Navigation

"حب وحرية وتسامح".. ومخدرات

هكذا بدت زيوريخ يوم السبت، شباب يتراقص على ايقاع موسيقى "التكنو" الصاخبة Keystone

مثلما كان متوقعا، تحولت العاصمة الاقتصادية السويسرية زيوريخ منذ الساعات الأولى من يوم السبت إلى عاصمة عالمية لموسيقى التكنو والرقص في إطار التجمع العاشر للتظاهرة المعروفة باسم الـ « Street Parade ». عدد الوافدين على هذا المهرجان سجل رقما قياسيا هذه السنة حيث فاق المليون شخص وسط قلق السلطات من رواج كافة أنواع المخدرات خلال هذا الحفل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أغسطس 2001 - 20:43 يوليو,

في الوقت الذي تستقبل فيه مدينة زيورخ اكثر من مليون شخص من مختلف الدول الأوروبية للمشاركة في التظاهرة السنوية المعروفة باسم Street parade بموسيقاها الصاخبة وبالخليط العجيب الذي يسير في أهم وأكبر شوارعها، تنظر السلطات بمزيد من القلق إلى انعكاسات هذا الاحتفال على المشاركين فيه وعلى مدينة زيوريخ نفسها.

الهدف من إقامة مثل هذا "المهرجان" إن صح إطلاق هذا الاسم عليه غير معروف تماما، فهو لا يرتبط بخلفيات تاريخية أو فلكلورية بدأ للمرة الأولى قبل عشر سنوات كتجمع كبير في أكبر ساحات زيوريخ لسماع نغمات موسيقى "التكنو" الصاخبة والتحرك وسط المدينة بسرعة السلاحف، ولكن أغلب المشاركين فيه للمرة الأولى اعتبروه فرصه للتعارف بين أكبر قدر ممكن من الشباب، وسرعان ما تحول إلى مركز استقطاب للشواذ من الجنسين يحاولون من خلاله التعبير عن وجودهم في المجتمع وجذب عناصر جديدة إليهم إضافة إلى ذلك اصبح مناسبة استثنائية لترويج كافة أنواع المخدرات.

السلطات المحلية في مدينة زيوريخ تقف حائرة بين أمرين، فمن ناحية هناك حرية التجمع والتظاهر التي يكفلها القانون للجميع، وهذه التظاهرة تندرج تحت نشاط الشباب وليس لها أهداف سياسية، لكن هذه السلطات بدأت تبدى بعض التململ من الحالة السيئة التي تبدو عليها المدينة أثناء الاحتفال وبعده.

فاستخدام مكبرات الصوت الضخمة تصدر أصواتا و ذبذبات عالية جدا تفوق الحد المسموح به تعتبرها السلطات شكلا من أشكال تلويث البيئة وان كان بصفة وقتية، أما صبيحة الأحد الموالي للتظاهرة، فتبدو المدينة في حالة من القذارة لا يمكن تخيلها، ولا بد من إزالتها في أسرع وقت ممكن قبل أن تبدأ الحياة العادية في العاصمة الاقتصادية لسويسرا صبيحة الإثنين، كما أن قدوم اعداد هائلة من الدول المجاورة بالسيارات يزيد من نسبة التلوث التي تفوق المعدلات العادية بنسب كبيرة.

الأخطار المحدقة..

أما الخطر الذي يتزايد عاما بعد عام، فهو ارتفاع اعداد المقدمين على تعاطي المخدرات بنسب خطيرة. فغياب الرقابة يساعد على ترويجها على مستوى واسع جدا، ويستغل تجار هذه السموم فرصة الأجواء الهستيرية التي تسببها موسيقى التكنو لإغراء الشباب على "التمتع" بأجواء التظاهرة، إلا أن جهاز الخدمة الاجتماعية التابع لكانتون زيوريخ يحاول منذ سنوات لفت انظار المشاركين إلى خطورة ما يتعرضون له بسبب رواج تجارة المخدرات بكل أنواعها.

فغالبية المشاركين لا يفكرون مليا قبل ابتلاع هذه السموم، بل يقدمون على القيام ببعض التجارب الخطيرة جدا. لذا شكلت لجنة تسمى "لجنة مواجهة المخاطر" لتوعية الشباب، ونصحهم بعدم تعاطي المخدرات، ولكن للمصرين على تناولها فهي تحذرهم من مخاطر خلط بعض المخدرات ببعضها والإسراف في تناول المشروبات الكحولية. فخلط مخدر "اكستازي" مع المشروبات الكحولية خطير جدا، كما حذرت من تناول عقاقير وأقراص غير معروفة الهوية أو بجرعات مبالغ فيها.

معهد الطب الوقائي التابع لجامعة زيوريخ أعد مراكز إسعاف سريعة وإرشاد على طول مسار ما يسميه المشاركون بـ"قطارات الموسيقى" عبر الشوارع الرئيسية في المدينة. والهدف منها إنقاذ المصابين من جراء تناول جرعات زائدة من المخدرات أو تناولوا خليطا ساما وذلك في أسرع وقت ممكن ومحاولة نقلهم إلى مستشفى لاستكمال العلاج، إضافة إلى ذلك توجد خطوط هواتف مجانية للإجابة عن كل الإستفسارات المتعلقة بالمخدرات وتعاطيها في مثل هذه الظروف.

وللمستفيدين مبرراتهم .. ولكن

وعلى الرغم من كل هذه المخاطر و الحوادث المأساوية التي تنجم كل مرة عن مثل هذه التظاهرات، إلا أن المطالبين باستمرارها يتعللون بمبررات عديدة. مثل زيادة مبيعات شركات إنتاج المشروبات الغازية والكحوليات ومطاعم الوجبات السريعة وأيضا السكك الحديدية التي تسيّر بالمناسبة مائة وتسعة قطارا إضافيا تربط جميع أطراف سويسرا بزيورخ، وهي محصلة كبيرة من الأرباح، يدافع عنها بقوة منظمو التظاهرة والمستفيدون منها بشكل عام.

فبعض الجهات التي تدعم مثل هذه التظاهرات تدعي أن ثمانين في المائة من المشاركين فيها لا يتعاطون المخدرات ويكتفون بالمشروبات الكحولية المتعارف عليها والمسموح بها، بل يتهمون وسائل الاعلام بـ "تضخيم" المسألة بحثا عن موضوع تتسلى به الصحافة ويأخذ بالتالي حجما أكبر من حجمه الحقيقي.

"الحب والحرية والتسامح" هو الشعار الذي اختاره منظمو تجمع يوم السبت في زيوريخ. لكن بعض المراقبين لهذه الظاهرة الاجتماعية المتنامية في سويسرا وأوروبا يتساءلون: هل من الضروري أن يجتمع مليون شخص للإستماع إلى موسيقى التكنو المجنونة وتعاطي المخدرات والكحوليات بشكل قاتل للتعبير عن هذه المعاني الجميلة؟

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.