تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"دعم القطاع الإنتاجي .. ضرورة"!

ضرورة دعم وسائل الانتاج في البلدان الأقل نموا بدل الإكتفاء بالانفاق على سد الحاجيات الأساسية

(Keystone Archive)

ينصح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بمراجعة طريقة دعم التنمية في البلدان الأقل نموا بالتركيز على تطوير وسائل الإنتاج.

وعلى الرغم من تحقيق نمو ملحوظ فاق 4،9% في العام 2002، يرى تقرير الأونكتاد، أن الدول الخمسين الأقل نموا في حاجة ماسة إلى دعم لقطاعها الإنتاجي.

كان الشعار الذي تم التركيز عليه أثناء إطلاق حملة الترويج للعولمة ولتحرير التجارة العالمية، في بداية التسعينات، هو أن تحرير الأسواق لن يكون في صالح البلدان الغنية وحدها بل ستستفيد منه حتى البلدان الفقيرة.

لكن تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" الصادر في جنيف يوم الخميس 27 مايو 2004، يرى "أن تحرير التجارة الدولية لن يكفي وحده لتخفيض نسبة الفقر في البلدان الأقل نموا الخمسين في العالم ما لم يتم الاستثمار في وسائل الإنتاج بهذه البلدان"، حسب ما جاء على لسان محرر التقرير الخبير بالأونكتاد شارل جور.

فالدول الخمسين الأقل نموا في العالم، والتي تشمل ست دول عربية هي جزر القمر وجيبوتي وموريتانيا والصومال والسودان واليمن، تعتمد في نموها على قطاع الصادرات بنسبة 51%، أي أكثر مما هو الحال في بلدان منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية OCDE، التي لا تتعدى هذه النسبة فيها 43%.

ضعف رغم بعض التحسن

الإيجابي في وضع هذه الدول الأقل نموا، وفقا لتقرير منظمة الأونكتاد، أنها عرفت بعض التحسن في ميادين الاستفادة من الدعم في مجال التنمية وفي مجال الاستثمارات الأجنبية، وحققت في عام 2002 نموا قدر بـ 4.9%، أي يفوق بكثير مما حققته الدول النامية الأخرى.

كما أن حجم الاستثمارات الموضوعة تحت تصرف البلدان الأقل نموا ارتفع في عام 2002 الى حدود 17 مليار دولار مقارنة مع 12.4 مليار في العام 2000. وقد بلغت صادرات هذه البلدان في العام 2002 ما يفوق 37 مليار دولار مقارنة مع حوالي 26 مليار في العام 1998.

وإذا كان حجم المساعدات في مجال التنمية المقدم للبلدان الأقل نموا قد ارتفع بنسبة 36% خلال الفترة ما بين 2000 و 2002، لكي يصل الى حدود ما كان عليه في العام 1990، فإن هناك تفاوتا في التزامات الدول المانحة، وفي كيفية استفادة الدول الاقل نموا.

إذ يشير تقرير الأونكتاد الى أن ست دول مانحة فقط تجاوزت السقف المحدد لمساعدة الدول الأقل نموا والمحدد بنسبة 0.2 % من حجم الناتج القومي العام. كما أن 14 دولة فقط من الدول النامية عرفت زيادة في نسبة نموها بينما عرفت ال 24 دولة المتبقية أما استقرارا او تراجعا في مستوى هذا النمو مقارنة مع عدد السكان فيها.

كما أن 43 من بين الخمسين بلدا الأقل نموا عرف زيادة في حجم الديون الخارجية بحيث بلغ مجموع هذه الديون في العام 2002 رقما قياسيا يقدر بـ 145مليار دولار وهو ما تترتب عنه أعباء وفوائد تفوق 5.1 مليار دولار سنويا.

ويضاف الى كل هذه السلبيات تراجع أسعار المواد الأولية التي تعتبر المصدر الرئيسي لدخل واحد وثلاثين من هذه الدول، مثل أسعار الألومنيوم والقهوة والنحاس والقطن والسكر والشاي والتبغ في الوقت الذي استطاعت فيه الحفاظ على أسعار بعض المواد مثل الكاكاو ومسحوق السمك والبترول.

إعادة النظر في طريقة المساعدة

الخلاصة التي توصل إليها خبراء مؤتمر الأمم المتحدة في تقريرهم حول البلدان الاقل نموا في العالم للعام 2004 والذي يحمل عنوان " الربط بين التجارة الدولية ومحاولات الحد من الفقر"، هو أنه للخروج من الحلقة المفرغة يجب تصحيح كيفية صرف هذه المساعدات المقدمة للبلدان النامية.

إذ يرى محرر تقرير الأونكتاد شارل جور " أنه من الخطأ الاعتقاد بأن تحرير الأسواق سيسمح لوحده للبلدان النامية بالحد من الفقر". ويقترح على البلدان المانحة "إعادة توجيه هذه المساعدات من إنفاقها في مجالات تلبي الحاجيات الأساسية إلى إنفاقها في تحسين وسائل الإنتاج لهذه البلدان الأقل نموا".

وجدير بالذكر أن نسبة المساعدات الثنائية التي كانت تنفق على البنية التحتية وعلى وسائل الإنتاج في البلدان الأقل نموا انخفضت من 45% في الثمانينات الى 23% في العام 2002. كما أن الدعم الخارجي للقطاع الفلاحي في هذه البلدان انخفض خلال التسعينات الى النصف عما كان عليه في الثمانينات.

لذا يرى خبراء الأونكتاد، أنه بتحسين وسائل إنتاج البلدان الأقل نموا يمكن لهذه الدول أن تستفيد من فتح الأسواق ومنافسة منتجات باقي الدول. لكنهم يرون أن هذه الخطوة، يجب أن تتزامن مع خطوات عملية، على الدول المتقدمة اتخاذها على مراحل في مجالات الدعم المقدم للقطاع الزراعي فيها، وخصوصا بالنسبة لقطاعات تنافس منتجات الدول الأقل نموا مثل لحم الأبقار، والقمح والقطن والفاصولياء والبطاطس والأرز والسكر.

والجميل في توقيت نشر تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أنه يأتي في وقت تستعد فيه منظمة العمل الدولية لعقد اجتماعها السنوي ابتداء من الفاتح يونيو لمناقشة "مزايا العولمة"، وفي الوقت الذي تحاول فيه منظمة التجارة العالمية التوصل إلى حل نهائي لمسالة الدعم المقدم لمزارعي الدول المتقدمة تطبيقا لقرارات جولة الدوحة.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك