Navigation

Skiplink navigation

 جدل حول مدّخرات التقاعد!

Keystone

دعت نقابات العمال والموظفين في سويسرا لمظاهرة وطنية في 1 أغسطس القادم في العاصمة الفدرالية برن، احتجاجا على ما تصفه بنهب مدّخرات التقاعد ومطالبة شركات التأمين التي تدير تلك المدّخرات بالشفافية فيما تسجله من أرباح وخسائر في استثمارها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يوليو 2002 - 09:50 يوليو,

تهدف هذه الدعوة النادرة من نوعها في سويسرا، لإرغام الحكومة الفدرالية على التراجع عن القرار الذي أعلنته في أوائل الشهر الجاري بخفض المعدل الأدنى للفائدة على مدّخرات التقاعد من 4% إلى 3%، بصفة تتماشى مع أوضاع البورصة من جهة ومع المعدلات المألوفة للفائدة المتداولة في الأسواق المالية السويسرية في الظروف الراهنة، من جهة أخرى.

لكن هذا القرار أثار منذ اعلانه عاصفة من الاحتجاجات في الأوساط العمالية والنقابية السويسرية وبين أرباب العمل، لأنه سيئ العاقبة بالنسبة للعمال والموظفين الذين يقتطعون جزءا من معاشاتهم ورواتبهم لصالح تلك التأمينات الاجتماعية الشخصية، ولا يعود بالفائدة على أصحاب العمل الذين يساهمون بنصيبهم في علاوات التقاعد لصالح عمالهم وموظفيهم.

توفيرات على حساب العمال والموظفين؟

وحسب التقديرات الأولية، فان خفض هذه الفوائد بنسبة 1%، يعني خفضا في علاوات التقاعد المستقبلية بنسب تتراوح بين 5% و 15%، لا بل وحتى 20% بالنسبة لليد العاملة الحالية، تبعا للسن ولعدد السنوات الباقية حتى التقاعد. كما يعني هذا الخفض توفير مبلغ يقدر بستة آلاف مليون فرنك سويسري سنويا، بالنسبة لشركات التأمين التي تدير مدّخرات التقاعد.

فقد آلت نقابات ومنظمات العمال والموظفين للدعوة إلى مظاهرة في برن يوم الاحتفال بالعيد الوطني السويسري، لقناعتها بأن شركات التأمين قد حققت أرباحا طائلة تقارب عشرين مليار فرنك سويسري نتيجة توظيف تلك المدّخرات في البورصة في أواسط التسعينات، دون أن يعود ذلك بشيء على أصحابها.

وردا على هذه الاتهامات، قال ممثلو كبريات شركات التأمين خلال ندوة صحفية في زيوريخ يوم الاثنين، إن شركاتهم حققت بالفعل أرباحا هامة خلال سنوات الرخاء في البورصة، أدت الى توفير احتياطي مالي بحدود 15 مليار فرنك سويسري في أواخر عام 1999. لكن هذا الاحتياطي ذاب كالثلج في حر الشمس نتيجة الانهيار المتواصل في البورصات المحلية والدولية.

وقبيل الإعلان الرسمي عن القرار بخفض المعدل الأدنى للفائدة على مدّخرات التقاعد، قالت وزيرة الداخلية روت درايفوس في 22 إبريل، إن الخفض سوف لن يكون فوريا وعلى المدى القصير وأن الحكومة الفدرالية ستأخذ عند الضرورة، برأي جميع الأطراف الشريكة في هذه التأمينات.

لكن هذه البيانات باتت في أدراج الرياح لدى الإعلان الذي فاجأ الجميع باستثناء شركات التأمين، إذ يقول بعض المراقبين، إنه إعلان صدر عن الحكومة الفدرالية تحت تاثير مجموعات الضغط والتكتلات المؤيدة لشركات التأمين، عقب انتكاساتها المتعاقبة في البورصة منذ عام ألفين.

غموض في الاسواق المالية

وحسب الإحصائيات التي نشرتها هذه الشركات يوم الاثنين في زيوريخ، تراجع ما لديها من احتياطي عام لصالح تأمينات التقاعد من 16 مليار فرنك في عام 1999 إلى نحو 5 مليارات في عام 2001. وتؤكد أن مستوى هذا الاحتياطي قد سجل عجزا بمليار فرنك، على الرغم من مدخولات الاشتراك في التأمينات.

وتقول هذه الشركات، إن أحدا من الأطراف المحتجة على القرار الحكومي حاليا لم يهتم بحالة مدّخرات التقاعد المؤمنة لديها أثناء سنوات الرخاء وأن همّها الوحيد الآن هو ضمان هذا المورد الذي يعتبر ثاني الموارد الأساسية للمتقاعدين والطاعنين في السن في إطار النظام الاجتماعي السويسري.

لكن هذه التفاصيل لم تكن مقنعة تماما لنقابات ومنظمات العمال والموظفين التي دعت يوم الثلاثاء للاحتجاج الوطني في بيرن على ما تصفه بنهب علاوات التقاعد، ولحمل الحكومة الفيدرالية على إرغام شركات التأمين على ضمان 4% كحد أدنى من الفائدة على توفيرات التقاعد، كما كان الحال حتى الآن.

جورج انضوني

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة