تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"تحت خط الفقر المائي" السّد الأثيوبي يعرّض الأمن المائي المصري للخطر



مزارعون شبان يعملون في حقل لزراعة الأرز شمال العاصمة المصرية، القاهرة. وهذه الحقول ستكون مهددة بنقص حاد في المياه إذا أصرت أثيوبيا على المضي قدما في بناء "سد الألفية" المثير للخلاف بينها وبين مصر

مزارعون شبان يعملون في حقل لزراعة الأرز شمال العاصمة المصرية، القاهرة. وهذه الحقول ستكون مهددة بنقص حاد في المياه إذا أصرت أثيوبيا على المضي قدما في بناء "سد الألفية" المثير للخلاف بينها وبين مصر

(swissinfo.ch)

أكّد الدكتور عبد الفتاح مطاوع أن الموارد المائية في مصر تنحصِر في نهر النيل، الذي يُعتبر المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشّرب، إذا ما استثنينا المياه الجوفية، والأمطار، وما ينتج عن إعادة استخدام مياه الصّرف الزراعي، بالإضافة إلى مياه الصّرف الصحي المعالج.

ويشير هذا الخبير، الذي هو يشغل نائب رئيس معهد البحر المتوسط للمياه، والنائب الحالي لرئيس المركز القومي للبحوث المائية، إلى أن مصر تعيش تحت خط ّالفقر المائي المحدّد علميا وعالميا بـ "1000 متر مكعّب/ سنويا"، حيث يقدر نصيب الفرد في مصر حاليا بأقل من 650 متر مكعب/ سنويا.

وقال مطاوع، الذي كان يشغل كذلك خطة الرئيس السابق لقطاع مياه النيل بوزارة الريّ، في حديث خاص لـ swissinfo.ch: إن "الكميات المُتاحة لمصر من موارد المياه، سنويا تناهز 70 مليار متر مكعّب، وتتوزّع إلى 55.5 مليار م3 (نصيب مصر من مياه نهر النيل) زائد 7 مليار م3  من المياه الجوفية و 6 مليار م3 من مياه الصرف الزراعي والصحي المعالجة ينضاف إليها 1 مليار م3 سنويا من أمطار السيول، موضِّحا أن اعتراض مصر على بناء السد الإثيوبي، سببه أن 85% من حصّة مصر من روافد مياه النيل، تأتي عبر إثيوبيا.

وأوضح أن هناك العديد من المشروعات في أعالي النيل، التي تستهدِف السيطرة على فقدان مياهه وتدبير موارد إضافية، من أهمها: مشروع قنـاة جونجلي بجنـوب السودان ومشروع بحر الغزال ومشروع تحلية مياه البحر، فضلاً عن تعديل التركيب المحصولي وتقليل الفواقد المائية، مشيرا إلى أن وزارة الموارد المائية والرّي، قدّرت فواقد المياه بحوالي 35% من إجمالي المياه المُنصرفة من السدّ العالي، أي حوالي 19.4 مليار متر مكعّب!! وإليكم مزيد من التفاصيل في نص الحوار التالي:

swissinfo.ch: بداية، ما هي الموارد المائية الحالية لمصر؟

الدكتور عبد الفتاح مطاوع: تحصل مصر على مواردها المائية من نهر النيل، والذي يُعَـد المصدر الرئيسي للمياه في مصر، حيث تبلغ حصّة مصر من مياهه 55.5 مليار مِتر مكعّب، تمثل 79.3% من الموارد المائية وتغطى 95% من الاحتياجات المائية الراهنة. ثم المياه الجوفية: والتي تقدّر بحوالي 6.1 مليار متر مكعّب/ سنة في الوادي والدِّلْـتا، ويمكن زيادة هذه الكمية مستقبلاً لتصل إلى 7.5 مليار متر مكعّب/ سنة، دون تعريض المخزون الجوفي للخطر.

أما ثالث الموارد المائية، فهي الأمطار، وهي ليست مصدراً رئيسياً للمياه في مصر، لقلّة الكميات التي تسقط في فصل الشتاء، حيث يبلغ حجْم هذه المياه نحو 1.3 مليار متر مكعّب/ سنة. بينما تأتي رابع الموارد المائية لمصر، من إعادة استخدام مياه الصّرف الزراعي، وهي من المصادر المائية التي لا يُستهان بها، حيث يبلغ المتوسّط السنوي لمياه الصّرف الزراعي نحو 12 مليار متر مكعّب/ سنة، يُـعاد استخدام حوالي 5.7 مليار متر مكعّب حالياً، وهناك جهود للوصول بها إلى 9 مليار متر مكعّب عام 2017 يُستفاد بها في مشروعات التوسّع الزراعي.

