تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"حذار... من زنا المحارم المقّنن"

(swissinfo.ch)

ليست زيارة سويسرا بالغريبة على السيدة عائشة الشنة، رئيسة جمعية التضامن النسوي المغربية. فقد وفدت عليها من قبل. ولم تخرج زيارتها هذه المرة للكونفدرالية أواخر شهر فبراير الماضي عن هدفها الدائم.. التوعية بقضية الأطفال ممن ولدوا خارج إطار العلاقة الزوجية في المغرب.

أطفال أبرياء بلا أسماء. لكن المجتمع يطلق عليهم أسم يتحول إلى وصمة وعار تلاحقهم مدى الحياة: لقطاء. وهو لقب مخيف تسميه السيدة عائشة الشنة ب"صليب السيد المسيح الذي يحملوه على ظهورهم مدى الحياة". ولعلها على حق. فهي على كل حال أدرى بهذه القضية وملابساتها بحكم عملها التطوعي في هذا المجال على مدى أثنين وأربعين عاما، وبحكم رئاستها لجمعية التضامن النسوي.

تلعب الجمعية، التي تأسست عام 1985، دورا هاما في تدارك عواقب هذه القضية. فهي تحتضن الأمهات العازبات وأطفالهن ممن ولدوا خارج إطار العلاقة الزوجية. كما توفر لهن فرص التعليم والتدريب المهني حتى يتمّكن من كسب رزقهن وتربية أطفالهن بعيدا عن العوز والفاقة. وحديثا، تمكنت الجمعية من جمع شمل العديد من الأسر. فقد استطاعت إقناع العديد من الأباء بالاعتراف بأبوتهم.. وتكللت تلك الجهود في حالات عديدة بزواج الأب بالأم.

معظم الحالات التي تفد على الجمعية هي لفتيات تعرضن للاغتصاب من قبل محارمهن أو من أرباب عملهن، أو ممن أغواهن رجال استغلوا سذاجتهن وصغر أعمارهن، وتركوهن بعد ذلك فريسة للفضيحة، ولمجتمع لا يرق للفتاة، ولا يرحم الطفل.

"والقانون لا يرحم أيضا..."

"لدي اثنان وأربعون عاما من العمل في هذا الميدان، وكنت خلالها مخطئة. نعم مخطئة. كنت أظن أن القاضي هو سبب المشاكل التي يعاني منها الطفل الذي ولد خارج إطار العلاقة الشرعية. لكن القاضي ليس المشكلة. فهو يحتاج إلى قانون يمّكنه من إثبات هوية الطفل، وما لديه هو قانون للعقوبات". لخصت السيدة عائشة الشنة في حديثها مع سويس إنفو بهذه العبارة جوهر المأساة التي يواجهها الطفل منذ لحظة خروجه إلى الدنيا.

فالقانون المغربي يتعامل مع قضية الأم العازبة باعتبارها قضية زنا. من هنا يأتي دور قانون العقوبات: فهي تواجه عقوبة السجن لمدة ستة أشهر. والمشكلة أنه في حال إنجابها بسبب فعل اغتصاب تعرضت له فإن القانون يطالبها بإثبات حدوث ذلك، وهو أمر صعب للغاية. وفي حال تسميتها لأب وليدها فإن القانون يقف عاجزا عن إثبات صحة هذا النسب. كما أنه لا يحق لها أن تهب أسمها العائلي لطفلها. إذ عليها أن تحصل أولا على موافقة خطية من أبوها أو أخوها أو عمها حتى يحدث ذلك.

وبسبب ذلك، وبسبب ضغوط العائلة والمجتمع، تضطر الفتاة في أحيان كثيرة إلى التخلي عن طفلها بعد ولادته مباشرة. يحال الطفل إلى دار الأيتام ويُسجل في السجل المدني تحت أسم عائلي وهمي، وتُترك خانة الأب في شهادة الميلاد فارغة، لتنبئ بخلوها عن نَسَبهِ الضائع. أما إذا كان لدي الأم الشجاعة للإصرار على الاحتفاظ برضيعها فإن المجتمع يلفظها وتطرد من عائلتها وتعاني من التهميش والفقر.

لا تحرموهم من أسمائهم ..

ترفض السيدة عائشة الشنة مقترحا برلمانيا يدور حاليا في الكواليس المغربية ويسعى إلى التعامل مع هذه القضية. لماذا؟ لأن المقترح يدعو إلى إعطاء الطفل ليس اسما عائليا وهميا فقط بل أيضا اسما لأب وهمي. صحيح أن هذا الحل قد يكون مناسبا عندما تتخلى الفتاة عن طفلها لكنه في الأساس يعالج مظاهر المشكلة لا جذورها. تقول السيدة عائشة الشنة: "كيف تريدون من أم أن تترك وليدها؟ أنا واثقة من أن الأم إذا كانت واثقة من أن القانون سيحميها وبأن ولدها سيحمل أسم أبوه فإنها لن تترك رضيعها".

أما الحل في رأي السيدة عائشة الشنة فهو معمول به منذ فترة في تونس: إجراء اختبار الحمض النووي. فقد أتاح القانون التونسي للقاضي أن يجبر الرجل على إجراء تحليل دم في حال تسمية الفتاة له. وإذا ثبت أن الطفل أبنه بالفعل يُنسب إليه دون الحاجة إلى موافقته.

تحذر السيدة عائشة الشنة من عواقب التغاضي عن هذه القضية. تقول وحديثها موجه إلى المجتمع المغربي:"عندما تغمض عينيك عن هذه المشكلة الإنسانية للطفولة المولودة خارج إطار الزواج وتقصيهم عنك، وترسلهم إلى الملاجئ، وتسميهم لقطاء، فإن إمكانية الانزلاق إلى زنا المحارم المقّنن وارد جدا".

تفسر السيدة عائشة تعبير "زنا المحارم المقّنن" بالقول "إنه ذلك الذي يحدث عندما يلتقي أخ تم تسجيله باسم وهمي مع أخت له دون أن يعلما بصلة النسب التي تربطهما ويتزوجا أمام القانون". ومادام الطفل ينسب لغير أبيه فأن وقوع مثل هذا المحظور ليس واردا فقط بل ممكنا جدا.

إلهام مانع


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×