تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"حذاري من تحقير الآخرين"

(swissinfo.ch)

دعت دارسة سويسرية صدرت مؤخرا إلى القضاء على العنصرية في منابعها وتوجيه مساعدات إلى ضحايا الممارسات الاستفزازية من اليمين المتطرف.

الدراسة الجديدة قامت بها "المؤسسة السويسرية لمناهضة العنصرية والعداء للسامية" بالتعاون مع "منظمة الأقليات العرقية في سويسرا" وعددت مائة وسبعة عشر حالة وهو نفس الرقم المسجل في عام ألفين ويمثل أعلى عدد مسجل حتى الآن للحالات العنصرية.

وحسب رأي هانز شتوتس الخبير في هذه القضايا فان ثبات هذا العدد على الحد الاقصى له يعد مؤشرا خطيرا، حيث يندرج تحت الممارسات العنصرية رفض طلبات الحصول على الجنسية التي بلغت خمس وعشرين حالة في سبتمبر أيلول الماضي.

ارتفاع عدد ضحايا العنصرية لم يقابله عدد كاف من مراكز رعاية لهؤلاء الضحايا، فاللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية ترعى مائة وثلاثين مركزا تشمل وحدات رعاية ومتابعة لطالبي حق اللجوء وتنقصها مكاتب استشارية في وقضايا العنصرية حسب رأي "غيويا فيبر" من اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية، التي تضيف بأن الكثير من المراكز أعربت عن رغبتها في اكتساب معلومات أكثر و تلقي دورات تدريبية حول ظاهرة العنصرية و كيفية رعاية المتعرضين لها وتقديم العون لهم لاسيما من الناحية القانونية، وهو ما تعكف علي دراسته اللجنة الفدرالية حاليا.

وبالنظر إلى توزيع المراكز المتواجدة حاليا على الخريطة السويسرية يلاحظ أن توزيعها لم يتم بطريقة تتناسب مع احتياجات المناطق الجغرافية، فبينما توجد في كل من كانتون جنيف ولوتسرن أربعة مراكز فقط تضم زيورخ واحد وعشرين مركزا، وتفتقد العديد من المناطق الريفية إلى مثل هذه المراكز و هو ما تراه السيدة غيويا فيبر سببا كافيا لتنشيط الإرادة السياسية والنظر بحساسية أكبر إلى ملف العنصرية.

ووجدت الدراسة أيضا أن التنسيق بين المراكز المختلفة شبه منعدم ولذا اقترحت إصدار دليل يتضمن عناوين هذه المراكز والتنسيق الجهوي بينها داخل نطاق جغرافي معين.

التطبيقات العملية تصاحب الافكار المطروحة

التطبيق العملي الاول الذي اسفرت عنه هذه الدراسة تمثل في افتتاح مركز يحمل اسم “gggfon” بناء على توصية من اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية و العداء للسامية ودعم قيمته ثلاثة ملايين فرنك سنويا من الحكومة الفدرالية، وتقدم هذه الوحدة في منطقة برن استشارات عن طريق الهاتف للمتضررين وضحايا أعمال العنصرية، ووقع اختيار قرية "مونشين بوخزيه" Münchenbuchsee بالقرب من العاصمة برن لتشهد انطلاقة هذه الوحدة بعد أن شهدت أحداث عنف ذات طابع عنصري.

فعلى سبيل المثال تلقى المركز اتصالا هاتفيا كان يحمل سؤالا حول كيفية التعامل مع ملصقات وجدت على أبوب بعض المنازل في القرية تحمل أشعارا عنصرية، ويرى جورجيو اندريولي المسؤول عن مشروع gggfon انه لابد من التحرك لمواجهة مثل هذه الحالات لان عدم الرد عليها يعني الموافقة الضمنية أو دعمها بشكل أو بآخر.

البداية من المدرسة

ولا تقتصر مواجهة العنصرية على مراكز القرى والإدارات الجهوية والمحلية فقط بل تتواصل أيضا إلى المدارس لتعلم كيفية مواجهة المشكلة والتعامل معها من خلال مطبوعة مدرسية تحمل اسم "حذاري من تحقير الآخرين" ليبدأ توزيعها على التلاميذ اعتبارا من الصف السابع، وتقول لويزه توروي إحدى المشاركات في تحرير هذا الكتاب أن الهدف منه هو تنمية الوعي لقبول الآخر واكتساب التلاميذ لكيفية التعامل فيما بينهم سواء كانوا من السويسريين أو الأجانب.

الكتاب يعالج موضعات مثل الاشتراكية الوطنية (وهو مصطلح ارتبط بالنازية) والتمييز العنصري والاسلوب الذي يجب أن يتفاعل به المجتمع معها، بالإضافة إلى خلفية تاريخية موثقة لهذه الظاهرة ، وتدريس هذا الكتاب سيكون مصحوبا بحلقات نقاش يشارك فيها التلاميذ الذين سيتمكنون من تحديد الموضوعات المطروحة بأنفسهم، وتشير لويزه توروي إلى أن دور المدرسين يكمن في توعية التلاميذ إلى خطورة اليمين المتطرف والتحريض على كراهية جنس بعينه.

اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية والعداء للسامية ترى أن رعاية ضحايا الممارسات العنصرية خطوة هامة وحثت عل زيادة عدد هذه المراكز في المناطق التي تفتقر إليها وخاصة في غرب سويسرا وكانتون تيتشينو الجنوبي وتقديم استشارات نفسية ودعم معنوي في المدارس ومراكز الاستشارات لاسيما في شرق سويسرا.

هذه الجهود لرعاية الضحايا تدعمها جهود أخرى لتوعية المنضمين إلى أوساط اليمين المتطرف والتجمعات العنصرية، فكان كانتون بازل القروي هو أو كانتون سويسري يفتتح مركزا لاستقبال "التائبين" والراغبين في الخروج من الجماعات العنصرية والمتطرفة وتقديم النصائح والإرشادات اللازمة إلى ذويهم.

هذه الجهود المتواصلة تهدف بالتأكيد إلى التخفيف من الممارسات العنصرية التي يتعرض لها الأجانب في سويسرا حيث يشكلون خمس عدد السكان، إلا أن توعية الرأي العام بخطورة الممارسات العنصرية تحتاج إلى جهود تتضافر فيها كافة القوى وعلى مختلف الصعد، فارتفاع نسبة الشباب المنتمين إلى الجمعيات المتطرفة وتزايد شعبية الأحزاب اليمينية إشارات لا يجب التغاضي عنها بأية حال.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×