسان، بهدف تفعيل دورها في مختلف المجالات المرتبطة بملف حقوق الإنسان عموما.

اختتمت مساء الثلاثاء 8 مارس الجاري، فعاليات المؤتمر الدولي الأول لمناقشة سُـبل ودعم حماية "حقوق الإنسان في العالم العربي"، الذي دعا إليه "المجلس القومي لحقوق الإنسان" بالتعاون مع "المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة" (مقرها جنيف)، و"البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة"، واحتضنته العاصمة المصرية "القاهرة" على مدى ثلاثة أيام، تحت رعاية جامعة الدول العربية، ووزارة الخارجية المصرية.

وقد شارك في المؤتمر ممثلون عن المؤسسات القومية والحكومية والمجتمع المدني في المنطقة العربية، وممثلين لوزارات العدل وحقوق الإنسان في عدد من البلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية، كما ضم ممثلين عن الهيئات الأهلية ذات الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة وبعض الهيئات والمنظمات الأهلية العربية التي تتمتع بصفة مراقب في جامعة الدول العربية.

وقد استهدف المؤتمر بناء نُـظم حماية حقوق الإنسان القومية، فضلا عن زيادة الوعي بين المشاركين بمبادئ مؤتمر باريس، والأسس الإرشادية التي تتعلق بالاستقلالية وسهولة الحصول على المعلومات والتعددية ومنح صلاحيات ذات أبعاد عريضة والتعاون مع الآخرين.

وكان السيد عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية قد استقبل السيدة مهر خان، نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان للأمم المتحدة. وفي تصريحات صحفية قال المستشار حُـسام زكي، المتحدث الرسمي للأمين العام، إن المسؤولة الدولية أعربت عن حرص المفوضية على التنسيق وتبادل الرأي مع الجامعة العربية في مجال حماية وصون وتعزيز حقوق الإنسان، موضحاً أنها شاركت في أعمال الاجتماع الإقليمي لمنظمات حقوق الإنسان بالمنطقة العربية.

"بداية يمكن البناء عليها"

وحول مؤتمر "حقوق الإنسان في العالم العربي"، التقت سويس إنفو مع السيد محمد فائق، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، الذي ترأس فعاليات المؤتمر، الذي قال: "بداية، أوضّـح أن هذا المؤتمر هو أول مؤتمر يعقد للمؤسسات الوطنية في الدول العربية حول موضوع حقوق الإنسان، وقد كان الهدف منه: تفعيل دور المؤسسات الوطنية في مجال حقوق الإنسان، والعمل على استكمال دورها الرئيسي، كما نص عليه إعلان باريس، مع التأكيد على أهمية منظمات حقوق الإنسان وإظهار دورها في النهوض بحقوق الإنسان في البلاد العربية".

وأضاف السيد فائق: "شاركت في المؤتمر منظمات ومؤسسات وطنية وشخصيات مهتمة بموضوع حقوق الإنسان في العالم العربي من 19 دولة عربية، حضر منها فقط ممثلون للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في البلدان العربية الثمانية التي لديها مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان مثل: المغرب وتونس والجزائر ومصر والسلطة الفلسطينية والأردن واليمن، بالإضافة إلى الدول التي لديها وزارات لحقوق الإنسان مثل السعودية والكويت".

وحول أهم التوصيات التي انتهى إليها المؤتمر، قال السيد فائق، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ورئيس المؤتمر: "طالب المؤتمر الدول العربية التي لم تصدّق على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بالمسارعة بالتصديق، وأيضا مطالبتها بالتصديق على "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" الصادر عام 1994، والذي تم اعتماده في القمة العربية التي عُقدت في تونس. وأخيرا، فقد أوصى المؤتمر بتوفير الآليات اللازمة لتنفيذ الميثاق ليدخل حيز التنفيذ".

وحول تقييمه للمؤتمر، قال السيد فائق: "المؤتمر كان ناجحا. فهو المؤتمر الأول من نوعه للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بالبلاد العربية، وربما لم يُـرض المؤتمر طموحات الجميع، لكنه على أية حال يُـعتبر "بداية جيّـدة يمكن البناء عليها مستقبلا".

