تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"دائما كانت الأقدار مع تركيا.."

صبت الحملة الدولية على الأرهاب وإنضمام تركيا إليها في مصلحة أنقرة لاسيما على الجبهتين الداخلية والأقليمية

(swissinfo.ch)

بعد الحرب العالمية الثانية انضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي. و كان في ذلك حمايتها من "الخطر الشيوعي" على امتداد أربعين عاماً. وبعد انتهاء الحرب الباردة، ظُنَّ أن أهمية تركيا في الإستراتيجية الأميركية قد انتهت أو على الأقل تراجعت.

لكن ظهور بؤر توتر خطيرة في المحيط الإقليمي لتركيا من البلقان إلى القوقاز والشرق الأوسط أكد، بل ضاعف الأهمية المحورية لتركيا في السياسة الأميركية. والآن يبتسم الحظ مرة أخرى لتركيا بعد أحداث 11 سبتمبر أيلول. و كيفما نظرنا إلى الحادي عشر من سبتمبر أيلول نجد أن تركيا مستفيدة أولى من نتائجه.

فوائد وإيجابيات على الجبهتين الداخلية والإقليمية

أولاًَ، لقد رفعت واشنطن شعار "الحرب ضد الإرهاب" في حركتها الدولية لإخضاع كل المعارضين لسياساتها. ومنذ اللحظة الأولى أمسكت أنقرة بعنوان المرحلة المقبلة وأعلنت وقوفها التام إلى جانب واشنطن. فالآن، وفقط الآن، تأخذ معركة الكماليين الأتراك ضد الإسلاميين والأكراد داخل تركيا بعداً خارجيا و تفهماً دولياً.

فهذه الحرب ستضفي شرعيةً على الحرب الكمالية ضد الإسلاميين داخل تركيا وتتيح مواصلة هذه الحرب التي تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه "حرب إبادة" ضد كلّ ما يمت بصلة إلى الحركة الإسلامية.

والمنطق نفسه ينطبق على حرب أنقرة ضد حزب العمّال الكردستاني. بل اكثر من ذلك نجد أن حلف شمال الأطلسي وضع للمرّة الأولى في تاريخه المادة الخامسة من نظامه موضع التنفيذ. وهنا تستطيع أنقرة أن تطالب اليوم ومن موقع قوّة، ما كانت تطالب به سابقا لكن كان يواجه بالرفض، في اعتبار نشاطات حزب العمّل الكردستاني ضد تركيا اعتداءً على كل دول الحلف.

ثانياً، أن إعلان واشنطن حرباً "طويلة ومعقّدة" ضد الإرهاب وحصره في معظمه بدول ومنظمات إسلامية وادراج منظمات مقرّبة من إيران وسوريا في قوائم الإرهاب وتهديد بوش بمعاملة سوريا ولبنان مثل "طالبان" يعني أن توازنات المحيط الإقليمي لتركيا سيكون أمام خريطة جديدة.

وإذا ذهبت واشنطن في حربها ضد مناوئيها إلى النهاية فهذا يعني إضعاف إيران وسوريا والمقاومة في لبنان وفلسطين، وهذا بلا ريب يصبّ في مصلحة تركيا التي ستتخلّص من أنظمة معادية لها أو منافسة أيديولوجيا وسياسياً.

ثالثاً، اصطبغت حرب أميركا على الإرهاب بصبغة دينية. و حاولت واشنطن استدراك خطأها بتعديل هذه الصبغة بإشراك دول إسلامية في الحرب الأفغانية وتركيا كانت على الدوام الأداة الجاهزة لأداء هذا الدور، فاتخذت قرارا بإرسال تسعين ضابطا إلى أفغانستان موفرة تغطية إسلامية للحرب الأميركية ضد بلد مسلم هو أفغانستان.

رابعا، يردد الأميركيون أن العراق سيكون الهدف الثاني بعد أفغانستان. إن أية ضربة أميركية تهدف لتغيير النظام في بغداد تتطلب حربا برية. ولما كانت الظروف العامة تحول دون مشاركة برية للدول المحيطة بالعراق مثل السعودية وإيران وسوريا والأردن، فان المشاركة التركية أساسية لنجاح مثل هذه العملية.

وفي المقابل...

كل هذه العوامل تجعل تركيا حجرا أساسيا في المخططات الأميركية من شرق المتوسط إلى حدود الصين. وتركيا لن تدع هذه الفرصة الذهبية تفلت من يدها وهي بالفعل طالبت وتطالب بأثمان مقابل ذلك. أولها، دعم اقتصادها المنهار. وقد تحقق ذلك مع تقديم صندوق النقد الدولي قرضا بتسعة مليارات دولار بموجب اتفاق يوقع في منتصف كانون الثاني/يناير المقبل. وثانيها، تخفيف الضغط الأوروبي على تركيا في قبرص.وقد بدأ ذلك بالتحقق مع معاودة زعيمي القبارصة كليريديس والأتراك دنكتاش المفاوضات المباشرة في أجواء إيجابية.

ثالثا، فهو حل عقدة "الجيش الأوروبي" في ملف العلاقات التركية الأوروبية. وقد تم ذلك بموجب صيغة بين تركيا وبريطانيا. ومع أن اليونان عطلت هذا الاتفاق باستخدامها الفيتو إلا أن تركيا نجحت في رمي الكرة في الملعب الأوروبي. رابعا، الاحتمال القوي أن يكون لتركيا حصة من نفط العراق وان يكون لها دور أساسي في رسم مستقبله في حال كانت أميركا جدية في الإطاحة بالنظام العراقي.

أخيرا، أن ترسيخ نظام الأحادية الأميركية في العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر أيلول يصب حتما في مصلحة تركيا كونها بعد إسرائيل الحليف الأوثق لواشنطن في الشرق الأوسط.

د. محمد نورالدين - بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×