وتعتبر مياه الصّرف الصحي المُعالَـج، آخر الموارد المائية لمصر، وهي من المصادر المائية التي يُمكن استخدامها لأغراض الرّي، بشرط أن تفي بالشروط الصحيـة المُتعارَف عليها عالمياً، حيث تبلـغ كميتهـا نحو 2.5 مليار متر مكعّب سنـوياً، يُعـاد استخدام حوالي 1.3 مليار متر مكعّب منها بعد معالجتها في مشروعات استزراع الأراضي الصحراوية.

وما هو حجم الاحتياجات المائية لسكان مصر؟

الدكتور عبد الفتاح مطاوع: تعود مشكلة مصر الأساسية، إلى ارتفاع عدد السكان، وقد أعلن الجهاز المركزي للتّعبئة العامة والإحصاء في 30 أغسطس 2012، عن وصول إجمالي عدد سكان مصر، بالداخل والخارج، إلى 91 مليون نسمة، مشيرا إلى أن عدد السكان بالداخل وصل إلى 83 مليون نسمة.

ومن ثَـم، فإن مشكلة مياه الشّرب في مصر، ترتبط بزيادة عدد السكان، مع وجود مصر تحت خط الفقر المائي المحدّد علميا وعالميًا بـ "1000 متر مكعّب"، حيث أن نصيب الفرد في مصر حاليا، أقل من 650 متر مكعّب. وعليه، فإن احتياجات مصر من مياه الشّرب، تصل إلى 83 مليار متر مكعّب سنويا.

وتُقدر استخدامات مياه الشرب والأغراض الصحية، بنحو 6.5 مليار مِتر مكعّب بنسبة 9.4% من إجمالي الاستخدامات عام 2006/2007، ويقدّر متوسط نِسبة الفاقد في مياه الشرب النقية، ما بين 10- 36.5% من إجمالي المياه المُنتجة بالمحافظات والمدن الجديدة، تفقد في الشبكات المُتهالكة والمنازل والمدارس والجِهات الحكومية.

وما مصادر توافرها؟

الدكتور عبد الفتاح مطاوع: يُعتبر نهر النيل المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مصر، ويبلغ طوله من المنبع إلى المصبّ 6700 كيلومترا، ويخترق عددا من الدول، تُـعرف بدول حوْض النيل. أما الجُزء المار في مصر، فيبلغ طوله 1540 كيلومترا في حدود مصر الجنوبية – مكوّنا بحيرة ناصر (جنوب) السد العالي، وحتى مصبّه في البحر المتوسط، شمالا.

ويتفرع النيل عند القناطر الخيرية – القليوبية، شمال العاصمة، إلى فرعي رشيد ودمياط، اللذين يحتضِنان دِلْـتا النيل.

ونظرا لأن دول حوض النيل تُشارك بعضها البعض في استغلال والاستفادة بمياه النيل، فقد عقدت اتفاقية لتخصيص كميات محدودة من مياه النيل لكل دولة، وكان نصيب مصر منها 55.5 مليار متر مكعّب في السنة.

وما حجم احتياجات القطاع الزراعي في مصر من المياه؟

الدكتور عبد الفتاح مطاوع: يُمثل الاستخدام الزراعي للمياه، الجزء الأكبر للاستخدامات، حيث يبلغ نحو 59.3 مليار متر مكعّب، بنسبة 85.6% من إجمالي الاستخدامات عام 2006/ 2007. وقُدِّر احتياج القِطاع الصناعي من المياه، بنحو 7.8 مليار متر مكعّب، يُستهلك منها فعلياً نحو 1.15 مليار متر مكعّب عام 2006/ 2007، والباقي يعود إلى النيل والترع والمصارف بحالة ملوثة.

وقد حددت مصر سياستها الزراعية خلال القرن الجديد، من خلال العمل على استصلاح واستزراع 3.4 مليون فدّان حتى عام 2017، للوفاء بالاحتياجات الغذائية المتزايدة للسكان، وبالتالي، فإن مصر بحاجة إلى موارد إضافية للوفاء بمياه الرّي اللازمة لهذه الأراضي والتي تقدّر بنحو 20.4 مليار متر مكعّب.