وأضاف: "لقد طرح المؤتمر موضوعات مهمة وقضايا شائكة، ونطمع أن يكون في المرّات القادمة أكثر فاعلية، وأنا من خلال سويس إنفو، فإنني أطالب الأمم المتحدة بأن تستمر في هذا المجال، وأن تسعى لعقد مثل هذا المؤتمر بشكل دوري مستمر، بحيث يُـعقد في كل مرة في دولة من الدول العربية".

حقوق مهضومة!!

من جهته، أوضح السيد حافظ أبو سعدة، أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والعضو بالمجلس القومي المصري لحقوق الإنسان: "أنا لم أشارك في المؤتمر بصفتي أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، فمنظمتي لم يُـسمح لها بالمشاركة، لكونها غير حكومية ولا تنطبق عليها الشروط التي وضعها الداعون للمؤتمر، وإنما شاركت في المؤتمر بصفتي عضوا بالمجلس القومي المصري لحقوق الإنسان" في مصر.

وقال السيد أبو سعدة في تصريحات خاصة لـسويس إنفو: "المؤتمر استمر ثلاثة أيام، وكان المحور الرئيسي له هو دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي، وقد صدرت عنه عدة توصيات، لكنها كانت ضعيفة ودون المستوى المطلوب، وقد طالبنا بأن تكون هناك تعديلات جوهرية لبعض المواد الخاصة بحقوق الإنسان في الدساتير العربية، والتحقيق في الشكاوى التي تَـرِد للمجلس القومي لحقوق الإنسان بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان".

وأضاف أبو سعدة: "لقد جرت المناقشات على محورين أساسيين وهما: دور المؤسسات الحكومية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وتقديم الاستشارات في مجال حقوق الإنسان بشأن تعديل التشريعات والقوانين الموجودة في دساتير بعض الدول العربية، وتتعارض مع نصوص ومبادئ المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة، غير أن هذا المحور الأخير، قد أثار خلافا بين المشاركين، حيث كان التحفظ الرئيس عليه من وزير العدل الكويتي الذي اعترض على بند "الحقوق السياسية للمرأة العربية"، وأصر على إضافة فقرة لاحقة للبند نصها: "بما لا يخل بخصوصية الثقافة والذاتية العربية".

وقال أبو سعدة: "في تقديري، أن مجرد عقد مثل هذا المؤتمر الذي يناقش موضوعا مُـهِـمّـا، كحقوق الإنسان العربي في المنطقة العربية، مع مشاركة بعض الجهات الحكومية العربية، هو إنجاز لا بأس به من حيث المبدأ، وربما كان الإنجاز التالي له، هو الاتفاق على دورية انعقاد المؤتمر في دول عربية أخرى. لكننا بلا شك، كُـنا نتمنى المزيد والمزيد، فمازالت حقوق الإنسان في العالم العربي مهضومة".

وفي محاولة لتقييم أداء المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، بعد مرور عام على إنشائه، قال أبو سعدة: "أنا لست راضيا عن أدائه، وأتمنى أن يُـطوَّر أداءه، كما أتمنى أن تحترم الحكومة المصرية التوصيات التي يُـصدِرها المجلس، خاصة ما يتعلّـق منها بالمطالبة بإلغاء قانون الطوارئ الذي تُـحكم به البلاد منذ ما يقارب ربع قرن من الزمان، وأيضا التوصيات التي أصدرها فيما يتعلّـق بالحبس الاحتياطي، واحترام آدمية السجناء، وتحسين أوضاع السجون، وسيارات الترحيلات..إلخ. فالحقيقة، أن الوضع معقّـد. فقانون المجلس جيّـد، والاختصاصات المُـخوَّلة له – على الورق- لا بأس بها، لكن المشكلة تكمُـن في أن الحكومة لا تتعاون مع المجلس، ولا تهتَـم بالتوصيات التي يصدرها ليظل المجلس حتى الآن حبرا على ورق"، على حد قوله.

