تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 برنامج ساخن.. لشباب بلا عنف!

أدى تزايد ظاهرة العنف في المدارس السويسرية إلى إبتكار فكرة برنامج شيلي

(swissinfo.ch)

أراد منظمو برنامج شيلي، التابع لمنظمة الصليب الأحمر السويسري، اسماً "شابا" لمشروعهم، فلم يجدوا خيرا من كلمة حار أو ساخن CHILI. ورغم سخونة الاسم، فإن البرنامج في حد ذاته يدعو الشباب إلى التحكم في طباعهم الحارة.

اختارت السيدة إيزابيل أولينجر، المسؤولة عن برنامج "شيلي CHILI"، أسلوبا عمليا في حديثها عن مضمون برنامجها. فقد طلبت من الصحافيين الحاضرين أن يشاركوا في تمرين تطبيقي.

قسمت أولينجر المشاركين إلى فردين، وقدمت لكل زوج عصاتين صغيرتين:"على كل فرد منكما أن يتخذ قرارا بالتحرك في الغرفة دون إبلاغ شريكه بوجهته. وعليه أن ينفذه أثناء إمساكه وشريكه بالعصاتين الصغيرتين معا."

رغم غرابة الطلب، استجاب الحاضرون. وكانت النتيجة تستحق التسجيل. فقد أدركوا جميعا بلا استثناء كيف انقسمت سلوكيات بعضهم: منهم من حاول السيطرة على شريكه من خلال العصاتين وكاد أن يدفعه دفعا في القاعة؛ وغيرهم رفضوا الانصياع تماما لحركه الطرف الأخر فتجمدوا كالتماثيل؛ و أخرون حاولوا أن يجدوا حلا وسطا يُّمكن من تنفيذ رغبات الطرفين، فتحركا معا في انسجام.

"التدريب على حل النزاعات"

تم إنشاء برنامج شيلي تحديدا من أجل توجيه الشباب إلى اختيار ذلك الحل الوسط. حيث تقوم فكرته على تدريب مجموعة من الطلاب والتلاميذ ( تتراوح أعدادهم بين 12-24) على كيفية حل النزاعات التي تنشب بينهم دون اللجوء إلى العنف:"ُجلُ هدفنا أن نعلمهم كيف يختلفون." تشرح السيدة أولينجر.

فمادام النزاع والاختلاف جزءاً من الحياة اليومية للأطفال والمراهقين، تصبح العبرة ليس في تجاهل الخلاف أو إلغاءه بل في مواجهته سلميا. خلال فترة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أيام، يتعلم التلاميذ في برنامج شيلي أساليب تحقيق ذلك. ويدير البرنامج التدريبي عادة شخصان مختصان في حل النزاعات بصورة سلمية. لكن استخدام الوسائل والطرق التدريبية الحديثة المتعددة فيه أدى إلى ارتفاع تكاليف الدورة الواحدة منه لتصل إلى 2400 فرنك سويسري.

رغم ذلك، لاقى البرنامج منذ تأسيسه قبل عامين نجاحا كبيرا. يشهد على ذلك الإقبال الواسع عليه من المدارس السويسرية الناطقة باللغة الألمانية، والتخطيط الجاري إلى مد نشاطه إلى المناطق الناطقة باللغة الفرنسية.

ظاهرة العنف في المدارس!

إذا كان الإقبال على البرنامج يدل على نجاحه، فإنه يبرز في الوقت ذاته أن ظاهرة العنف متواجدة في المدارس السويسرية، وبصورة لا يمكن تجاهلها. فقد تزايدت في الآونة الأخيرة، كما يشرح التقرير الختامي لبرنامج شيلي، حالات الابتزاز والتهديد والعنف اللفظي وصولا إلى الضرب والعراك.

"علينا أن نأخذ حذرنا عندما نتحدث عن العنف. نحن لا نتحدث عن مشكلة تخص الشباب فقط، بل هي قضية تمس المجتمع ككل." هكذا عّقبت أورسولا فيس البرلمانية السويسرية الُممثلة لقطاع الشباب، التي شاركت في المؤتمر الصحفي.

لم يأت تشديدها هذا اعتباطا. فقناعتها أنه إذا أختار المجتمع أن ينظر إلى مشكلة العنف من زاوية كونها "قضية تخص الشباب"، فإنه سيتجاهل الأسباب الكامنة وراءه.

أحد تلك الأسباب، كما يشرح دانييل بيدرمان مدير منظمة الصليب الأحمر السويسري، عدم اندماج القاصر في النسيج المجتمعي:"من لا يتمكن من الاندماج يتحول عادة إلى العنف".

لعل ذلك يفسر إلى حد كبير سبب تولي "إدارة الهجرة" في منظمة الصليب الأحمر السويسري الأشراف على برنامج شيلي. فمن بين النماذج المتعددة المستخدمة في البرنامج التدريبي، هناك نموذج يتوجه بخطابه مباشرة إلى النزاعات النابعة من عدم اندماج الأجنبي أو القبول بوجوده.

"هذا لا يعني أن قضية العنف هي ظاهرة تخص الطلاب الأجانب" شدد على ذلك السيد بيدرمان أكثر من مرة. ولعله بذلك أراد أن يتفادى قضية حساسة بدأت تأخذ طابعا سياسيا في سويسرا. لكنه لم يجانب الصواب كثيرا، خاصة وأن العديد من الدراسات أثبتت أن قضية العنف في المدارس لا تفرق بين أجنبي أو سويسري.

ربما لذلك يتعمد منظمو برنامج شيلي أن لا يختاروا المشاركين فيه وفقا لجنسياتهم: "نحن لا يهمنا كثيرا من أين يأتون." فكلاهما، أي السويسري و الأجنبي، قادر على تعلم أساليب حل النزاع بصورة سلمية.

إلهام مانع - برن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك