Navigation

"ثروة قومية تتجاوز أحلام المصريين" أم إنجازات "أقل بكثير من طموحات الشعب"؟

رغم التنازلات العديدة التي قدمها الرئيس مبارك، لا زال المتظاهرون يُصرون على ضرورة استقالته وتنحيه نهائيا من المشهد السياس في البلاد Keystone

في أعقاب الخطاب الذي ألقاه الرئيس المصري مساء الثلاثاء 1 فبراير وأعلن فيه مغادرته لمنصبه في سبتمبر القادم، تعددت المواقف منه في الساحة المصرية كما تباينت وجهات نظر خبيرين مصريين متخصصين في التحليل السياسي والرأي العام حول المكاسب التي حققتها ثورة الشباب المصري المطالب بالتغيير.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 فبراير 2011 - 15:33 يوليو,
همام سرحان - القاهرة, swissinfo.ch

ففيما يرى خبير سياسي اجتماعي متخصص في الرأي العام أن ما تحقق "أقل بكثير من طموحات الشعب المصري ولا يرقى لمستوى الحدث"، اعتبر محلل سياسي أن ما أنجِـز في أسبوع بمصر "يُـمثل ثروة قومية تتجاوز أحلام المصريين".

وفي محاولة للقيام باستطلاع أولي للآراء حول مدى رضى المصريين عما أسفرت عنه انتفاضة الشعب لحد الآن، التقت swissinfo.ch كلا من عبد الرحيم علي، المحلل السياسي المصري، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات والدكتور إبراهيم البيومي غانم، أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم الرأي العام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر.

"ثروة قومية"

في البداية، أوضح المحلل السياسي عبد الرحيم علي أن الإصلاحات السياسية التي تحققت خلال الأسبوع الماضي بفعل الضغوط الشعبية، هي بمثابة ثروة قومية يجب المحافظة عليها، وإن كانت لا ترقى إلى كل طموحات الشعب المصري، إلا أنها تحقق الاستقرار المجتمعي والانتقال السِّـلمي الآمن للسلطة في البلاد.

وقال علي في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "إنجازات كثيرة تحققت: تعيين نائب لرئيس الجمهورية، اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز الاستخبارات العامة وتعيين حكومة جديدة، يرأسها الفريق الدكتور أحمد شفيق، وزير الطيران في الحكومة السابقة، وإعلان الرئيس صراحة عدم ترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية 2011 والإعلان عن تعديل المادتين 76 و77 من الدستور المصري (لتحديد شروط الترشح للرئاسة وتحديد مدة أو عدد فترات الحُـكم) والإعلان عن قبول أحكام محكمة النقض بخصوص الطعون المقدَّمة ضد أعضاء مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري)، مشيرا إلى أننا ما كُـنّـا نحلم بكل هذه الإجراءات دفعة واحدة.

وأضاف المحلل السياسي، أن الإصلاحات الاقتصادية، التي ستُـعلِـن عنها الحكومة الجديدة وتنازل الرئيس عن رئاسة الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) لفك الارتباط الحادث أو الخلط الحادث بين الحزب والدولة وفتح قنوات للحوار مع قيادات المعارضة من الأحزاب والقوى السياسية، كلها إجراءات إصلاحية كبيرة وكفيلة بوضع أقدامنا على طريق الديمقراطية الحقيقية، محذِّرا من إقدام قوى المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، على تحطيم وإضاعة كل هذه المكاسب، برفضها الغريب للحوار مع النظام والتقليل من قيمة  الإنجازات التي تحققت، بعد انتظار دام أكثر من 30 عاما.

وشدد المحلل عبد الرحيم علي على أن ما حدث ويحدُث اليوم بمصر، هو غاية ما يتمناه المصريون في هذه الفترة من تاريخهم الجديد، معتبِـرا أن ما يريده الآخرون، سيقودنا إلى كارثة محققة، خاصة وأن إسرائيل تقف على الحدود، متخوِّفة من أن تقفِـز على السلطة بمصر جماعات إسلامية رافضة لاتفاقية السلام مع إسرائيل (كامب ديفيد)، فيما تحاول إدارة الرئيس أوباما التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للبلاد.

وحذر الخبير علي من أن الإخوان قد اخترقوا كل الصفوف ويعلنون أنه لابد أن يرحل الرئيس مبارك الآن وليس غدا، في محاولة منهم للإجهاز على النظام وهو في حالة ضعف ومرض، وكأننا أصبحنا في حالة انتقامية واضحة، تدفع إلى الصراع مع النظام للقضاء عليه، متوعِّـدا الإخوان بأنهم سيدفعون الفاتورة كاملة، بعدما يستعيد النظام عافيته، ومنددا في الوقت بموقف (البرادعي) د. محمد البرادعي، رئيس الجمعية الوطنية للتغيير والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والقفز على الحدَث وركوب الموجة وقطف الثمرة، التي لم يشارك البتة في زراعتها، رافضا أسلوبه المتعجرف ومطالبته المرفوضة والغريبة للرئيس مبارك بالرحيل عن البلاد.

"قليل ولا يرقى بطموحات الشعب"

وفي المقابل، قلل الدكتور إبراهيم غانم، رئيس قسم الرأي العام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر من قيمة وأهمية الإجراءات، التي أقدم عليها النظام المصري لامتصاص غضب الشعب، الذي خرج للمرة الأولى في تاريخه على حاكمه رافعا راية العصيان، معتبرا أنها إجراءات شكلية وضعيفة لا تلبّـي طموحات الشعب الغاضب ولا ترقى إلى سقف مطالبته، الذي ارتفع مؤخرا بفعل الثورة الشعبية التي انطلقت شرارتها بـ "ثلاثاء الغضب" في 25 يناير الماضي ووصلت قمتها بالمسيرة المليونية، التي أعلنت عن نفسها في ميدان التحرير يوم الثلاثاء 1 فبراير الجاري مرورا بجمعة الغضب يوم 28 يناير.

وقال غانم، أستاذ العلوم السياسية: "أعترف بأن هناك إنجازات قد تحققت، يمكن تلخيصها في كسر حاجز الخوف لدى الشعب المصري من السلطة وإعادة السياسة من جديد إلى الساحة، بعد عقود من تحريم ممارستها على الشعب و"الخضة" التي انتابت النظام الحاكم من الشعب للمرة الأولى، وهو ما جعل (الشعب) الأعلى صوتا اليوم مع اختفاء الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) تماما عن المشهد السياسي، فضلا عن الدعوة للحوار مع قوى المعارضة والتي لم تكن لتحدُث لولا الثورة والغضب، موضحا أن ما تحقق أقل بكثير من الحد الأدنى الذي يستحقه هذا الشعب، حيث ما تزال هناك مسافة كبيرة من الطموحات المشروعة، إذا ما أراد النظام أن يهدّئ الثورة الشعبية الغاضبة.

وطالب غانم، الحاكم باتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لقطع الطريق على الفوضى والفساد المستشري في البلاد مع إلغاء كافة الأوضاع الاستثنائية، المتمثلة في قانون الطوارئ وإحالة المدنيين للتحاكم أمام القضاء العسكري ووقف العمل بقانون الأحزاب القائم، ليكون إنشاء الأحزاب بمجرد الإخطار ودون الحاجة إلى الحصول على رخصة من لجنة شؤون الأحزاب، التي يجب أن تختفي تماما، فضلا عن إطلاق حرية العمل النقابي ورفع القيود على ممارسة السياسة بالجامعات وإعادة السياسة إلى الأحزاب السياسية، داعيا أحزاب المعارضة لأخذ زمام المبادرة بتمزيق الرخص التي حصلوا عليها، سواء من لجنة شؤون الأحزاب أو من ساحات المحاكم، مع ممارسة العمل السياسي والحزبي، دون الحاجة إلى موافقة النظام.

وشدد غانم على ضرورة إعادة كتابة دستور جديد، يحقق كرامة وقيمة المصريين ويلبّـي طموحاتهم وآمالهم في العيش المحترم والكريم، الذي يحفظ لهم حقوقهم كاملة غير منقوصة. وأشار غانم إلى أن ما تحقق اليوم، قد جاء متأخرا، فلو قدَّم الرئيس مبارك نصفه قبل عدة أشهر، لكان الشعب سعيدا به ولكان كفيلا بمد عمر النظام الحالي عشر سنوات قادمة، أما الآن، فالإجراءات التي تحققت أو أعلِـن عنها، مؤَخَّـرة لا تجد أذانا صاغية، مشككا في نية الحكومة الجديدة على محاربة الفساد ومحاصرته واجتياز الصعوبات التي تؤرق المجتمع المصري وتلبّـي طموحاته وتعيد الثقة إليه، معتبرا أن 15 وزيرا من الحكومة القديمة، ما زالوا يتصدرون المشهد الجديد.

ودعا غانم النظام إلى عقد محاكمات عاجلة لقيادات ورموز الحزب الوطني الديمقراطي، الذين دمّـروا البلاد، وفي مقدمتهم المهندس أحمد عِـز، أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني الحاكم واللواء حبيب عدلي، وزير الداخلية السابق في الحكومة القديمة وكل من أجرموا في حق هذا الشعب، مشيرا إلى أنه (أي الشعب) "بطبعه يثق في القيادات ذات الخلفية العسكرية، لكنه ينتظر حدوث تغيُّـر ملموس في الأوضاع ورفع المظالم عن كاهله في أقرب وقت ممكن ومحاسبة الفاسدين الذين سرقوا قوته وأرضه وتاجروا فيها. وما لم يشعر الناس بمطاردة جادة للفساد والمفسدين، فسيكررون المشهد مجددا".

حقائق عن الرئيس المصري حسني مبارك

القاهرة (رويترز) - قال الرئيس المصري حسني مبارك يوم الثلاثاء وبعد ضغط من مظاهرات حاشدة طالبت بأن يتنحى، انه لن يترشح للرئاسة مجددا وانه سيعمل في الشهور المتبقية من فترته على السماح بانتقال السلطة. 

ومن المقرر إجراء انتخابات الرئاسة في مصر في سبتمبر 2011 . وفيما يلي بعض الحقائق عن مبارك:

- تولى مبارك (82 عاما) الحكم بعد أن اغتال إسلاميون سلفه أنور السادات خلال عرض عسكري نظم يوم 6 أكتوبر 1981. وأثبت قائد القوات الجوية السابق قدرة على البقاء في الحكم، فاقت اي تصور حينذاك.

- طالما دعا مبارك في الخارج الى السلام وأيد في الداخل إصلاحات اقتصادية تتولاها حكومته التي كان يرأسها أحمد نظيف. واحتفظ دائما بسيطرة قوية على المعارضة السياسية.

- قاوم مبارك أي تغيير سياسي كبير حتى تحت ضغط الولايات المتحدة، التي ضخت مساعدات عسكرية ومساعدات أخرى بمليارات الدولارات إلى مصر منذ أصبحت أول دولة عربية توقع اتفاق سلام مع اسرائيل عام 1979.

- فاز مبارك بأول انتخابات رئاسية تعددية عام 2005، لكن أحدا ما كان ليشك في النتيجة التي أسفرت عن تقدمه بفارق كبير عن أقرب منافسيه. وقالت منظمات معنية بالحقوق ومراقبون، إن الانتخابات شابتها مخالفات.

- فاز الحزب الوطني الحاكم الذي يرأسه مبارك في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر بنسبة نحو 90% من المقاعد، وأسفرت الانتخابات أيضا عن فقدان جماعة الإخوان المسلمين جميع مقاعدها وعددها 88 مقعدا وبرلمان شكلي يسيطر عليه الحزب الوطني وإحكام مبارك قبضته على السلطة في البلاد.

- ومنذ أطاحت مظاهرات حاشدة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي والتي أثارت احتجاجات في شتى أنحاء المنطقة، بدأ المصريون ينظمون مظاهرات احتجاجا على ارتفاع الأسعار والفقر والبطالة وحكم مبارك الشمولي. ويطالب المتظاهرون الرئيس المصري بالتنحي.

- وفي كلمة نقلها التلفزيون مساء الثلاثاء 1 فبراير ،2011 لم يقل مبارك إنه سيتنحى، مكتفيا بالقول أنه لن يترشح للرئاسة مجددا.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 2 فبراير 2011)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.