واختتم أبو سعدة تصريحاته قائلا: "إنني، من خلال سويس إنفو، أطالب المفوضية السامية للأمم المتحدة بأن تعمل على تكرار انعقاد مثل هذه المؤتمرات في الدول العربية، كما أطالبها بالاتصال بالحكومات العربية ومتابعة ما تم تنفيذه وإنجازه من التوصيات التي صدرت عن المؤتمر. فعندنا مثل مصري يقول "الزنّ على الودان أمر من السّـحر"، ومعناه أن الإلحاح يكون أكثر فعالية من السحر".

تهميش المنظمات غير الحكومية

استكمالا للصورة، التقت سويس إنفو مع السيد بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وعضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، الذي قال: "الحقيقة إنني لم أشارك في المؤتمر، رغم أنه وُجِّـهت إليّ الدعوة للمشاركة، وذلك لأنني كنت أتوقّـع مُـسبقا أنه لن يكون مُـفيدا".

ويواصل السيد بهي الدين قائلا: "فقد كان هناك تهميش لدور المنظمات غير الحكومية في المؤتمر، وكان هناك اتجاه في البداية يرفض مشاركة المنظمات غير الحكومية في المؤتمر، غير أن الضغوط التي مارستها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على المجالس الوطنية لحقوق الإنسان وبعض الحكومات العربية كان لها دور كبير في الموافقة على مشاركة المنظمات غير الحكومية".

وأضاف السيد بهي الدين في تصريحات خاصة لسويس إنفو: "مشاركة المنظمات غير الحكومية في المؤتمر كانت قليلة جدا، وقد اقتصرت على عدد محدود من المنظمات، حيث اشترط المشرفون أن تكون تلك المنظمة متمتِّـعة بوضع "استشاري" في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، أو أن يكون لها وضعُ "مراقب" في جامعة الدول العربية، كما أن هيمنة الحكومات على المؤتمر كان سببا رئيسيا لإحجام معظم المنظمات غير الحكومية عن المشاركة في المؤتمر".

وفي معرض تعليقه على التوصيات التي صدرت عن المؤتمر، قال السيد بهي الدين: "الحقيقة، أن التوصيات جاءت ضعيفة ولا تتناسب مع مؤتمر دولي بهذا الحجم، كما أنها جاءت "شديدة العمومية"، فليست هناك مناقشة جادة للقضايا الشائكة، كما لم يكن للتوصيات صِـلة بواقع المشاكل الحقيقة التي تقف عائقا أمام حقوق الإنسان في العالم العربي. وبالإجمال، فإن التوصيات كانت مجرد كلام "لا يقدم ولا يؤخر".

ويُـشار إلى أن الحكومة المصرية كانت أعلنت في التاسع عشر من يناير 2004 عن تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، وعيّـنت رئيسا له، الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي، فيما أسندت نيابة الرئيس إلى وزير الإعلام الأسبق والخبير القانوني المفكر الدكتور أحمد كمال أبو المجد، ومن بين أعضاء المجلس الـ 25 نقيب الصحفيين جلال عارف، ونقيب المحامين سامح عاشور، إضافة إلي أساتذة جامعات وخبراء قانون دولي، وثلاثة نشطين في مجال حقوق الإنسان، هم بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وحافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومحمد فائق، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، كما يضم المجلس في عضويته ست سيدات.

وكان مجلس الشعب المصري أصدر في 15 يونيو 2004 قرارا بتشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان على أن يكون تابعا لمجلس الشورى، وهو هيئة ذات صفة استشارية لمجلس الشعب المصري يتم انتخاب ثلثي أعضائها، ويعيّـن الباقون، ويُـهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

همام سرحان - القاهرة

باختصار

رغم كل ما قيل عن حجب معظم المنظمات غير الحكومية عن المشاركة، وضعف التوصيات الصادرة أنها مجرد كلام لا يقدّم ولا يؤخر، وعدم مناسبتها لحجم المؤتمر، فإن مجرد عقد مثل هذا المؤتمر الأول من نوعه للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، يعتبر "بداية جيدة يمكن البناء عليها مستقبلا".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×