(Keystone)

ومن أين تأتي مياه الزراعة؟

الدكتور عبد الفتاح مطاوع: يُعتبر نهر النيل هو مصدر المياه الرئيسي للزراعة في مصر، إلى جانب بعض المصادر الأخرى، مثل: المياه الجوفية العميقة في الصحاري وكميات ضئيلة من الأمطار على شريط ضيِّق من الساحل الشمالي وبعض الوِديان والسيول، وكميات محدودة تنتج من محطات تحلِية مياه البحر والمياه الجوفية المالحة.

والكميات المُتاحة لمصر من موارد المياه، هي: 55.5 مليار م3 سنويا، نصيب مصر من مياه نهر النيل، زائد 7 مليار م3 سنويا من المياه الجوفية بالإضافة إلى 6 مليار م3 سنويا من مياه الصَّرف الزراعي والصحي المُـعالَجة ثم 1 مليار م3 سنويا  من أمطار السيُـول.

وما حجْم النّقص في حصّة مصر من المياه، والذي سينجم عن إقامة السدّ الإثيوبي؟

الدكتور عبد الفتاح مطاوع: حصّة مصر من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعّب سنويا، فإذا ملأت إثيوبيا الخزّان لديها في عامين، فإنها ستحجب عن مصر حوالي 35 مليار متر مكعّب، وإذا ملأته في 4 أعوام، ستحجب حوالي 18 مليار متر مكعّب من حصّة مصر، الأمر الذي سيشكّل خطرا كبيرا على حصّة مصر من المياه، خاصة وأن 85% من حصّة مصر من روافد مياه النيل، تأتي عبْر إثيوبيا. وعليه، فإنه كلما طالت فترة ملء الخزّان هناك، سيكون هذا أفضل بالنسبة لمصر، لأن ملء الخزّان في فترة قصيرة، يمكن أن يؤدّي إلى كارثة.

وما هي البدائل المطروحة نظريا والمتاحة عمليا في مصر لسدّ هذا النقص؟

الدكتور عبد الفتاح مطاوع: هناك العديد من المشروعات في أعالي النيل، بهدف السيطرة على فقْد مياهِه وتدبير موارد إضافيـة، من أهمها: مشروع قنـاة جونجلي بجنـوب السودان، والذي يُمكـن أن يوفّـر نحو 4 مليار متر مكعّب في مرحلتـه الأولى، و3 مليار متر مكعب في مرحلته الثانية، يُقسَما مُناصَفة بين مصر والسودان. وهناك مشروع بحر الغزال، والذي يوفّـر حوالي 7 مليار متر مكعّب، مناصفة بين مصر والسودان ومشروع مُستنقَعات موشار، جنوب السودان، الذي يوفّر نحو 4 مليار متر مكعّب.

وهناك أيضا تحلية مياه البحر: من أهَـم المحاور المستقبلية لزيادة الموارد المائية، خاصة وأن تكلفتها تتناقَص باستِخدام التقنيات الحديثة، وحالياً تبلغ موارد مصر المائية من تحلية مياه البحر، نحو 0.06 مليار متر مكعّب، مطلوب وصولها إلى 0.14 مليار متر مكعّب عام 2017.

فضلاً عن تعديل التركيب المحصولي، القائم بما يتلاءم مع سياسة الدولة المائية والإنتاجية والتصديرية، وخفْض كميات مياه الرّي للمساحة المحصولية، حيث تهدِف خطّة الوزارة إلى توفير نحو 1.5 مليار متر مكعّب من المياه سنوياً، عن طريق إحلال زراعة البنجر، محلّ قصب السكر، وتخفيض المساحـة المزروعة أرْز من 1.3 مليون فدّان إلى 950 ألف فدّان.

بالإضافة إلى ذلك العمل من أجل تقليل الفواقد المائية، حيث قدّرت وزارة الموارد المائية والرّي، هذه الفواقد بحوالي 35% من إجمالي المياه المُنصرفة من السدّ العالي، أي حوالي 19.4 مليار متر مكعّب، والمرجّح، أنها تفقد بالتسرّب والتبخّر، كما يمثل الفقد في قنوات الرّي بنحو 2.3 مليار متر مكعّب سنوياً.

وتهدف إستراتيجية تطوير الرّي في مصر، إلى رفع كفاءة نُظم الرّي وصِيانة الموارد المائية، بالتخلّص من الحشائش والنباتات المائية، والتي يبلغ الفاقد الناتج من نموِّها نحو 0.75 مليار متر مكعّب سنوياً.

