تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"خُـطـب" لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني

تظل فرص العمل في إسرائيل إحدى الدعائم الأساسية لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني

(Keystone Archive)

على مدى يومين، شهد قصر الأمم بجنيف نقاشا واسعا حول "كيفية إنعاش الاقتصاد الفلسطيني ودور المجموعة الدولية" بمشاركة شخصيات فلسطينية وأممية

وتمحورت المداخلات حول تحليل الوضع الاقتصادي الفلسطيني ومسؤولية القوة المحتلة ودور المساعدات الإنسانية في التخفيف من معاناة الفلسطينيين ودور المجموعة الدولية في المستقبل.

لئن كانت اجتماعات لجنة الأمم المتحدة من أجل تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه غير القابلة للتصرف، عادة ما تقتصر على خطب رنانة سرعان ما تتناسى كلماتها بمجرد مغادرة المشاركين للقاعة، فإن الجو الذي تمر به المنطقة بعد اعتماد مشروع "خارطة الطريق"، دعا البعض للتفاؤل بمتابعة نقاش أكثر جدية هذه المرة، خصوصا وان الملتقى الذي دعت إليه الأمم المتحدة خلال يومي 15 و16 يوليو كان تحت عنوان "الشروط المُـسبقة من أجل انعاش الاقتصاد الفلسطيني، ودور المجموعة الدولية".

وفي مداخلته أمام المشاركين، قال محمد شطيح مدير المجلس الاقتصادي الفلسطيني أن "عمليات الإغلاق الاسرائيلية كلفت الاقتصاد الفلسطيني 10 مليار دولار من الخسائر، وأن السلطة الفلسطينية التي تحتاج إلى 95 مليون دولار لتسيير الأمور، لم تستطع جمع سوى 27 مليون دولار".

وأضاف المسؤول الفلسطيني أن تأثيرات عمليات الاغلاق وغيرها من السلبيات مثل هروب رؤوس أموال الدول المانحة، وتأجيل أو إلغاء بعض المشاريع الاستراتيجية كبناء الميناء الجديد، "أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة في صفوف العمال إلى 50%، وإلى تجاوز عدد الفلسطينيين الذين يعيشون دون مستوى الفقر نسبة 70%".

من جانبه، اعتبر السويسري جون زيغلر، المقرر الأممي الخاص حول الحق في الغذاء، العائد من مهمة في المنطقة، أن الحق في الغذاء كما هو مقرر في مواثيق الأمم المتحدة "يتعرض لانتهاكات خطيرة ومستمرة في الأراضي المحتلة". وانتهى مقرر الأمم المتحدة إلى أن " 56,5% من العائلات الفلسطينية تعاني من سوء التغذية".

شرط لابد منه !

ومن خلال متابعة المداخلات بدا ملفتا كثرة الحديث عن إمكانية إحلال السلام مجددا عقب تبني الخطوات الأولى من خارطة الطريق التي وُصفت من جانب عدد من المشاركين بأنها "خطوة نحو السلام"، إلا أن الواقع الميداني يفيد بأن "الشعب الفلسطيني لا زال يعاني من وضع اجتماعي مأساوي رغم التقدم الذي تم إحرازه في طريق السلام" مثلما جاء في كلمة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التي قرأها على المشاركين مفوض وكالة غوت وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا"، السيد بيتر هانسن.

وانتهز المدير التنفيذي للأونروا ريشارد كوك المناسبة للتذكير بأن المساعدات التي تقدمها منظمته، والتي "سمحت حتى اليوم بالتخفيف من مأساة الفلسطينيين"، أضحت "مهددة بسبب تراجع استجابة الدول المانحة". ولعل أفضل دليل على ذلك، حصول المنظمة على ثلاثة ملايين فقط استجابة لنداء دعت فيه إلى جمع 103 مليون دولار لمواجهة احتياجات الفلسطينيين الأساسية.

الخطب لا تكفي!

بعد تشخيص مدى التدهور الذي يعاني منه الوضع الاقتصادي الفلسطيني، تطرق المشاركون في ورش عمل إلى كيفية تصور سبل انعاش الاقتصاد الفلسطيني ودعم مسار السلام من خلال تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين. لكن المناقشات اكتفت بالتذكير بالمبادئ العامة دون الإعلان عن أية تعهدات جديدة.

فقد ذكّـر فين مارتين، رئيس قسم الشرق الأوسط بالاتحاد البرلماني الدولي، بأن "المساعدات الدولية الطارئة هي الوحيدة التي حالت دون انهيار السلطة الفلسطينية". أما ممثلة الاتحاد الأوروبي، ماري آن كونينسك، فقالت: "إن المساعدات المالية المقدمة لفلسطين، تعتبر اكبر مساعدات يقدمها الاتحاد الأوروبي".

واقتصر تدخل ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي، عبد العزيز أبو غوش، على التذكير بأن المنظمة "لم تتوقف عن دعم الفلسطينيين منذ تأسيسها في عام 1976"، مشيرا أيضا إلى المشاريع التي قام بها بنك التنمية الإسلامي.

لكن التركيز على ما تم تقديمه في الماضي، او على المبادئ التي لا تحترم في صراع يجسد بحق مبدأ الكيل بمكيالين، لن يفيد الفلسطينيين في شيء ولا يلبي متطلبات الشق الثاني من شعار الندوة المتعلق "بدور المجموعة الدولية في مواجهة الأزمة الإنسانية الحالية".

خطاب غير دبلوماسي

ولئن كانت غالبية المتدخلين حتى كتابة هذه الأسطر قد التزمت بخطاب دبلوماسي، أو "أممي" إن صح التعبير، فإن المتدخل الوحيد الذي تجرأ على الخروج عن "السياق" كان المشارك الإسرائيلي، الصحفي بجريدة هاآريتس داني روبنشتاين، الذي تحدث عن مرحلة ازدهار الاقتصاد الفلسطيني في سنوات السبعينات والثمانينات، عندما كان يُسمح للفلسطينيين بالعمل في إسرائيل.

أما اليوم، يُضيف الصحافي الإسرائيلي فإن "هناك ما بين 300 و400 ألف شخص، قادمون من مختلف أنحاء العالم يشتغلون في إسرائيل، في وقت يموت فيه جيراننا الفلسطينيون من الجوع". وهو الأمر الذي دفعه إلى وصف إسرائيل "ببلد التمييز العنصري".

ويرى داني روبنشتاين "أنه دون إعادة فتح حدود إسرائيل أمام العمال الفلسطينيين، ودون تفكيك المستوطنات اليهودية، لا فائدة من أي حديث عن الحقوق المدنية او عن الدعم الإنساني".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×