Navigation

"تخلفٌ" سويسري عن مسيرة "البلوغز"

يقدر عدد اليوميات الشخصية السويسرية على الإنترنت بـ1000 فقط contrechamp.kaywa.com

بينما يتسارع انتشار اليوميات الشخصية على الإنترنت المعروفة باسم "البلوغز" (Blogs) في العديد من دول العالم، يظل السويسريون أوفياء لمبدأ "في التأني السلامة وفي العجلة الندامة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أغسطس 2004 - 17:24 يوليو,

ويستغرب الخبراء لـ"تخلف" سويسرا عن ركب "البلوغز" خاصة وأن الإمكانيات التي تتوفر عليها تسمح لها بالقيام بـ"دور ريادي" في هذا المجال.

كلمة الـ"البلوغ" (blog) هي اختزال لـ"ويب لوغ" (weblog) التي تدل أساسا على "يومية شخصية على شبكة الإنترنت". وتُسمى عملية تحديث هذه اليومية بـ"بلوغين" (blogging)، أما مؤلفو الـ"البلوغز" فيُطلق عليهم إسم "البلوغرز" (bloggers).

ويتم تحديث اليوميات الشخصية على الإنترنت باستخدام برامج معلوماتية بسيطة تسمح للمستعملين -حتى إن كانوا لا يتوفرون على أية خبرة تقنية- بتفريغ إنتاجهم اليومي في الشبكة.

وفي تبسيط لعالم "البلوغز"، كتب فرنسيس بيزاني في مقال نشرته النسخة العربية لصحيفة "لوموند ديبلوماتيك" الفرنسية، بعنوان "جنون المفكرات الإلكترونية (ويب لوغز)على شبكة الإنترنت":

"البلوغ" هي يوميات شخصية على الشبكة يتم إدراجها بواسطة برامج بسيطة تسمح بطبع نص على الحاسوب وإرساله فور الاتصال بالشبكة ليظهر على صفحة الموقع المعني. وهي تمزج عمدا بين المعلومات والآراء كما تترافق مع ربط بمصدر أصيل أو بمفكرة أخرى أو بمقالة ينصح بها كاتب اليوميات أو يعلق عليها".

"سلام باكس"

ومن أشهر الـ"بلوغرز" أو مؤلفي اليوميات الشخصية على الإنترنت، مهندس عراقي شاب يبلغ من العمر 29 عاما ذاع صيته بالإسم المستعار "سلام باكس" في الأشهر التي سبقت سقوط نظام صدام حسين.

وكان الشاب يحكي في يوميته الشخصية مشاهد الحرب وتفاصيل حياته الأسرية والإجتماعية، وحتى خصوصياته الجنسية. كما كان ينقل مناحي الحياة اليومية في بغداد المحتلة ولا يبخل عن الرئيس المخلوع صدام حسين بانتقادات لاذعة وبأسلوب مثير.

وقد أثارت يومية "سلام باكس" وشخصية كاتبها فضول واهتمام وسائل الإعلام الدولية التي كرست لهذا الشاب الظاهرة عددا هاما من المقالات، لا بل صدر كتاب عنه بعنوان "سلام باكس: اليومية السرية لعراقي عادي".

ليست رائدة رغم إمكانياتها

ولا تحظى اليوميات الشخصية على الإنترنت بعدُ بشعبية واسعة في سويسرا، مثلما أوضح لـ"سويس انفو" روجي فيشر من شركة "كايوا" التي يوجد مكتبها بمؤسسة "تيكنوبارك زيورخ" والتي تأوي حاليا حوالي 350 يومية شخصية على الإنترنت على مُلقمها "سيرفر". ولا يتجاوز عدد هذه اليوميات الـ1000 في سويسرا حسب السيد فيشر الذي يشير إلى أن عددا قليلا فقط من الناس يفهم معنى كلمة "ويبلوغز".

أما ماريو بوركاتوفر، أستاذ وسائل الإعلام الجديدة في المدرسة العليا للفنون في زيورخ، فيعرب عن دهشته لعدم الإقبال على "البلوغز" في سويسرا. ويقول في هذا السياق: "مع الأخذ بعين الإعتبار الشبكة التي تتوفر عليها سويسرا، يُفترض أن تقوم بدور ريادي في هذا المجال".

ومنذ عام ونصف، أصبح الرئيس السابق لنسخة "النويه تسورخر تسايتونغ" على الإنترنت يتوفر على يوميته الخاصة على الشبكة. ويقول مارتان هيتز في تصريح لـ"سويس انفو": "أنا لا أعتبرها يومية شخصية على الإنترنت، بل بالأحرى مُوفر معلومات، أو "بلوغ مُتخصص"، يدعو المستخدمين والقراء على التعاون" لإثراء اليومية. وقد زار 4500 متصفح موقعه "medianspiegel" الشهر الماضي لمتابعة تطورات الساحة الإعلامية في سويسرا.

على الهاتف النقال!

ريتو باشمان غموور، الذي طور "سوفت وير" والذي يتابع عن كثب تطورات الشبكة العنكبوتية، يستخدم "بلوغ" ينشر مقالات اليوميات الشخصية المفضلة لديه على الإنترنت.

ويقول غموور: "بدل قراءة الصحف المجانية في القطار، أقرا دائما يوميتي الشخصية على الإنترنت عبر هاتفي النقال. أجد فيها مقالات طرية للـ"بلوغز" المفضلة لدي، وأي متصفح يمكن أن يطلع عليها ويستفيد منها".

ويتمكن السيد غموور من الإطلاع على هذه المقالات المختلفة بفضل الإمكانيات التي يتيحها نظام (Rich Site Summary). فهو يسمح بنقل الأخبار والنصوص -التي يفرغها أصحاب "بلوغز" أخرى في الشبكة- نحو يومية شخصية تم اختيارها لاستقبال تلك الأخبار والنصوص. وتتم هذه العملية بصفة أوتوماتيكية.

وهنا يكمن الفرق بين الـ"بلوغز" والمواقع التقليدية على الشبكة التي تفرض على المُستخدم أن يشرف شخصيا على عملية التنقل بين المواقع (عبر النقر على عناوينها).

ويؤكد غموور أن "تغذية" اليومية الشخصية على الإنترنت بفضل نظام "RSS" أساسية وأن هذه "اليوميات توفر مقاربة جديدة تماما للإنترنت".

السويسريون غير ميالين للاتصال؟

أما من يحاول اكتشاف اليوميات الشخصية السويسرية على الإنترنت فغالبا ما يجد نفسه أمام مفكرات يومية خاصة يحكي فيها مؤلفوها تفاصيل حياتهم اليومية: مشاعر، صور مع الصديق أو الصديقة والأسرة، ثم المشاكل التقنية التي واجهها المؤلف مع هذا الجهاز أو ذاك...

وتظل الميزة الأساسية بطبيعة الحال عدم ضرورة الإلمام بتقنيات وبرامج الحاسوب لتحديث معطيات اليومية والتحكم في مضمونها. ويقول روجر فيشر من شركة "كايوا" بهذا الصدد: "في شركتنا، يمكن للشخص حتى إرسال صورة من هاتفه النقال إلى يوميته الشخصية على الإنترنت مباشرة. كما بوسعه أيضا قراءة اليوميات الأخرى والتعليق عليها".

ورغم عدم شعور مزودي الخدمات بانزعاج كبير من عدم انتشار الـ"بلوغز" في سويسرا، فإنهم يعربون عن الأمل في تطور الوضع. ويقول فيشر بتفاؤل إنها "مسألة وقت فقط" قبل أن يعطي شخص متحمس ويحب المنافسة إشارة الإنطلاق.

ويشار هنا إلى أن الحزب الديمقراطي المسيحي يتوفر على يوميتين على مُلقم شركة "كايوا".

ولدى مقارنة الصحفي مارتين هيتز بين وضع اليوميات الشخصية على الإنترنت في سويسرا وفي الولايات المتحدة التي تتوفر فيها كل التيارات السياسية على يومياتها الخاصة، يقول: "في سويسرا، نظل أقل ميولا إلى الاتصال مقارنة مع الولايات المتحدة. وليس مُستبعدا أن يحول طابعنا المحافظ دون تحقيق ازدهار فعلي للـبلوغز".

ويعرب بعض المحللين عن قناعتهم بأن "البلوغرز"، أي مؤلفو اليوميات الشخصية على الإنترنت، لا يقتنعون بالمعلومات التي توفرها لهم وسائل الإعلام التقليدية، لذلك يشبعون فضولهم بفضل البلوغز. أما الخطوة المنتظرة في هذا المجال فتظل صناعة "البلوغرز" بأنفسهم للأخبار.

ويقول ريتو باخمان غموور في هذا السياق: "الأمل هو تحقيق اللامركزية في عملية اختيار المعلومات ورفع الجودة".

فيليب كروبف – سويس انفو/ نقلته للعربية إصلاح بخات

معطيات أساسية

يقدر عدد اليوميات الشخصية على الإنترنت "بلوغز" بـ1000 يومية
تعرف الـ"بلوغز" انتشارا كبيرا في الولايات المتحدة والبرازيل وبولونيا على سبيل المثال
أشهر مؤلفي الـ"بلوغز" هو مهندس شاب عراقي أطلق على نفسه اسم "باكس سلام" في بغداد منذ اندلاع الحرب الأخيرة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.