احتمالات لجوء مصر إلى الحل العسكري

في الوقت الذي يرى فيه خبراء متخصصون في ملف نهر النيل أن أمام مصر عدة خيارات للتعامل مع الأزمة، التي نشأت بإصرار إثيوبيا على استكمال بناء سد الألفية على نهر النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، لتجنب نقص حصتها من المياه، في مقدمتها: الخيارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية القانونية و...إلخ. يستبعد بعض الخبراء العسكريين والاستراتيجيين لجوء مصر إلى الخيار العسكري، دون أن يستبعد فريق ثالث احتمال اللجوء إلى العنف، هو خيار قائم وإن كان الأخير، موضّحين أن أمام مصر خمسة خيارات عسكرية للردّ على إثيوبيا، منها:

دعم المجموعات المسلحة المناهضة للنظام الحاكم، والذي يوصف بالاستبداد والقمع.

 شن حرب بالوكالة، من خلال دعم إريتريا، الجارة العدو لإثيوبيا، والتي تربطها علاقات قوية بمصر.

دعم الحركات المسلحة في الصومال، وشن هجمات من خلالها على إثيوبيا، لاسيما أنهما على عداء كامل، بعد أن غزت إثيوبيا الأراضي الصومالية خلال الأعوام الأخيرة أكثر من مرة، بدعم أمريكي.

توجيه ضربات عسكرية خاطفة، لتخريب السد ومُعدّاته من خلال قوات النخبة.

شن ضربات جوية على إثيوبيا، إنطلاقاً من السودان، الجار لمصر والشريك في أزمة المياه.

آراء عدد من أبرز الخبراء العسكريين والاستراتيجيين:

الخبير العسكري اللواء حسام سويلم - مساعد وزير الدفاع السابق: أي تدخل عسكري لوقف بناء سد النهضة، أمر غير وارد. ويجب على الحكومة المصرية الإسراع في التعامل مع المشكلة قبل تفاقمها، لأن إمكانيات مصر العسكرية لا تؤهِّلها لتوجيه ضربة عسكرية للسدّ الإثيوبي، خصوصاً مع وجود منظومة دفاع جوي في المنطقة المحيطة بالسد، بالإضافة للبُعد الجغرافي بين مصر وإثيوبيا والتي من شأنها التأثير سلباً على فعالية أي عملية عسكرية.

الخبير الاستراتيجى الدكتور محمد مجاهد الزيات - رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط: لا وجود لاحتمال توجيه ضربة عسكرية، نظراً لحالة العداء التي ستنتج بين البلدين جرّاء الاعتداء. والتفاوض، هو الحل الأمثل للحفاظ على حصّة مصر في مياه النيل. ولابد من التفاهم مع القِوى المُموِّلة للمشروع ومطالبة البنك الدولي بوقف تمويله لتضرر الجانب المصري من آثاره، انطلاقاً من القاعدة التي تنص على ضرورة عدم تمويل البنك لأي مشاريع من شأنها التسبب في صراعات دولية وإقليمية.

الخبير الاستراتيجي اللواء محمد علي بلال - قائد القوات المصرية في حرب الخليج: القوات المسلحة المصرية قادِرة على تنفيذ عمليات عسكرية ناجِحة في «أديس أبابا»، غير أن التدخل العسكري لابد أن يسبقه عدد من الترتيبات وجمع المعلومات بشأن العملية العسكرية ذاتها، أبرزها توقيت الضربة العسكرية. وفي رأيي أن هناك 3 سيناريوهات تتعلّق بتوقيت توجيه ضربة عسكرية لإثيوبيا، تتمثل في: توجيه الضربة قبل بناء سد النهضة أو أثناء بنائه أو بعد تدشينه.

الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسلم: التدخل العسكري لابد أن يكون خيارا أخيرا بعد فشل جميع المساعي السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية. فمن الوارد تحقيق نصر عسكري في حال وجود نزاع مسلح مع الجانب الإثيوبي، لكن ستبقى المشكلة الرئيسية التي تتمثل في النزاع حول حصة مصر من مياه النيل قائمة، خصوصاً أن إثيوبيا يمكنها التحكم في نسب دول المصب، باعتبارها دولة المنبع. لكن إذا كان الخيار أن نموت من العطش أو نموت في الحرب، فالأفضل أن نستشهد ونحن ندافع عن حقوقنا.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×