تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"خطوة في الاتجاه الخطأ"

أزمة الصلب بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها لم تمنعهم من طرح الملف الساخن أمام منظمة التجارة العالمية

(Keystone Archive)

أعربت سويسرا عن قلقها من قرار الولايات المتحدة الأمريكية فرض تعريفة جمركية عالية المفروضة على وارداتها من الصلب بنسبة ثلاثين في المائة، وذلك تضامنا مع الحملة العالمية المنددة بالقرار الأمريكي.

تجارة الصلب السويسرية ليست بنفس الحجم من الضخامة مثل ما هو الحال في الاتحاد الأوربي أو الصين واليابان، إلا أن كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية أعربت عن خيبة أملها من هذا القرار الذي وصفته بالانفرادي، كما صرح المتحدث باسمها الان كوخر إلى أنه تم الاتصال بالشركات السويسرية المتضررة من هذا القرار للتنسيق معها في المرحلة المقبلة، وأضاف كوخر بأن القرار الأمريكي خطوة في الطريق الخطأ، مشيرا إلى أن تلك السياسة الأمريكية ستؤثر بشكل سلبي على التجارة الدولية ومساعي منظمة التجارة العالمية في مسار العولمة.

من ناحيته، أعتبر ارنولد هوبر المدير المالي لأكبر شركة سويسرية عاملة في مجال الصلب Swiss steel ، القرار الأمريكي ضربة موجعة لصناعة الصلب في أوروبا كان لها أثرها على سويسرا وذلك في إشارة إلى انخفاض أسعار أسهم شركته في سوق الأوراق المالية بنسبة ثمانية في المائة مع حلول مساء الأربعاء.

أما رئيس الاتحاد السويسري لمنتجي الصلب توماس داوم فقد أعلن أنه على الرغم من سويسرا ليست من كبيرات الدول المصدرة للصلب إلا أنها تورد منتجات الصلب النصف مصنعة أو المصنعة للاستخدام المباشر إلى الولايات المتحدة بنسبة تقل عن ثلاثة في المائة من ورادات الولايات المتحدة الأمريكية من الصلب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المنتجات ستخضع للقرار الأمريكي أم لا.

خسائر متوقعة ... وردود فعل قوية

ويتخوف الخبراء من أن يؤدي القرار الأمريكي إلى تراجع الصادرات إلى السوق الأمريكية ما يعني تكدس الإنتاج في أوروبا و آسيا و سيؤدي حتما إلى الضغط على الأسعار بشكل موجع، حيث تقدر الخسائر المتوقعة بثلاثة مليارات وثماني مائة مليون دولار سنويا.

الاتحاد الأوربي أقدم على خطوة فعالة لمواجهة الأزمة برفع شكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة الأمريكية في خطوة مماثلة لما أقدمت عليه اليابان واستراليا ونيوزيلندا، ومن المتوقع أن تحذو البرازيل وتايوان وكوريا الجنوبية حذوها.

إلا أن منظمة التجارة العالمية على لسان مديرها مايك مور أعلنت أنه من الأفضل أن تعالج الدول المتضررة المشكلة بشكل ثنائي مع الولايات المتحدة الأمريكية إذ أن التحقيق في الشكوى المرفوعة قد يستغرق قرابة العامين.

الانتقاد الموجه إلى واشنطن لوحظ في الكثير من تعليقات الصحف الدولية، فقد نعتت صحيفة Il Messaggero الإيطالية الرئيس بوش بالمعادي للعولمة، ووصفت قراره بأنه اصطبغ بالوطنية ويعكس الطابع الوقائي الذي تتخذه الحكومة الجمهورية، وتوقعت بداية حرب تجارية بين الولايات المتحدة من جهة والاتحاد الأوربي وأمريكا اللاتينية من جهة أخرى.

وفي موسكو ذكرت صحيفة ايسفيستيا الروسية أن القرار الأمريكي قاتل لصناعة الصلب الروسية، حيث تعج السوق المحلية بهذه المنتجات، مما سيكون له تبعات على بقية القطاعات الاقتصادية الروسية، ونوهت الصحيفة إلى إمكانية استخدام سلاح روسي مماثل ولكن في مجال لحوم الطيور، حيث تعتبر روسيا سوقا هامة للإنتاج الأمريكي.

أما صحيفة "لوموند" الفرنسية فقد ذكرت أن بوش بهذه الخطوة أثبت أنه أصوليا أكثر منه رجل مبادئ وأفكار يمكن أن يقنع بها الآخرين، واعتبرت أنه فقد الكثير، حيث أن هذه الخطوة ليست فقط ضد قواعد التجارة الحرة، بل ضد مصالح بلاده على المدى البعيد.

صحيفة "لوفيغارو" تقول أنه من سوء طالع الأوروبيين أن الرئيس الأمريكي يسعى لحماية صناعة بلاده الوطنية ومصالحها وهو نفس النهج الذي يتخذه في مواجهته مع "محور الشر"، دون مراعاة مصالح الحلفاء في أوروبا، حيث انتقدتهم الصحيفة لعجزهم وحاجتهم دائما إلى واشنطن مذكرة بالدور الأمريكي في البلقان على سبيل المثال، وحتى إذا وقعت عملية إرهابية في باريس أو فرانكفورت أو لندن فإلى من سيلجأ الأوربيون؟

حلفاء ... ولكن

وإذا كانت واشنطن تلعب عكس القواعد الدولية التي وضعتها وحثت الآخرين على المضي فيها، إلا أنها في الوقت نفسه لا تسمح بأن تتجرع من نفس كأس المعاناة الذي تشرب منه بلدان أخرى تضرب فيها العولمة من لا يقوى على الصمود، ولا تستطيع تلك الدول أن تحمى لا صناعتها الوطنية ولا صغار الشركات خوفا من منظمة التجارة العالمية التي تلوح بالإتفاقيات وضرورة احترامها،وفي الوقت نفسه تناشد الاتحاد الأوربي البحث عن الحوار مع واشنطن.

ردود الفعل الأوروبية والآسيوية تؤكد أن أكثر حلفاء واشنطن وفاءا لم يتوان للحظة واحدة من الوقوف أمامها إذا ما تعرضت مصالحه للخطر، وهو دليل واضح للعيان على أن الاقتصاد هو المحرك الرئيس في العلاقات الدولية، بغض النظر عن علاقات التحالف السياسي مهما كانت قوتها، ولكن هناك من يزال يتخوف من إظهار ورقة الاقتصاد كعامل فعال ومؤثر ليس لتحقيق مكاسب إضافية لصالحها بل حتى لاسترداد حقوق مشروعة تعجز الديبلوماسية عن الوصول إليها.

تامر أبو العينين

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×