Navigation

"تجمع صنعاء للتعاون" .. من السياسي إلى الاقتصادي

الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لدى استقباله نظيره السوداني الفريق عمر البشير في مطار عدن يوم 28 ديسمبر 2005 Keystone

في تحول ملحوظ استحوذت القضايا الاقتصادية والثقافية والأمنية على اهتمام القمة الرابعة لدول تجمع صنعاء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 ديسمبر 2005 - 12:27 يوليو,

ويضم التجمع حاليا كلا من اليمن والسودان وأثيوبيا وجمهورية ارض الصومال التي انضمت للتجمع في القمة الثالثة المنعقدة بالخرطوم العام الماضي.

اختتم الرئيس اليمني على عبدالله صالح وعمر حسن البشير، رئيس جمهورية السودان ومليس زيناوي، رئيس وزراء جمهورية اثيوبيا الديمقراطية الفيدرالية، وعبدالله يوسف احمد رئيس حكومة الصومال الفيدرالية الانتقالية، أشغال مؤتمرهم في محافظة عدن اليمنية بالتوقيع على اتفاقيات لتعزيز التعاون الزراعي وتنمية الصادرات والتعاون الثقافي والرياضي والتأكيد على الإلتزام بمكافحة الإرهاب.

ويعد التركيز على الجوانب الاقتصادية والثقافية والأمنية في نظر الكثير من المراقبين والمحللين المتابعين لمسيرة هذا التكتل الذي يضم هذه الدول الفقيرة بمثابة خطوة للابتعاد به عن المحددات السياسية التي كانت وراء نشأته وذلك بعد أن طرأت متغيرات ومستجدات قللت من أهمية المحددات السياسية التي كانت وراء تأسيسه في شهر أكتوبر من العام 2002.

وحسب أولئك المراقبين فإن الدافع الذي كان وراء نشأة هذا التجمع الإقليمي الذي ضم كلا من اليمن وأثيوبيا والسودان (في البداية) هو خلاف هذه الدول مع أرتيريا التي اعتبرت التجمع حينها موجها ضدها خصوصا وأنه جاء بعد مشكل الخلاف على جزيرة حنيش والحدود البحرية مع اليمن وعلى إثر حربها مع جارتها أثيوبيا وفي ظل استمرار خلافها المزمن مع السودان بسبب دعم اسمرا للمعارضة السودانية، كل ذلك غلب المحدد السياسي الذي كان وراء ظهور هذا الكيان وفقا لما يسجله المتابعون والمحللون.

تحولات وزيارات

لكن على ما يبدو أن ذلك المحدد بدأ أهميته تتراجع خاصة بعد انفراج علاقة اريتريا بكل من اليمن والسودان. فباستثناء خلافه الشديد مع أثيوبيا والذي عاد بشكل ملحوظ في الشهرين الماضين حول بلدة "بادمي" (التي كانت لجنة الحدود المستقلة المشكلة بين البلدين بموجب اتفاقية الجزائر في ديسمبر من عام 2000 قد قضت في 12 ابريل 2002 بتبعيتها للسيادة الأرتيرية)، فإن علاقة اريتريا باليمن والسودان قد طرأ عليها تحول بارز في الفترة الأخيرة.

فعلى الصعيد اليمني الأرتيري، مثلت زيارة الرئيس الأرتيري إلى صنعاء في ديسمبر من العام الماضي تحولا مهما في مسار العلاقات بين البلدين وعملت على إخراجها من حالة الفتور التي هيمنت عليها منذ الاحتلال الأرتيري لجزيرة حنيش كما وقع الجانبان في يونيو الماضي اتفاقية للتعاون الثنائي في مجال النفط والغاز.

أما على صعيد العلاقات السودانية الأرتيرية، فقد شهدت العلاقات بين الدولتين تطورا ملحوظا خاصة بعد اتفاقية السلام في السودان التي أنهت الصراع بين الحكومة والمتمردين في الجنوب مما انعكس انفراجا في العلاقة بين البلدين. وشهد النصف الثاني من العام الجاري لأول مرة تبادل زيارات مكثفة بدأتها اريتريا كحسن نية تجاه السودان عندما أوفدت إلى الخرطوم مسئول الملف السوداني عبدالله جابر في أكتوبر2005.

ومنذ ذلك الحين توالت الزيارات المتبادلة وزار أرتيريا كل من نائب الرئيس السوداني سلفا كير ومستشار رئيس الجمهورية غازي صلاح الدين وآخرها وزير الخارجية السوداني لام أكول في مطلع الشهر الجاري. كما شكلت لجنة مشتركة للتعاون بين البلدين وبدأت عملية تطبيع العلاقات تتسارع بشكل غير مسبوق بيم الدولتين ومن المنتظر أن يزور الرئيس الأرتيري اسياسي افورقي السودان في غضون الشهرين القادمين طبقا لما تناقلته وسائل الإعلام.

تركيز على البعد الإقتصادي

كل هذه المستجدات ربما هي التي تكون دفعت في اتجاه تفعيل التجمع في مجالات أخرى بغية إخراجه من الشرنقة السياسية التي كانت وراء ظهوره من البداية ولعل ذلك ما حتم التركيز على الجوانب الاقتصادية والثقافية والأمنية خاصة أن المعطيات المتاحة في هذا الجانب تكشف عن تدن واضح لحجم المبادلات التجارية بين بلدان التجمع التي تضم حوالي 140 مليون نسمة.

وعلى سبيل المثال بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين صنعاء ودول التجمع بما فيها الصومال العام الماضي وفقا للإحصائيات الرسمية 12.8 مليار ريال (الدولار يساوي 195ريال يمني) موزعة بواقع 4,8 مليار ريال صادرات يمنية إلى تلك الدول و7,9 مليار ريال واردات.

فوق كل ذلك لم يكن للتجمع الصدى السياسي الذي كان يؤمله قادة دوله. فمنذ إعلان تأسيسه اتسمت ردود فعل بلدان المحيط الإقليمي إزائه بالفتور وعدم الاكتراث به لاسيما من قبل الدول التي لها مصالح حيوية في المنطقة كمصر وبلدان الخليج العربي وجيبوتي ولعل مرد ذلك إلى محدودية تأثير دوله في المحيط الإقليمي والدولي على حد سواء وهو ما ساهم على ما يبدو إلى الالتفات هذه المرة إلى الجوانب الاقتصادية.

وعلى صعيد الاهتمام بالبعد الأمني فإنه يأتي منسجما مع الأجندة الأمريكية المفروضة على المنطقة ويندرج ضمن الاستحقاقات التي تواجهها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وغزو أفغانستان والعراق والتي جعلت منها أحد محاور ما يسمى بالحرب على الإرهاب كما صاغتها إدارة جورج دبليو بوش منذ ذلك الحين وحتى اليوم.

إجمالا يمكن القول أن التركيز في هذه القمة على البعد الاقتصادي سيظل مبعث ترقب لما سيتحقق من نتائج في هذا الميدان خاصة على صعيد "التعاون الزراعي والصادرات والتجارة الحرة واتفاقية التعاون بين المناطق الحرة ومشروع مركزة الثروة الحيوانية" كما ورد في البيان الختامي.

وإذا ما أحرزت نتائج مشجعة على هذه المستويات، فقد يضفي ذلك على "تجمع صنعاء للتعاون" أهمية مؤسسية إضافية، أما إذا أخفقت فاعليته الاقتصادية في ظل تراجع مسوغاته السياسية فإن ذلك من شأنه أن يحوله إلى مجرد ملتقى روتيني سنوي لآاكثر.

عبد الكريم سلام – صنعاء

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.