Navigation

 تحت الرقابة!

اصبح في إمكان السلطات السويسرية نظريا أن تطلع على مضمون أية رسالة إليكترونية تُبعث من أو إلى سويسرا Keystone

لن تفلت الرسائل الإليكترونية من سلطة الرقابة. فقد أصبح لزاما على موفري خدمة الإنترنت في سويسرا الاحتفاظ بكل رسالة إليكترونية ترسل من البلاد أو إليها لفترة ستة أشهر. خطوة أثارت ضجة في دوائر المدافعين عن الحريات الشخصية، واعتبرتها السلطات الحكومية إجراءا لن يفلت هو الأخر من قيود القانون.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يوليو 2002 - 15:20 يوليو,

أهي زوبعة في فنجان حقا؟ هكذا تبدو على الأقل ردة فعل السلطات السويسرية على الاعتراضات التي أثارها المدافعون عن الحريات الشخصية. مبرر "الزوبعة" يتمثل في قانون َفرض منذ بداية العام على موفري خدمة الإنترنت تسجيل كل المعلومات الخاصة بالرسائل الإليكترونية (وقت وتاريخ إرسال الرسالة وهوية المرسل والُمرسل إليه) التي ترسل من وإلى سويسرا.

لا تشمل المعلومات المسجلة "مضمون الرسالة". رغم ذلك، فإن الخبراء القانونيين عبروا عن خشيتهم من أن يمثل القانون "تهديدا غير ضروري" لخصوصية الأفراد. "وفقا للقانون الجديد سيصبح لزاما على موفري خدمة الإنترنت الاحتفاظ بمعلومات معينة عن الرسائل المتبادلة" كما يشرح الخبير القانوني ديفيد روزينتثال.

في مقابل هذا "الجهد الضخم وانتهاك الحريات الشخصية"، على حد تعبير السيد روزينتثال، فإن القانون الجديد فيه من الثغرات التي "ستؤدي إلى الفشل في تعقب الرسائل الإليكترونية الإجرامية".

ثغرات..

على سبيل المثال، فإن كل ما على "الأشخاص المشبوهين أو المجرمين" فعله هو تأمين عنوان إليكتروني مُسجل في الخارج، موفر Hotmail مثلا ، حتى يتجنبوا الرقابة التي نص عليها القانون السويسري الجديد. وهو إجراء سيلجأون إليه في الغالب بحكم إطلاع مثل هذه النوعية من المشبوهين على القوانين المعمول بها.

في المقابل، فإن كل رسالة يبعثها مستخدمو شبكة الإنترنت المسجلين في سويسرا والأشخاص الذي يتراسلون معهم ستحُفظ. على نفس الصعيد، فإن إمكانية إطلاع السلطات السويسرية على مضمون الرسالة يظل متاحا متى ما تمكنت من استصدار أمر رقابي من قبل قاضي تحقيق، وفي بعض الحالات يتم إبلاغ المشتبه بهم بتلك الخطوة.

الملفت، أن المشرع السويسري عمد إلى تقييد الحالات التي يمكن معها استصدار الأمر الرقابي بتصنيفات محددة لنوعية الجرائم المرتكبة. يضرب السيد روزينتثال مثلاً بقراصنة البرامج الإليكترونية أو ناشري الصفحات التي تثير النعرات العنصرية الذين لا يستطيع المحققون أن يستصدروا أمرا قضائيا بمراقبتهم!

وحتى لا يختلط الأمر على القارئ، فإن القانون الجديد ليس له علاقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر أو الحملة الدولية ضد الإرهاب. فقد اقره البرلمان السويسري عام 2000 في إطار حملة لتطوير القوانين الجنائية. أراد المشرع أن ينظم للحالات التي يصبح فيها لزاما مراقبة البريد الإليكتروني لمشتبه فيه، بعد أن كان القانون لا يتعامل إلا مع حالات الرقابة على وسائل الاتصال والبريد العادية.

وعلى الموفرين أن يدفعوا الثمن!

مع حلول عام 2003 سيدخل القانون الجديد حيز التطبيق الكامل. فقد أتيحت فرصة زمنية لموفري خدمة الإنترنت حتى يتمكنوا من استكمال التجهيزات التقنية اللازمة لتسجيل وتخزين المعلومات المطلوبة.

غير أن الثمن الذي تتكلفه تلك التجهيزات يظل باهظا. فقد تكبدت شركة Sunrise ، ثاني أكبر موفر خدمة إنترنت في البلاد، نحو مليون فرنك سويسري حتى تطور إمكانياتها بما يتلاءم مع الشروط القانونية الجديدة.

والمشكلة، أنه إذا كانت الشركات الكبرى قادرة على التكفل بتلك النفقات، فإن نظيراتها الأصغر حجما تعاني الأمّرين ( المالية بالتحديد) بسبب متطلبات القانون. فعلى الأغلب ستجد نفسها مضطرة إلى تحميل الزبون قسطا من تلك التكاليف، الأمر الذي سينعكس على مقدرتها على التنافس في السوق.

إضافة إلى مشكلة التكاليف، عبر البعض عن قلقهم حول مصير المعلومات المخزنة إثر مرور فترة الستة أشهر (المدة القانونية اللازمة لحفظ المعلومات). وفقا للسيد روزينتثال، فإن مسئولية القيام بذلك تقع على عاتق موفري خدمة الإنترنت لا السلطات السويسرية. ولأن من الصعب التأكد من قيامهم بذلك فعلا، فإن على المستخدم أن يتّقبل ممتعضا ضرورة أن "يضع ثقته" فيهم.

والحكومة لا ترى مبررا للانزعاج...

لسان حال الحكومة تجاه ردود الفعل المنزعجة من القانون الجديد هو الاستغراب مما اعتبرته "إفراطا في المبالغة" في تصوير الوضع. فقد صرح السيد أندريا دي فيرا، مدير قسم المشاريع الخاصة في المكتب الفيدرالي للاتصالات، أن الانطباع الذي يلتصق في ذهن المتابع للضجة الدائرة هو أن كل رسالة إليكترونية في سويسرا ستخضع للرقابة.

انطباع لا يمكن وصفه سوى ب "الأسطورة" على حد تعبيره: "هذا أمر غير صحيح. ففي الحقيقة، لا يختلف الأسلوب الجديد عن الوسائل المعمول بها حاليا للرقابة. ولذلك، فإن شيئا ما لم يتغير حقا".

"كل ما في الأمر أن تكنولوجيا المعلومات تطورت. في السابق، كانت أساليب المراقبة التقليدية تشمل الهواتف الثابتة و النقالة. والآن تم تطوير القانون ليشمل الرسائل الإليكترونية". ولأن الأمر كذلك، فإن نفس القيود القانونية التي َضمنت في السابق عدم تعسف السلطات في استخدام ذلك الحق بقيت كما هي لم تتغير.

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.